IMLebanon

تزكية بمثابة إحراق لـ”الرئيس القوي”

الرئاسة شاغرة، ماشي الحال، ليست المرّة الأولى. الحكومة معطّلة بحثاً عن آلية للعمل في غياب رئيس للجمهورية، ماشي الحال، ليست المرّة الأولى. المجلس النيابي مشلول، ماشي الحال، ليست المرّة الأولى. أما أن لا تكون مباريات المونديال متاحة للبنانيين فهذه كبيرة الكبائر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. لكن، أمكن حل هذه المشكلة الوطنية أخيراً، وتفادى البلد ثورة كروية، إلا أنه لا يزال موعوداً بثورة اخرى، فمعارك سلسلة الرتب والرواتب لا تزال وراء الباب، ولا يمضي اسبوع من دون أن تُطرح صيغة جديدة يقول أصحابها إنها معقولة وواقعية، وعندما تشتغل الحاسبات يعاودون اكتشاف ما يعرفونه: إن الدولة مفلسة… والعبرة هنا أن هموم البعض أقلّ من هموم بعض آخر.

فإلى الهمّ السوري، أضيف الاسبوع الماضي الهمّ العراقي، كأنما على اللبنانيين أن يخوضوا حروبهم وحروب الآخرين على أرضهم ثم على أرض الآخرين، ذهاباً واياباً. ليس مستبعداً أن يطرح “حزب الله” الصوت لطلب متطوعين للقتال هناك، وأن يُستجاب، لأن “الواجب الجهادي” غدا اللعبة الوحيدة المتاحة لجمهوره. هناك من يقول إنه طالما أن تنظيم “داعش” ضمّ لبنان الى خريطة “دولته” فربما تكون الوسيلة الفضلى لتجنّب التداعيات العراقية هي انسحاب “حزب الله” من سوريا، خصوصاً أنه أدّى “واجبه” هناك. لكن “الحزب” يدير أذنه الصمّاء الى دعوة عقلانية كهذه، ثم إن حربه السورية صعّدت البخار الى رأسه، اذ بات يُعَدّ “قوة اقليمية” ويصفه بعض الخبراء بأنه بين أقوى جيوش المنطقة.

لذلك فالأَوْلى للمعنيين بالشأن الرئاسي أن يشكروا ربهم صبحاً وعشية لأن “الحزب” لا يزال يطيل باله عليهم. فهو يلعب اللعبة التي لعبها قبيل تشكيل الحكومة الحالية، محدداً مرشحه “الوفاقي” و”القوي”، واذا تعذّر استنخابه فلديه مرشحه “الوفاقي” و”الضعيف”. كلاهما في شباكه واللعبة مغلقة. وبين واحد لا ضوابط لمزاجه وآخر مكشوف الفساد يستحيل “الوفاق” و”التوافق” معاً. لكن احتدام الظرف الاقليمي مرشّح لأن يغيّر مزاج ايران، المستثارة بـ”الخيانة الداعشية” لها في العراق، وأن يرسم بالتالي حدوداً لصبر “الحزب” كي يحسم مسألة الرئاسة بأي وسيلة، ووسائله صارت معروفة.

بشار الاسد أول من حسم، مستقوياً بإعادة انتخابه، ماذا فعل؟ بارك ترشيح ميشال عون. فهل زكّاه فعلاً أم حرقه؟ لا شك في أن الاسد أطلق اشارة، ولعله في اقل تقدير أراد أن يقول إنه لا يزال الأكثر خبرة بلبنان وإنه عاد يلعب أوراقه الخارجية، بمعزل عما سيحصل لعون وترشيحه. أما الأخير فلا بدّ أنه أدرك، في أقل تقدير أيضاً، أنه أصبح موضع استضعاف وتجاذب، بمعزل عما قصده الاسد. فأين المرشح القوي؟