IMLebanon

جهات ديبلوماسيّة: كيري يستطلع واقع «الشغور» والنازحين

ينذر الكلام المتتالي حول التعطيل في مجلس النواب، كما في مجلس الوزراء على حدّ سواء، بوجود تحدّيات متراكمة وراء ما يظهر يومياً من مواقف لمراجع نيابية ووزارية، كما يكشف عن تحذيرات تلقّتها هذه المراجع تتناول طبيعة المرحلة المقبلة على الساحة الداخلية، وبشكل خاص على الصعيد الأمني، حيث تردّد أكثر من خطاب خلال الأسبوعين الماضيين ربط خلاله أصحابه ما بين الفراغ الرئاسي وانتشار الفوضى لملء هذا الفراغ الذي بدأ في موقع رئاسة الجمهورية، وهو يزحف حالياً باتجاه مؤسّسات أخرى. وقد اعتبرت جهات ديبلوماسية مطّلعة أن المصير المجهول للإستحقاق الرئاسي دقّ ناقوس الخطر بالنسبة للأطراف الخارجية المعنية بالساحة اللبنانية، بدلالة الزيارات التي شهدتها بيروت في الأيام الماضية تحت عنوان ملف النازحين السوريين على أراضيه، كما التطوّرات الرئاسية في لبنان والمنطقة، والتي شكّلت عنوان زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري القصيرة والخاطفة بالأمس إلى العاصمة اللبنانية.

وأوضحت هذه الجهات أن التشنّج الذي سجّل في الأيام القليلة الماضية على الساحة المحلية نتيجة المراوحة في الملف الرئاسي، إضافة إلى بروز توجّه نحو التصعيد في المواقف ما بين فريقي 8 و 14 آذار، يرخي ظلالاً سوداء حول الإستقرار الذي عرفته هذه الساحة واستمرّ رغم كل الأزمات والصراعات التي تعيشها دول الجوار، وخصوصاً الحرب السورية. كذلك لم تخفِ الجهات الديبلوماسية نفسها وجود ترابط وثيق ما بين الإستحقاق الرئاسي وزيارة كيري الخاطفة من جهة، وما بين الإنتخابات الرئاسية السورية من جهة أخرى، مع العلم أن نتائج هذه الإنتخابات السورية معروفة مسبقاً، لكن تداعياتها على الواقع الداخلي اللبناني لم تكن قد تبلورت إلا خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً خلال الإنتخابات التي جرت في السفارة السورية في اليرزة منذ اسبوع.

وفي هذا المجال، كشفت الجهات الديبلوماسية المطلعة ذاتها، أن مؤشّرات عودة التأثير السوري اللافت إلى المعادلة اللبنانية، قد برزت بقوة، وطرحت أكثر من علامة إستفهام لدى عواصم القرار الغربية، وبشكل خاص لدى واشنطن التي تنظر بشكل مختلف إلى الوضع السوري، بعد محطتي الإنتخابات الرئاسية السورية وقرار توسيع دعم الإئتلاف السوري المعارض. وأضافت أن ترجمة هذه التوجّهات الغربية إلى تحرّكات سياسية في المنطقة قد تتطلّب بعض الوقت. معتبرة أن النتائج المباشرة لجولة كيري في بيروت والمنطقة ستتبلور في وقت قريب، لكنها توحي، وبشكل مسبق، بأن المرحلة المقبلة ستحمل أكثر من عقدة في الملفات الإقليمية، ولا سيما اللبنانية والسورية، وذلك على الرغم من المناخ الإيجابي الذي ما زال يحيط بالمفاوضات الإيرانية ـــ الغربية حول ملف إيران النووي.

وانطلاقاً من التدّخلات الإقليمية، فإن الجهات الديبلوماسية نفسها، أعربت عن قلقها إزاء عودة الإهتمام الدولي بالوضع اللبناني، مشيرة إلى أن هذا مؤشّر سلبي، كون هذا الإهتمام كان لحظ تراجعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب في سوريا. كما أنها وجدت أن توقيت زيارة كيري إلى بيروت يحمل أكثر من دلالة محلية وخارجية على حدّ سواء، فهذه الزيارة تكرّس الإهتمام الأميركي بلبنان بعد حصول الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، كما أنها تركّز على استمرار الدعم الغربي، وبشكل خاص الأميركي، لملف النازحين السوريين الذي بدأ يهدّد الإستقرار اللبناني. وأضافت أن هذه الزيارة تعكس المتابعة الأميركية لتداعيات الإنتخابات السورية على الساحة اللبنانية، خاصة وأنها عبّرت عن قلق أميركي واضح من احتمال أن تؤثّر التطوّرات السورية الأخيرة بشكل سلبي على الإستحقاق الرئاسي، بعدما بات شبه مؤكد، وبفعل ما حصل في لبنان خلال الشهر الماضي، بأن إجراء الإنتخابات الرئاسية يصطدم بأكثر من عائق محلي من حيث الشكل ولكن إقليمي من حيث المضمون.