IMLebanon

حزب الله مطمئن إلى دور الحكومة الأمني

ربّما تكون حكومة الرئيس تمّام سلام المؤشّر الجدي الوحيد على وجود صمام أمان إقليمي ودولي، يبقي لبنان ضمن الحدّ الأدنى من التوتّر. وإذا كان تحييد الأمن اللبناني عن تفاعلات الإقليم في العراق وسوريا يعدّ ضرباً من الخيال، فإنّ انتحارياً هنا، أو خليّة عابرة هناك، لا تبدو تحوّلاً في موقف أي من أطراف المعادلة الإقليمية والدولية، التي تشكّلت على أساسها الحكومة قبل أشهر، ما دامت الحكومة… بخير. على الأقل، هذا ما يأمله مقرّبون من حزب الله.

ويظهر الحزب ارتياحاً إلى التنسيق الجدي بين الأجهزة الأمنية حيال مواجهة الإرهاب المستجد. وهو على تنسيق يومي مع هذه الأجهزة، وتبدو العلاقات بينه وبين فرع المعلومات أفضل بكثير من المرحلة الماضية، إذ إن هناك تعاوناً في ملاحقة بعض المسائل التي ترتبط بالأحداث الجارية. وأبدى مقربون من الحزب ارتياحاً إلى كون كل مفاصل الحكومة الحالية تتصرف بمسؤولية أكبر مع الخطر الإرهابي، بما يسمح بتحقيق نجاحات إضافية في العمل الوقائي.

ومع الاقتناع بأن الأحداث الأمنية تسير على وقع الحدث العراقي، إلا أن المقربين من حزب الله يشيرون إلى فارقين اثنين عن المرحلة الماضية: الأول، أن «العمليات الإرهابية من دون فعالية تخريبية كما كانت حالها في موجة التفجيرات السابقة، بسبب الضربات الاستباقية التي تصيبها». والثاني هو «وجود فريق تيّار المستقبل في سدّة المسؤوليات الأمنية، وتحمّله مسؤولية الوضع الأمني».

قبل بضعة أشهر، اتهم الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله صراحة المملكة العربية السعودية بدعم الإرهاب في لبنان، علناً. عبء الاتهام حمله إلى حدٍّ كبير مدير الاستخبارات السعودية السابق بندر بن سلطان، وكان الاتهام يومها في ذروة الاشتباك السعودي ـــ الإيراني. وبعد إعفاء بندر من مسؤولياته الأمنية، بدأ الحديث عن «هدنة» بين الرياض وطهران، نتج منها الاتفاق اللبناني. وربما هذا ما يفسر امتناع حزب الله، وقيادات فريق 8 آذار، عن اتهام السعودية بالتورط في الحدث الأمني المستجد.

حزب الله، بحسب مقربين منه، لا يبدو في وارد توجيه أصابع الاتهام إلى السعودية مجدّداً، «على الأقل في المرحلة الحالية». ويُضمّن هؤلاء «غضّ النظر» عن الدور السعودي، الذي «يحاول أن يربح في العراق ما خسره في سوريا»، مقولة مفادها أن «السعودية تحرّكت سريعاً في العراق لاستثمار انقلاب «داعش»، الذي تقوده تركيا وقطر، ولم يكن تحرّكاً سعودياً في الأصل». وبالتالي، فإن «تحميل السعودية تبعات الأحداث الأمنية المستجدة في لبنان، التي يتداخل فيها دور داعش بتنظيمات أخرى، لا يزال مبكراً».

من سمع في الأيام الماضية جزءاً كبيراً من فريق 14 آذار يدافع عن «داعش»، أو يذيّل كلّ انتقادٍ للعمليات الإرهابية في بيروت، بضرورة خروج حزب الله من سوريا، لا يشكّ بأن شيئاً لم يتغيّر في التوجّه السعودي القديم. ومع ذلك، يغضّ حزب الله الطرف، عسى أن يبقى الوضع الأمني اللبناني، ضمن الحدّ المقبول، بالمقارنة مع المحيط طبعاً!