IMLebanon

دريان مفتياً للجمهورية بالتزكية في 10 آب

انتهت معركة دار الفتوى أو تكاد تضع أوزارها قريباً. المخاوف من انتخاب مفتيين للجمهوريّة تتضاءل يومياً، بعد أن وضع خصوم الأمس أسلحتهم جانباً وقرروا الجلوس على الطاولة المستديرة للاتفاق على مفت واحد للجمهوريّة وبالتزكية.

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من المدّ والجزر بين تيار «المستقبل» ومفتي الجمهوريّة الشيخ محمّد رشيد قباني، سيفي الأخير بعهده بأن ينتقل إلى منزله في 15 أيلول على أن يسلّم «الدار» إلى المفتي الجديد.

معظم المؤشرات تشي أن عبد اللطيف دريان هو المرشّح التوافقي الذي سيحظى بفرصة التربّع على «عرش عائشة بكّار» لمدة 11 سنة، حتى بلوغه السنّ القانونيّة (72 عاماً) في الـ2025. ويكون أيضاً رئيساً لـ«مجلس شرعي» جديد بعد حلّ المجلسين الشرعيين الحاليين فور انتخابه.

رئيس المحكمة السنية الشرعية العليا بدأ يعدّ العدّة ليحمل لقب «سماحته» بعد أن شعر أن المبادرة المصريّة المدعومة عربياً قد نضجت، وبات اسمه مقبولاً من كلّ الأطراف، بمن فيها الأحزاب والشخصيات المحسوبة على «8 آذار» أو المستقلّة.

استقرّت آراء غالبية من تداول معهم المصريون على اسم دريان، وانتقل النقاش سريعا الى مربع ما بعد انتقال قباني الى منزله وهل يحوّل «التيار الأزرق» أقواله بشأن الانتقام من المفتي إلى أفعال؟

أوّل هذه الأفعال قد تكون تحريك «المستقبل» للملفات والدعاوى القضائية التي تطال قبّاني ونجله راغب قباني وفريق عملهما بطريقة تعسفيّة أو قيام المفتي الجديد بإلغاء كلّ القرارات التي اتخذها سلفه، لا سيّما بشأن المعيّنين أو في أقلّ تقدير خروج غير لائق لـ«سماحته» من دار الفتوى وإبعاده عن أي دور ممكن أن يقوم به بعد بلوغه السنّ القانونيّة. المتخوّفون من إمكان إلحاق الظلم بقباني وفريقه حريصون على الحصول على وعد من المفتي الجديد بأن يكون لقباني «طوق حماية» من أية إجراءات تعسفيّة وأن تكون دار الفتوى للجميع من دون استثناء.

لذلك، اجتمع عدد من الشخصيّات في منزل رئيس حزب «الاتحاد» عبد الرحيم مراد، حيث حضر إلى جانب الأخير كل من النواب: كامل الرفاعي، الوليد سكريّة، قاسم هاشم، النواب والوزراء السابقون: عدنان عضّوم، عدنان طرابلسي، بهاء الدين عيتاني، وجيه البعريني، جهاد الصمد، عبد الرحمن البزري، زاهر الخطيب، بالإضافة إلى الشيخ ماهر حمّود، مصطفى حمدان، عمر غندور، كمال شاتيلا، وليد بركات، أحمد مرعي، هشام طباره، فؤاد مخزومي، أحمد طباره، أسعد سحمراني.

واتفق هؤلاء، بحسب مصادر المجتمعين، بعد اطلاعهم على المبادرة المصريّة على السير بدريان كمرشح تزكية وبالاجماع، وشددوا على أهميّة الالتزام بـ«المبادرة المصرية». كما اتفقوا مع المعنيين بملف الإفتاء وبحضور القنصل المصري شريف البحراوي على عدد من النقاط، وأهمّها: تكريم المفتي قباني بحفل تسلّم وتسليم في دار الفتوى وبحضور رئيس الحكومة تمّام سلام ورؤساء الحكومات السابقين، إنهاء كافة الإشكاليات والدعاوى القانونيّة المقامة على مفتي الجمهوريّة بشكل قطعي، شراء بيت لقباني يقضي فيه حياته بعد خروجه من الدار، المحافظة على الشخصية المعنوية لفريق المفتي والذين عيّنهم مؤخّراً.

كذلك اتفق هؤلاء مع دريان وبضمانة مصرية «أن يكون مفتياً لجميع اللبنانيين، له علاقة صحيّة بكافّة الدول العربية الفاعلة على الساحة اللبنانية، المحافظة على دور الأزهر الشريف في لبنان ودار الفتوى، التعهّد بإصلاحات جديّة للدار والمؤسسات التابعة لها والمرسوم 18 الذي ينظّم عملها دون الأخذ بالإصلاحات التي قدّمت سابقاً (من الرئيس فؤاد السنيورة)، إضافةً إلى قيامه بتأليف لجنة استشاريّة تبقى إلى جانبه وتكون مهمّتها المساعدة على وضع الإصلاحات وتنفيذها وتوحيد المواقف السياسية، وقيام المفتي الجديد بعقد لقاء إسلامي جامع للقوى السنيّة فور بدء ولايته.

ويؤكّد عبد الرحيم مراد لـ«السفير» حصول اللقاء في منزله، معلناً «حصول توافق على دريان بنتيجة المبادرة المصريّة المدعومة عربياً، مع تأكيدنا على ضرورة إجراء الإصلاحات في الدار بشكلٍ مدروس»، ويلفت الانتباه إلى «حرصنا على وحدة الكلمة والطائفة، فالتبشير الذي نسمعه على لسان دريان هو بداية فرصة لجمع كلمة المسلمين في وجه كلّ ما نتعرّض له».

في المقابل، شدّد قباني أمام شخصيات شاركت في الاجتماع عند مراد على «أنني لا أحتاج إلى كلّ ذلك (الضمانات)، وأنا لا أريد سوى الذهاب إلى منزلي في 15 أيلول بعد أن فعلت ما يمليه عليّ ضميري».

كلام المفتي أراح زائريه، لا سيّما أنه أعلن أنه لن يكون معارضاً لدريان إذا ما وصل الأخير إلى «عائشة بكّار»، ولكنهم يدركون أن «سماحته» قد يصرّ على تأكيد دعوته الموجّهة إلى انتخاب مفتٍ جديد في 31 آب، كتعبير عن رفضه لشخص دريان الذي يعتبره غير كفوء ومحسوب على «المستقبل»، إضافةً إلى عدم وفائه له بعد وقوفه إلى جانبه في محطات كثيرة حتى وصوله إلى منصب رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا.

وبالرغم من عدم وجود أسماء مقربة من قباني للترشّح في وجه دريان إلا أنّ البعض يخشى أن تعمد «هيئة علماء المسلمين» إلى ترشيح أحد أعضائها لتخوض به معركة 31 آب، على اعتبار أنّها من المجموعات القليلة التي تقف في وجه المبادرة المصريّة.

الخائفون من أية دعسة ناقصة ممكن أن تعرقل المبادرة في ربع الساعة الأخير، يتنفّسون الصعداء بعد أن علموا أن الرئيس تمّام سلام تبلّغ من المعنيين أن المبادرة وصلت إلى خواتيمها وتمّ التوافق على اسم دريان، وبالتالي ينتظرون أنّ يقوم رئيس الحكومة في نهاية هذا الأسبوع مبدئياً بالإعلان رسمياً عن دعوته لانتخاب مفتٍ جديد للجمهوريّة في 10 آب. وهذه الدعوة لا تعني أن دريان سينتقل إلى دار الفتوى فور إعلان إسمه، بل ان السيناريو المفترض هو أن تتمّ عملية الانتخاب في «مسجد محمّد الأمين» في وسط بيروت في حضور غالبية أعضاء الهيئة الناخبة التي تبلغ 103 أشخاص (بعد وفاة 5 من الأعضاء)، على أن تتمّ عملية تنصيب دريان في احتفال سيقام في دار الفتوى قبيل انتهاء ولاية قباني.