IMLebanon

“عراضة” النظام السوري تُحاصر بيروت! مقاطعة الامتحانات تهدّد السنة الدراسية

تجاوز المشهد الحاشد لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين تقاطروا امس من مناطق لبنانية مختلفة الى مقر السفارة السورية في اليرزة للاقتراع للرئيس السوري بشار الاسد الاطار المبسط للعراضة الانتخابية التي أراد النظام السوري ان يعممها في الدول العربية التي تحتضن اللاجئين من بلاده الى ابعاد اخرى استفزازية لفئات لبنانية واسعة وسط مجموعة مفارقات داخلية وسورية تركت آثارها الفورية على الواقع اللبناني.

ذلك ان هذه العراضة كشفت في الدرجة الاولى انخراط النظام السوري بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفا لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور مظهر المتفوق في القوة الشعبية على رغم كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآس وبالاخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد.

ثم ان هذه العراضة كشفت انخراط حلفاء لبنانيين للنظام في تدبيرها حملت الصور واللافتات التي رفعتها تجمعات السوريين امس تواقيعهم المعلنة ومنها وأبرزها تواقيع “حزب الله” بما يعني ان الاجراءات اللوجستية لنقل اللاجئين وتجميعهم كانت تجري منذ أيام.

أما الاهم من ذلك، فهي المعلومات المثبتة لدى جهات لبنانية رسمية وأممية ودولية معنية بأزمة اللاجئين السوريين والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على اللاجئين السوريين انفسهم ولا سيما منهم المعارضين للنظام للاقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات تراوح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر، علما ان غالبية اللاجئين المسجلين في لبنان تحت هذه الخانة يتوجهون دوريا الى سوريا ويعودون منها الى لبنان للافادة من واقع تسجيلهم لاجئين. ولم تقتصر اثارة هذا الامر على جهات لبنانية بينها وزراء بل ان المفوضة السامية للامم المتحدة للاجئين نينيت كيللي كشفت في سياق حديث ادلت به امس الى “النهار” وفي اطار تعليقها على زحف اللاجئين الى السفارة، ان المفوضية تلقت تقارير “تفيد أن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات في سوريا كما انه جرى تشجيعهم على التصويت فشعروا بأنهم غير مرتاحين الى سلامتهم”. وقالت ان “شعور لاجئين بأن أمنهم معرض للخطر هو موضع قلق بالنسبة الينا”.

وعقب الاختناق الهائل في الحركة المرورية التي حاصرت بيروت امس صدرت ردود فعل حادة على هذه الظاهرة خصوصا لجهة فتح ملف بعض جوانب التوظيف التي يتوسلها النظام السوري لأزمة اللاجئين بما كشف تاليا ان ثمة أعدادا كبيرة من هؤلاء ليست مهددة ويمكن الحكومة اللبنانية ان تتحرك فورا للمطالبة بإعادتها الى سوريا. واذ طالبت الامانة العامة لقوى 14 آذار بالعمل “على ترحيل السوريين الموالين للنظام فورا الى بلدهم”، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن ما شهده لبنان امام السفارة السورية من تجمعات “يكشف ان هؤلاء اللاجئين ليسوا لاجئين وانما هم قوات بشرية جديدة على غرار قوات الردع السابقة”. وأضاف: “ما دام ان الآلاف المؤلفة الموالية للنظام السوري سعوا الى انتخابه فهذا يعني انهم يستطيعون العودة فورا الى مناطق النظام الذي وسع نطاق سيطرته في سوريا. لذا، فإنني سأطلب في مجلس الوزراء اتخاذ موقف حازم لاعادة هؤلاء الى سوريا في أسرع وقت ممكن. كما انني سأطلب من الهيئات الدولية التي تتولى تقديم مساعدات الى اللاجئين ان تعيد النظر في تقديماتها لكي يتم تخصيصها للاجئين الحقيقيين”. وخلص الى القول: “من المؤسف القول ان الدولة نجحت في تنظيم انتخابات لدولة اخرى على اراضيها، فيما عجزت عن تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية لشعبها”.

مجلس الوزراء

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وخلال اتصالات أجراها مع القيادات المسيحية ومنها زيارته امس للرئيس ميشال سليمان، أبدى حرصا على ان تكون الجلسة الاولى لمجلس الوزراء غدا بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان وخلو موقع الرئاسة الاولى مناسبة للبحث في مسار العمل الحكومي اكثر من الاهتمام باقرار بنود جدول الاعمال التي تقارب 25 بندا والتي هي بنود عادية غير مستعجلة. ولذا حرص الرئيس سلام على توزيع جدول الاعمال على الوزراء قبل 72 ساعة وليس 48 ساعة كما جرت العادة. وقد حمل الجدول عنوان “مشروع جدول الاعمال “من اجل اتاحة الفرصة لكل وزير بمن يمثل لابداء الرأي في الجدول بديلا مما كان يحصل خلال وجود رئيس الجمهورية فيعد الجدول بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية والحكومة. وتوقعت مصادر وزارية التركيز غدا في الجلسة على آلية عمل الحكومة في هذه المرحلة ووتيرة عقد الجلسات ونوع بنود جدول الاعمال وآلية الموافقة والتصويت.

هيل

وللمرة الاولى بعد الشغور الرئاسي اصدر السفير الاميركي ديفيد هيل مساء امس بيانا جاء فيه: “من المؤسف ان الانتخابات الرئاسية في لبنان لم تحصل في الوقت المحدد وفقا للدستور. ان الولايات المتحدة تشجع البرلمان اللبناني كما فعلت دائما على انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن. وكما يواصل البرلمان اللبناني جهوده لانتخاب رئيس تواصل الولايات المتحدة شركتها القوية مع الشعب اللبناني وقادته ومع مؤسسات الدولة لتعزيز اهداف السلام والاستقرار لمساعدة لبنان على تطبيق الالتزامات الدولية وعزل نفسه عن الصراعات في سوريا”. وأعرب البيان عن “شكر الولايات المتحدة لجهود الرئيس السابق ميشال سليمان وقيادته القوية والحكيمة في الاوقات الصعبة التي مر بها لبنان والتزامه العلاقات القوية بين البلدين”.

الإضراب والمقاطعة

الى ذلك حسمت هيئة التنسيق النقابية امس خيارها وقررت الشروع في تنفيذ الاضراب المفتوح ومقاطعة الامتحانات الرسمية ابتداء من 7 حزيران المقبل ودعت الاساتذة الى عدم تسلم دعوات التكليف للمراقبة مما يهدد الامتحانات ويضع مصير السنة الدراسية في مهب المجهول والمضاعفات الخطيرة .

وبإزاء هذا التطور أبلغ عضو اللجنة النيابية المكلفة اعداد تصور حل لموضوع سلسلة الرتب والرواتب النائب جمال الجراح “النهار” ان اللجنة اجتمعت ليل الاثنين الماضي مع وزيري المال والتربية علي حسن خليل والياس بوصعب وتخلل اللقاء “طرح أفكار حول الموارد والنفقات على امل الوصول الى تفاهم مشترك في وقت قريب. وتنطلق هذه الافكار من مبدأ الوصول الى اقرار سلسلة تتناسب نفقاتها مع الورادات التي يمكن تحصيلها كي يتم اقرارها بالاجماع في الجلسة العامة لمجلس النواب”. ولفت الى ان هناك تنسيقا غير مباشر مع “حزب الله” من أجل ايجاد أرضية مشتركة على هذا الصعيد.