IMLebanon

هل يُؤدّي تمديد التفاوض مع إيران الى تمديد الاستحقاق الرئاسي الى ما بعد الخريف؟!

تقف أزمات منطقة الشرق الأوسط على مفترق طريق الإتفاق الإيراني- الغربي، فحلّها يرتبط بالتسويات التي تُجريها القوى الكبرى مع إيران الدولة الوحيدة التي تُهدّد إسرائيل بما تملكه من سلاح نووي. غير أنّ تمديد المفاوضات النووية، على ما تمّ الإتفاق عليه أخيراً، لمدة أربعة أشهر أخرى يدلّ على أن «الإتفاق النهائي حول الملف النووي الإيراني» متعثّر حتى الآن، وقد لا يجد طريقه الى النور مع انتهاء المهلة الجديدة المحدّدة له.

وتقوم حلول الأزمات المتكاثرة في المنطقة، بحسب مصدر ديبلوماسي، على هذا الإتفاق كخطوة أولى نحو مصالحات وتسويات أخرى، إلاّ أنّ التمديد الذي حصل الى تشرين الثاني المقبل، من شأنه أن يُمدّد أزمات دول المنطقة الى ما بعد الخريف المقبل، ومن بينها الإستحقاق الرئاسي اللبناني. فالتمديد، الذي تمّت تجربته في لبنان في الماضي القريب للرئيسين الياس الهراوي وإميل لحّود، وكاد يُطبّق مع الرئيس ميشال سليمان، لم يأتِ بالحلول للخلافات القائمة بين فريقي النزاع في لبنان، بل على العكس أدّى الى تمديد المشاكل، كما الى تفاقم بعضها مثل مسألة الاستراتيجية الدفاعية التي لم تؤدّ طاولة الحوار الى حلّها في أي من العهود السابقة.

واشار المصدر الى ان العقبات التي تواجه الإتفاق الشامل بين إيران ومجموعة الـ 5+1 قد تمنع توقيعه حتى بعد التمديد لفرصة التوافق عليه، نظراً لتمسّك الولايات المتحدة بضرورة فرض العقوبات الإقتصادية على إيران في حال استمرّت في عملية تخصيب اليورانيوم بما يُهدّد وجود إسرائيل في الشرق الأوسط. علماً أنّ الإتجاه يميل الى استمرار التفاوض حول برنامج إيران النووي خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني أنّ المساعي لن تتوقّف خلال الفترة المقبلة.

ويقول المصدر إنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تجد سبيلاً للخروج من أزمات المنطقة بنتيجة إيجابية لمصالحها في المنطقة، كما لمصلحة حليفتها إسرائيل سوى بالتوافق مع إيران، ولهذا عقدت الإتفاق المبدئي الذي تأمل أن يتحوّل الى نهائي رغم وجود خلافات عميقة بين الأطراف المتفاوضة.

وفيما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي في لبنان، فيبدو جليّاً بحسب المصدر الديبلوماسي أنّه هو بدوره بات مؤجّلاً بسبب تمديد مهلة الاتفاق، وإن كان الفاتيكان يضغط من أجل تمرير هذا الاستحقاق وانتخاب رئيس جديد للجمهورية كون البلاد بأمسّ الحاجة الى وجوده على رأس السلطة، في ظلّ ما تتعرّض له دول المنطقة من غزّة والعدوان الإسرائيلي عليها الذي لم يعرف مجلس الأمن الدولي كيف يضع حدّاً نهائياً له، ورغم جولة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى المنطقة التي تشمل قطر، السعودية، القاهرة، الكويت، فلسطين والأردن سعياً لإنهاء الأزمة في القطاع مع بدء إسرائيل لاجتياجها البرّي، فضلاً عن المعارك المستمرة في سوريا منذ ثلاث سنوات وأربعة أشهر، الى تهديد تنظيم «داعش» للبنان والعراق والأردن ودول أخرى في المنطقة وسوى ذلك…

كما أنّ التمديد يعني، بحسب المعلومات، استمرار التزام الجميع بما نصّ عليه «اتفاق جنيف» المبدئي، ما يعني استمرار تعليق العقوبات الإقتصادية التي فرضت على إيران خلال السنوات الماضية، والإفراج عن بقية الأرصدة والأموال الإيرانية المجمّدة في المصارف الأميركية، إذ يتوقّع الإفراج عن مليارين و800 مليون دولار تدفع على أربعة أقساط لطهران، هذا بعدما تسلّمت 4.2 مليارات دولار حتى اللحظة. في المقابل، تلتزم طهران بتعهّداتها التي تتلخّص في إيقاف التخصيب بنسبة 20 في المئة، واستمراره بنسبة 5 في المئة، مع ترقيق نصف مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أمّا رفع إيران لسقف المفاوضات هذه المرّة، فيجد المصدر نفسه أنّه يعود لتثبيت وجودها في المنطقة أكثر من أي وقت مضى لا سيما من البوّابة السورية، وذلك من خلال بقاء النظام على رأس السلطة، وإعادة انتخاب الرئيس بشّار الأسد رئيساً للجمهورية لولاية ثالثة، وإن كان الغرب اعتبر هذه الإنتخابات «مهزلة»، إلاّ أنّ إيران أدركت مدى قوّتها، ولهذا أصرّت على إلغاء الحظر بشكل كامل، الأمر الذي لم يقتنع به الغرب، فقرّر تمديد مهلة التفاوض للمزيد من المشاورات.

في الوقت نفسه يقول المصدر ان اسرائيل ابدت قلقها أيضاً من التمديد لأنّها تخشى أن لا يتمّ التوقيع على الاتفاق الشامل في 24 تشرين الثاني المقبل، وأن تمضي إيران في تهديدها لوجودها في المنطقة من خلال تخضيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، دون تخفيضها الى 5 في المئة، والعمل على الإسراع بتفعيل مفاعل آراك للماء الثقيل، ونصب المزيد من الجيل الجديد لأجهزة الطرد المركزي.

وفي حال تعطّل التوافق يضيف المصدر في حين تأمل دول الغرب أن يتمّ الضغط على إيران لتقديم بعض التنازلات، فسوف يتمّ العودة الى المربع الأول من المفاوضات، ما يعني أنّ الأزمة السورية لن تسلك طريقها الى الحلّ السلمي، كما أنّ تهديدات «داعش» للمنطقة ستستمر الى أجل غير مسمّى.