IMLebanon

 2017 «تأبّط شرّاً»

لا تفاؤلٌ ولا تشاؤمٌ بل ترّقبٌ مزعجٌ لعامٍ آتٍ باقٍ على دخوله ساعات قليلة، فالرمقُ الأخير للعام 2016 ينزاح بثِقَلٍ شديد عن المنطقة برمّتها بعد دمويّة تجاوزت قدرة العقل البشريّ على تحمله وأغلب ضحاياه من الأطفال، وبعيداً عن دموية غرقت فيها المنطقة، يُغلق لبنان أبوابه في وجه العام 2016 وقد أصبح لنا رئيسٌ بعد فراغ قاتل تجاوز عامان ونصف العام، وعلى حكومة حازت بالأمس ثقة المجلس النيابي، ومع هذا لا يُبدي اللبنانيّون كثير تفاؤلٍ بها فأيّ أزماتٍ ستكون قادرة على حلّها في ظلّ عجز الحكومات المتعاقبة مع عمر افتراضي لها لا يتجاوز بضعة أشهر، هذا إن تمّ التوافق على قانون انتخابٍ جديد، لبلد يحتاج كلّ أربع سنوات لقانون انتخاب نيابيّ يُفصّل على مقاس القوى السياسيّة وطوائفها ويُراد له أن يُغير الطبقة السياسيّة التي فصّلته ليعيد إنتاجها إلى ما لا نهاية!

بواقعيّة شديدة، العام 2017 سيكون أسوأ من العام 2016، في السياسة سنظلّ نراوح في هذه الدائرة المفرغة حتى يقرّر فريق ما قلب الطاولة على رأس لبنان والالتحاق بما يجري في المنطقة، متى ما سمح مصير المنطقة بتظهّر الرابح والخاسر ودويلات التقسيم ونمط تعايشها وتناحرها، الإقليم كلّه على كفّ عفريت والدول «السُنيّة» فيه تتآكل وتُرهق وتُدمّر وتزحف الفوضى إليها تحت مسمّيات مختلفة، العراق بالتقسيم بعد التدمير ومصر مهددة بالجوع وتركيا بالزعزعة الأمنية والسعودية بالاستنزاف في اليمن وسوريا بالدولة العلويّة والخليج العربي بالتطرفين السُنّي والشيعي، فأيّ وجه قبيح سيحمله العام 2017 للعالم كلّه، أوروبا تترنّح وفي أميركا دونالد ترامب قادم لمنازلة الصين و»الولد» الذي يحكم كوريا الشمالية يطالب شعبه بتجاهل المسيح وعبادة جدّته التي حوّلتها الشيوعيّة الملحدة إلى «قدّيسة» أو «الأم المقدسة للثورة»!!

عام يلي آخر، والآتي لن يكون أفضل من الرّاحل، ليس توجّساً وإنّما تتبّعاً لما سبقنا من قرون، ويقيناً بوصف الرسول صلوات الله عليه لحال الأزمنة فقد روى البخاري في صحيحه: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الزبير، عن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج، فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» سمعت هذا من نبيّكم صلى الله عليه وسلم [باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه. حديث رقم 7068. والحجاج هو: الحجاج بن يوسف الثقفي. [رواه البخاري 92- كتاب الفتن]، وأين إجرام الحجّاج من إجرام بشّار الأسد ومن معه؟!

كأنّها الجاهليّة بصعاليكها الشعراء، أعوام «داشرة» في الصحراء ولا تعرف إلا الغزو؛ من الغزو الأميركي إلى غزوِ داعش، وكلّ الخوف أن تمتدّ براثن الفارّين منهم الذين تفتح لهم طرقات الانسحاب بـ»سلام» من سوريا والعراق إلى لبنان، وكلّ الخوف أن يكون الآتي علينا عامٌ «تأبّط شرّاً» [ثابت بن جابر الفهمي]، وفي هذا اللقبِ ثلاث روايات الأولى أنّ «تأبّط شرّاً» كان كلّما خرج للغزو وضع سيفه تحت إبطه فقالت أمُّه مرة : تأبّط شرّاً، فغلب قولها هذا على اسمه» والثانية أنه أتى لأمّه بجراب مليء بالأفاعي بعدما لامته أنه لا يأتيها بشيء مثلما تأتي به فتية الحيّ أمهاتهم، ثم ألقى الأفاعي أمامها وهي تسعى. فلما روت تلك الواقعة لنساء الحي سألنها: كيف حملها؟ – أي الأفاعي في الجراب- قالت: تأبّطها، فقلْن: لقد تأبّط شرّاً»، والثالثة رواها أبو الفرج الأصفهاني إذ روى أنّه قيل «أنه وجد الغول في الصحراء مثل الخروف، فوضعه تحت إبطه ودخل على أهله، فلما رأوه وعرفوا أنه الغول، قالوا: يا ثابت تأبطت شراً».

وله قصة تروى مع زوج أمّه أبو كبير الهذليّ أنّه حينما تزوّج أبو كبيرٍ أمَّ تأبط شراً لم يكن الأخير موافقاً على ذلك، فكان يتزاور أبا كبيرٍ كلّما دخل بيتَ أمه، فحينما كبر تأبط شراً بدأ أبو كبيرٍ يشعر بالخوف منه فاشتكى ذلك لأمه فقالت له اقتله!! وفي أحد الأيام اصطحب أبو كبيرٍ تأبط شراً في الغزو، وفي الطريق توقفا وقال أبو كبيرٍ لتأبط شراً «إني جائعٌ فهل تستطيع جلب بعض الطعام لي من النار التي هناك؟»، فذهب تأبّط شرّاً ليجلب له الطعام ولم يعلم أن هناك لصوصاً اتفق معهم أبو كبيرٍ ليقتلوه، ولكن تأبّط شرّاً عاد بعد قليلٍ بلحمٍ إلى أبي كبيرٍ فسأله أبو كبيرٍ: «كيف أتيت به؟»، فقال تأبّط شرّاً «قتلت الشخصين اللذين كانا بجانب النار وأتيتُ لك بالطعام» فزاد خوف أبي كبيرٍ منه.

هو أحد أشهر ثلاثة شعراء صعاليك، وهم ثلاثة شعراء: ثابت بن جابر، والشنفرى، وعروة بن الورد.

ميرڤت سيوفي