IMLebanon

3 سيناريوهات بعد عودة الحريري

 

لا يشك احد بأن الرئيس سعد الحريري الموجود في السعودية محتجز بعد اجباره على الاستقالة منذ 12 يوماً، ورغم هذه الحقيقة، التي تعرفها عائلته بكل فروعها قبل الاخرين، ينشط بعض المنتفعين او المكلفين بتسويق الرواية السعودية الممجوجة لتعميم التسريبات والاخبار والرسائل بأن رئيس الحكومة بخير وحر طليق.

ورغم الجهود والمساعي التي بذلها لبنان بالتعاون مع دول اجنبية وعربية لا يزال مصير عودة الحريري الى بيروت ضبابي. وان كان قد ردد في اطلالته التلفزيونية وفي التغريدات التي نسبت له بأنه عائد في غضون ايام قليلة.

وحسب مراجع لبنانية بارزة فان هذه العودة يفترض ان تحصل قبل نهاية الاسبوع وفي ابعد حال بعد اجتماع الجامعة العربية المقرر يوم الاحد المقبل. واذا لم يأت الحريري فانه سيفقد صدقيته في هذا المجال وسنكون امام مرحلة اخرى.

وترى المراجع انه كلما طالت الازمة وتأخرت السلطات السعودية في الافراج عن رئيس الحكومة كلما ازدادت احراجاً وواجهت ازمة مع المجتمع الدولي. ويكفي ما نقله مسؤول دولي عن الامين العام للامم المتحدة في اروقة نيويورك بانه لا يستطيع تفسير ما حصل ويحصل للحريري، وهو بطبيعة الحال امر غير مسبوق او مبرر.

وتقول المراجع اللبنانية ان ما حصل للحريري لم يحصل في كل العصور، مشيرة الى ان اكثر الخاسرين من استمرار احتجازه وبالتالي هذه الازمة هي السعودية.

ووفقاً للمعلومات المتوافرة فإن وضع الحريري لم يتغير منذ 12 يوماً لا بل ان القيود التي فرضت عليه بقيت على حالها رغم كل المحاولات والوساطات والاتصالات والزيارات ويكفي الاشارة الى ان البطريرك الراعي الذي استقبله في مكان اقامته خلال زيارته للمملكة لم يعرف موعد عودته ولم يتمكن الوفد الاعلامي المرافق له من ان يأخذ صورة او كلمة واحدة وبقي ينتظر في فندق آخر بعيداً عن مقر اقامة البطريرك الماروني.

ومع ان الرئيس عون قد عرف منذ البداية بان الحريري محتجز فانه فضل العمل لعودته من دون اثارة هذا الموضوع اعلاميا، لكن اعلانه امس هذه الحقيقة جاء نتيجة اصطدام كل المحاولات الرامية الى اطلاقه بجدار التعنّت السعودي.

وينقل احد الزوار قبل بيان بعبدا الرسمي امس، عن رئيس الجمهورية تأكيد بأن الحريري محتجز بكل معنى الكلمة، وان هذا العمل ضد رئيس حكومة هو بطبيعة الحال ضد المواثيق والاعراف الدولية.

ويضيف الزائر عن عون انه اذا كان السعوديون يريدون البحث في اي امر كان يمكن عليهم ان يرسلوا وفدا لهم الى لبنان، ونحن مستعدون للبحث بأي موضوع لكن استمرار مثل هذا الوضع هو غير مقبول وليس من مصلحة احد.

وفي عين التينة ينقل احد النواب عن الرئىس بري ارتياحه للموقف اللبناني الرسمي والسياسي الشعبي تجاه الازمة القائمة، مشيرا الى ان لبنان في وضع آمن ايضا على الصعيد الامني والاقتصادي.

وبرأيه ان الوضع الاقتصادي ليس في خطر، مشيرا الى ان التبادل التجاري بين لبنان ودول الخليج هو لصالح هذه الدول بمعنى ان واردات لبنان من الخليج هي اكثر بكثير من صادراته وفق تقارير رسمية ووزارة الاقتصاد، وانه اطلع شخصيا على مثل هذه التقارير للسنوات الخمس الاخيرة.

وبانتظار ما سيحصل في الايام القليلة المقبلة يبدو واضحا ان الخطوة التي اقدمت عليها السعودية قد تعثرت اهدافها منذ البداية، وان قيادتها الجديدة تتصرف بغربة عن الواقع اللبناني، كما يعبر مصدر سياسي بارز، مشيرا الى انها اعتمدت على فريق عمل سعودي – لبناني غير كفوء وغير ملمّ لا بالخبرة السياسية ولا بمعرفة حقيقة لبنان واللبنانيين.

ويقول المصدر انه بعد الخطأ او الخطيئة التي تمثلت باعلان الحريري استقالته قسراً من السعودية جاءت الاطلالة التلفزيونية لتزيد الطين بلّة ولتؤكد حقيقة احتجازه.

ويرى ان المواقف الذي اعلنها في هذه الاطلالة كان يمكن ان يقولها في بيروت من دون اللجوء الى هذا السيناريو الفاشل، فبهذه الطريقة اقدموا على كسر ارادته بطريقة مذلّة.

وفي كل الاحوال فان عودة الحريري الى بيروت لن تكون برضى القيادة السعودية بقدر ما ستكون حصيلة هذا الاحراج الذي اخذ يحاصرها اكثر فاكثر بسبب المواقف الدولية الداعية الى اطلاقه والداعمة للموقف اللبناني في هذا المطلب.

واذا ما عاد الحريري قريباً فان هناك ثلاثة سيناريوهات يمكن ان تحصل:

1- ان يتراجع عن استقالته بعد ان يرفضها رئيس الجمهورية، وبالتالي يعود الانتظام لعمل الحكومة. وهذا بطبيعة الحال السيناريو الافضل.

2- ان يقدم استقالته ويصار الى تكليفه على ضوء الاستشارات النيابية الملزمة. ويرجح في مثل هذا المجال ان يتعذر تأليف حكومة جديدة فتبقى الحكومة الحالية كحكومة تصريف اعمال.

3- ان يقدم استقالته، ويكلف رئيس جديد لتشكيل الحكومة من دون ان يتمكن من تأليفها. وفي هذا الحال ايضاً تبقى الحكومة الحالية حكومة تصريف اعمال.