IMLebanon

الشرق الأوسط: المسؤولون اللبنانيون يؤكدون: خطف المواطن السعودي لن يؤثر على علاقات البلدين

 

البخاري يلفت إلى حرص السلطات اللبنانية على أمن السياحة

بيروت: كارولين عاكوم

 

تمكن الجيش اللبناني بعد مرور ساعات على الإعلان عن اختطاف المواطن السعودي مشاري المطيري من تحريره، وإلقاء القبض على معظم الفاعلين، وهو ما لاقى ردود فعل مثنية على الجهود التي بُذلت من قِبل الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان، وكان تأكيداً على أن هذه الحادثة لن تؤثر على العلاقات بين البلدين.

 

وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى القبض على معظم الذين شاركوا في عملية الخطف، نافية المعلومات التي أشارت إلى أن أحد أكبر تجار المخدرات المعروف بـ«أبو سلة» (منذر زعيتر) خلف العملية، لكنها أكدت أن من قاموا بها هم من أخطر عصابات السرقة والخطف وتجارة المخدرات في لبنان.

 

ومن جهته، أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن القضية ستتحول إلى القضاء العسكري لأسباب عدة، أهمها أن الخاطفين انتحلوا صفة أمنية عبر ارتداء ملابس عسكرية واستخدامهم سيارة مموّهة بالشعارات العسكرية، ووصفهم بالخطرين والمحترفين في عمليات السرقة والسطو المسلح ومن كبار تجار المخدرات.

 

وأعلن الجيش اللبناني أن دورية من مديرية المخابرات حررت المواطن السعودي «بعد عملية نوعية على الحدود اللبنانية السورية»، بعد ساعات على الإعلان عن اختطافه في بيروت من قِبل مجهولين طالبوا بفدية 400 ألف دولار، وذلك بعدما كانت قد أعلنت السفارة السعودية في بيروت، أنها تلقت بلاغاً من ذوي المواطن الذي فُقد الاتصال به فجر الأحد، وتتواصل مع السلطات اللبنانية على أعلى المستويات لكشف ملابسات اختفائه.

 

وبعد تحرير المطيري، واصل الجيش عمليات الدهم في حي الشراونة في بعلبك، لمنازل مطلوبين على علاقة بخطفه، إضافة إلى معمل كبتاغون عائد لهم، وفق ما أعلن على حسابه على «تويتر»، مشيراً إلى أن بعضهم أطلق النار باتجاه مركز عسكري ومنزل عائد لأحد العسكريين، ما أسفر عن اشتباك بينهم وبين الجيش من دون وقوع إصابات.

 

 

وبعد الإفراج عن المواطن السعودي، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أن بلاده حريصة على منع أي تهديد يطول العرب فيها، ومنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي عمل يهدد أمن الدول العربية، وقال: «إن عملية خطف أحد المواطنين السعوديين مدانة بكل المعايير، ونحن نهنئ الجيش على الجهد الكبير الذي بذله للإفراج عنه، وتوقيف المتورطين في عملية الخطف»، مبدياً حرصه «على عودة جميع الإخوة العرب إلى لبنان، ومنع أي تهديد يطولهم إضافة إلى منع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي عمل يهدد أمن الدول العربية وسلامتها.

 

وبدوره، نوه رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان، بالجهود التي بذلتها قيادة الجيش اللبناني وكافة القوى الأمنية اللبنانية لتحرير المواطن السعودي، داعياً السلطات الأمنية إلى «مواصلة ملاحقاتها لإلقاء القبض على كل متورط».

 

والتقى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي السفير السعودي وليد البخاري، الذي أثنى على الجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية والعسكرية لتحرير المواطن السعودي مشاري المطيري، الذي توجه إلى السفارة بعد تحريره، فيما أكد مولوي على مواجهة كل من «يحاول تعكير علاقتنا مع الإخوة العرب»، معلناً أن القضاء اللبناني سينظر بخطورة في جريمة الخطف.

 

وشدد مولوي على أن «واقعة اختطاف المواطن السعودي لم تؤثر على العلاقات مع السعودية فهي ثابتة ومكرّسة، ولا أحد يُمكن أن يُهدّدها أو يهزّها»، مشيراً إلى أنه جرى توقيف تسعة أشخاص، وأن «القضاء اللبناني المستقلّ سينظر بخطورة جريمة الخطف».

 

وأكد: «سنواجه أي شخص يحاول تعكير علاقتنا مع الإخوة العرب، ونعلم أن جميع الأشقاء مهتمون بضمان الأمن، وسيطرة لبنان على كافة مرافقه وحدوده، لا سيما البرية، ونشكرهم لدعمهم الدائم للبنان».

 

وأوضح أن «الجيش قام بعمليّات تفتيش وبحث في البقاع الشمالي وحتى الحدود، وبتنسيق الأجهزة جرى الوصول إلى النتيجة المرجوّة بتحرير المخطوف»، مشيراً إلى أن «القضاء اللبناني المستقلّ سينظر بخطورة جريمة الخطف».

 

ومن جهته، أثنى السفير السعودي على الجهود التي بذلتها القوى الأمنية والعسكرية لإنجاز عمليّة تحرير المخطوف السعودي بسرعة، وهي تؤكد حرص السلطات اللبنانية على تأمين أمن السياحة.

 

وفيما لفت إلى أن المطيري أجرى فحوصات طبية وهو بصحة جيدة، قال: «مرّت علينا أصعب 48 ساعة قبل تحريره والتواصل كان مستمراً مع كلّ الأجهزة الأمنية والسلطات السعودية التي تولي اهتماماً بالغاً بكلّ مواطن سعودي في المملكة وخارجها».

 

ولاقى تحرير السعودي خلال ساعات قليلة مواقف مرحبة من قبل مختلف الكتل النيابية والفرقاء اللبنانيين.

 

وقد صدر عن مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي»، بيان أشاد «بالجهود التي بذلها الجيش اللبناني لتحرير المواطن السعودي من الخطف»، مشدداً «على رفض كل محاولات ضرب الاستقرار والإساءة إلى علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية، وداعياً إلى استكمال توقيف كل المتورطين وإحالتهم إلى القضاء».

 

وكتب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل عبر «تويتر»: «تحية للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على هذا الأداء المحترف. نطالب بإنزال أشد العقوبات بحق المتورطين ومن يقف خلفهم لمنع تكرار الحادثة، وقطع الطريق على أي نيّة لجر البلد إلى أي انفلات أمني من أي نوع كان على أبواب الموسم السياحي». وأضاف: «كل الثقة بالمؤسسات العسكرية التي تبقى وحدها درع الأمان والعين الساهرة على سلامة اللبنانيين والزائرين على كامل الأراضي اللبنانية».

 

 

كما كتب النائب طوني فرنجية عبر «تويتر»: «خطف المواطن السعودي ضرب للبنان أولاً، لأمنه واقتصاده ولموسم السياحة، لذلك ندعو إلى اتخاذ أقصى التدابير الممكنة في حق من قام بهذا العمل الأرعن لاستعادة هيبة الدولة، ووضع حدّ لعصابات الخطف والسرقة والمخدرات، والحفاظ على العلاقة مع الأشقاء العرب، خصوصاً المملكة العربية السعودية».

 

وبدوره، قال النائب فيصل كرامي عبر حسابه على «تويتر»: «تحية إلى الجيش اللبناني ومخابرات الجيش على تحركهم السريع والناجح وتحريرهم المواطن السعودي المخطوفـ ووأدهم الفتنة في مهدها. كنا ننتظر من الحكومة أن تتصدى للفتنة، وأن تدعو لعقد جلسة لمجلس الأمن المركزي، وتتابع هذه القضية الحساسة بسرعة، لكن لا حياة لمن تنادي».