IMLebanon

لبنان يبحث الخرق الإسرائيلي للمؤسسات عبر الإنترنت ويدعو لمحاسبة المتورطين

لبنان يبحث الخرق الإسرائيلي للمؤسسات عبر الإنترنت ويدعو لمحاسبة المتورطين

القضاء يستجوب مشّغلي المحطات غير الشرعية.. وحرب يؤكد توّقف الخرق الأمني

تفاعلت قضية اكتشاف شبكة كبيرة للإنترنت غير الشرعي في لبنان سياسيا وقضائًيا ونيابًيا٬ خصوًصا بعد التثبت من اختراق هذه الشبكة لمقّرات سياسية وأمنية رسمية٬ وما يترتب عليها من مخاطر على سّرية عمل هذه المؤسسات وانعكاساتها على الأمن اللبناني بشكل عام. وكانت هذه القضية موضع نقاش مستفيض أمس في لجنة الإعلام والاتصالات النيابية التي دعت القضاء والأجهزة الأمنية إلى «مواكبة تفكيك هذه الشبكة٬ وأن لا يكون هناك غطاء على أحد أو تهاون مع المتورطين في هذا الموضوع الخطير».

فعلى الصعيد القضائي٬ واصل قسم المباحث الجنائية المركزية تحقيقاته في هذا الملف٬ بإشراف شخصي ومباشر من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود٬ وعلمت «الشرق الأوسط»٬ أن «التحقيقات التي بدأت يوم الجمعة الماضي شملت عدًدا من مشغلي محطات الإنترنت غير الشرعية في عدد من المناطق». وأكدت مصادر متابعة للملف أن «الاستجوابات الأولية ستستغرق بضعة أيام يصار بعدها إلى تحديد المسؤوليات والادعاء على المشتبه بتورطهم في الملف». وشددت على أن «النيابة العامة التمييزية تعكف على إعداد ملف قضائي متماسك٬ وبناء عليه سيتم الادعاء على المتورطين وكل من له صلة بهذا الملف».

المصادر توقعت أن «يتحول الملف إلى ملفين٬ الأول مرتبط بتشغيل شبكة غير شرعية وبيع خدماتها إلى قطاعات عامة وخاصة٬ فوتت على خزينة الدولة ملايين الدولارات٬ والثاني مرتبط باختراق سرية عمل المؤسسات الرسمية٬ واحتمال اطلاع إسرائيل على معلومات خطيرة تتعلّق بسير العمل في هذه المؤسسات٬ وفرضية وصول معلومات دقيقة إلى العدو الإسرائيلي من خلال الإنترنت».

في هذا الوقت٬ أوضح وزير الاتصالات بطرس حرب أن «عملية الخرق الأمني (للمؤسسات الرسمية) توقفت ونحن نتابع أي خرق ممكن أن يكون موجوًدا بأي مكان لإيقافه». وقال حرب في تصريح أدلى به إثر حضوره جلسة الإعلام والاتصالات النيابية التي خصصت لمناقشة تداعيات هذه القضية: «لقد تمكنا من وضع اللجنة بأجواء التدابير التي اتخذتها الوزارة٬ لوضح حّد للخرق الخطير لأمننا٬ وعلينا أن نتعاون جميعا لمعالجته».

ودعا حرب إلى «إخراج هذه القضية من الصراع السياسي». أضاف: «للأسف هناك خلط بين الأمن الوطني والصراع السياسي ومن هنا نطرح وجود شبكة إنترنت غير مرخصة ومرتبطة بجهات إسرائيلية وهذا يعني أن كل أمننا كان معرًضا للخرق الإسرائيلي٬ ونحن كحكومة نشارك بمسؤولية مكافحة هذا الأمر وكيف هذا الأمر كان في لبنان والآن يطرح ولم يطرح سابقا وكان هناك من أنزعج من هذه التدابير وصوبت علينا النار وهذا ملف لا يمكن أن يتلفلف٬ نحن على تواصل دائم مع القضاء المتولي متابعة ومراقبة والتحقيق بهذا الملف».

أما العميد محمد عطوي٬ الخبير في حقل الاتصالات المدنية والعسكرية٬ فأكد أن شبكة الاتصالات «مخترقة في لبنان منذ العام 2006 بعدما خسرت إسرائيل بنك معلوماتها وتراجعت قدرتها على زرع العملاء٬ فباتت تسعى لاختراق شبكات الاتصالات الخليوية كما الأرضية لحصد المعلومات من خلال التنصت بأقل كلفة  ممكنة».

وكشف عطوي لـ«الشرق الأوسط» عن «وجود 23 محطة لا سلكية تتيح التنصت على كافة الاتصالات ممتدة على الخط الفاصل بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة»٬ محملا «الفساد السياسي المستشري مسؤولية هذه الفضائح». وأضاف: «إسرائيل تحاول ومن خلال هذه العمليات تحديد مواقع الجيش وحزب الله بهدف تنفيذ عمليات اغتيال والتحضير لحرب مقبلة».

وشّدد خبير الاتصالات على وجوب «تحديد المسؤولين عن إدخال المعدات والأجهزة التي اعتمدتها شبكة الإنترنت التي تم اكتشافها أخيرا خاصة أن بعضها إسرائيلي٬ وعن استخدام البنى التحتية لوزارة الاتصالات وشركة كهرباء لبنان»٬ داعيا إلى «إجراء تحقيقات أمنية وعدلية سريعة».

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف اختراقات إسرائيلية من هذا النوع. ففي العام 2010 اكتشف الجيش اللبناني منظومتي تجسس إسرائيليتين في منطقتي الباروك وصنين. وقد تمت إدانة إسرائيل في حينها وتجريمها أمام الهيئة الدولية العليا للاتصالات بتهمة القرصنة على شبكة الاتصالات اللبنانية والتجسس والتعقب وكل أشكال الخروقات المستمرة٬ وإلزامها بدفع مبلغ 475 مليون دولار كقيمة أعطال وأضرار ألحقتها بشبكة الاتصالات اللبنانية.

إلى ذلك٬ قال رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله بعد اجتماع اللجنة٬ إن «محطات الاتصالات المزروعة في قمم الجبال تستورد الساعات للإنترنت وتوزعها٬ لكن تبين لنا أن شبكة ألياف ضوئية جرى تمديدها في مناطق كثيرة تم تمديدها على أعمدة الإنارة التابعة للدولة٬ ومن خلالها يتم توزيع الإنترنت على المشتركين». وأشار إلى أن «هذه الألياف متطورة٬ حيث إن الدولة لا تملك من نوعيتها».

وأعلن فضل الله أن اللجنة «طلبت من وزارة الاتصالات ومن الأجهزة الأمنية أن تواكب تفكيك هذه الشبكة الممددة في هذه المناطق اللبنانية وفي أي منطقة لبنانية٬ وأن لا يكون هناك غطاء على أحد أو تهاون أمام هذا الموضوع الخطير». ونّوه بـ«الإنجاز الذي تحقق عبر ملاحقة المتورطين وتفكيك 4 محطات حتى الآن».

أضاف رئيس لجنة الاتصالات: «القضية أصبحت الآن لدى القضاء٬ حيث تم تقديم المعطيات المتوافرة حتى الآن٬ ومن المفترض على السلطة القضائية أن تتابع هذا التحقيق للوصول إلى النتائج المرجوة٬ وهذا التحقيق سيكون سرًيا٬ لكن كنواب عندما تنتهي هذه التحقيقات بالتأكيد سنّطلع عليها في جلسات لاحقة»٬ مشيًرا إلى أن «القضاء طرح بعض الأمور منها تقارير فنية مطلوبة من وزارة الاتصالات٬ حيث إنه يوجد تعاون بين الجميع٬ وهذا أمر إيجابي٬ واللجنة تبدي كل تعاون من أجل الانتهاء من هذا الموضوع».