IMLebanon

لبنان: احتدام الصراع على قانون الانتخاب… وبوادر توتر بين عون وجنبلاط

لبنان: احتدام الصراع على قانون الانتخاب… وبوادر توتر بين عون وجنبلاط

مصادر ترفض التهديد بـ«الفراغ النيابي» وتؤكد استمرار المجلس بحكم الدستور

كل ما جمعته تسوية انتخاب العماد ميشال عون رئي ًسا للجمهورية٬ وتسمية سعد الحريري رئي ًسا للحكومة٬ فرقه قانون الانتخابات النيابية العتيد٬ إذ أسس الخلاف المتعلق بهذا الموضوع لـ«جبهات» بين قوى سياسية تص ّر على إنجاز قانون جديد يعتمد النسبية٬ قبل الوصول إلى موعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 فبراير (شباط) المقبل٬ وقوى أخرى ترفض النسبية بالمطلق٬ في مقدمها الزعيم الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ولقد بدأت تلوح بالأفق عوامل توتر بينه وبين رئيس الجمهورية٬ على خلفية موقف الأخير في مجلس الوزراء٬ الذي أكد فيه رفضه توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة٬ وتفضيله الفراغ النيابي على التمديد للمجلس٬ أو إجراء الانتخابات بموجب القانون النافذ.

ومع ارتفاع وتيرة السجال حول قانون يبدو بعيد المنال٬ باشرت اللجنة الرباعية التي شكلّت أخي ًرا٬ وتضم ممثلين عن تكتل «التغيير والإصلاح» وتيار «المستقبل» وحركة «أمل» و«حزب الله»٬ اجتماعاتها٬ لكن لم تظهر مؤشرات إيجابية بعد٬ عل ًما بأن المهل الزمنية التي تفصلها عن موعد الانتخابات باتت ضيقة جًدا. كان عون قد أعلن أمامزواره٬ أمس٬ أن «الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها٬ وفق قانون يتجاوب مع تطلعات اللبنانيين في تمثيل يحقق التوازن بين مختلف مكّونات المجتمع اللبناني٬ ولا يقصي أحًدا»٬ مضيفًا: «سأكون أمينًا ووفًيا لما التزمت به في خطاب القسم أمام اللبنانيين والعالم».

وبدأ كلام عون٬ الذي أطلقه خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء٬ يثير أسئلة لدى أطراف سياسية في البلاد٬ غير أن عضو تكتل «التغيير والإصلاح»٬ الوزير السابق ماريو عون٬ أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الجمهورية هو حامي الدستور والحريص على تطبيقه»٬ مشي ًرا إلى أنه «سبق (لعون) أن أعطى إشارته إلى وزير الداخلية لدعوة الهيئات الناخبة بحسب الدستور٬ وتشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات».

ورأى الوزير السابق أن القوى السياسية «لم تستطع حتى الآن التوصل إلى قانون انتخابي جديد٬ وما زالت تتخبط٬ ويبدو أن كل فريق يريد أن تكون الدوائر الانتخابية على قياسه»٬ مشدًدا على أن رئيس الجمهورية «يريد اعتماد معيار واحد لكل الدوائر الانتخابية٬ ومن هنا يص ّر على إنجاز قانون عصري مثالي يعّبر عن طموح الشباب اللبناني التواق للمشاركة في الحياة السياسية».

غير أن التهديد بالفراغ النيابي لم يمر لدى المعترضين عليه مرور الكرام٬ حيث أكدت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس مجلس النواب نبيه ب ّري «يص ّر على إجراء الانتخابات بقانون جديد٬ وإلا فبالقانون النافذ».

وأعلنت هذه المصادر أن رئيس المجلس «يسعى للوصول إلى قانون جديد للانتخابات٬ ويحاول إيجاد قواسم مشتركة مع أوسع توافق سياسي٬ لذلك وافق على المختلط»٬ رافضة التلويح أو التهديد بفراغ نيابي٬ ومؤكدة على أن «السلطة التشريعية هي أم السلطات»٬ وأنه «لا أحد يسعى ليسجل على نفسه سابقة الفراغ في السلطة التشريعية»٬ مذكرة بأن «مؤسسة دستورية بأهمية مجلس النواب تبقى مستمرة».

وأضافت المصادر: «إذا حصل فراغ في سدة الرئاسة٬ فإن الدستور يتحدث عمن يتسلم صلاحيات الرئيس. وإذا استقالت الحكومة٬ فهناك نص حول استمرار عملها٬ لكنه لم يلحظ فرا ًغا في المجلس النيابي لأن البرلمان لا يعرف الفراغ»٬ ودعت إلى التوقف عند الإجراءات الدستورية التي تقول«إذا اجتمع البرلمان وأقر التمديد٬ يحال القانون إلى رئيس الجمهورية لتوقيعه٬ فإذا لم يوقعه٬ يصبح نافذًا بعد 15 يو ًما»٬ مستغربة كيف أن المجلس كان غير شرعي٬ وعند الانتخابات الرئاسية بات شرعًيا.

وأمام التساؤلات التي حملها موقف رئيس الجمهورية٬ أعلن ماريو عون أن الرئيس «أراد بكلامه عن رفض التمديد أو الانتخابات بالقانون الحالي٬ أن يحفّز القوى السياسية على إنتاج قانون جديد للانتخابات»٬ مشي ًرا إلى أن «اللجنة الرباعية التي تشكلت بدأت اجتماعاتها٬ وهي ستتوسع لتضم قوى أخرى»٬ وأردف أنه لا أحد يستهدف النائب جنبلاط٬ لكنه اتهم الأخير بأنه «يرفع السقف لأن لديه نظرة معينة للانتخابات٬ فإذا اعتمد القانون المختلط٬ يريد أن يجمع قضاءي الشوف وعاليه بدائرة واحدة٬ ويستثني منها قضاء بعبدا»٬ مدعًيا أن جنبلاط «يسير في المختلط٬ إذا ركبت الدوائر وفق قاعدة تناسبه».

وفي سياق متصل٬ زار وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ­ الذي يتزعمه جنبلاط ­ رئيس حزب القوات اللبنانية٬ الدكتور سمير جعجع٬ وبحث معه شؤونًا عامة وقانون الانتخابات. وبعد اللقاء٬ أوضح جعجع أن هناك «طر ًحا لعدد من قوانين الانتخابات٬ وفي اليومين المقبلين سننكب على دراسة الخيارات المطروحة٬ وسنذهب نحو الأفضل٬ ونتفق مع باقي الأفرقاء على القانون»٬ مضيفًا: «كلنا مقتنعون بأنه لا يمكن اعتماد قانون الستين بعد اليوم٬ ولكن لا يمكن وضع قانون انتخاب بمعزل عن أي فريق آخر».

أما وزير التربية مروان حمادة٬ من كتلة جنبلاط٬ فقال بعد اللقاء: «لا يجوز أن يكون هناك إغفال لمطالب التمثيل الصحيح٬ ولا إلغاء لفريق آخر»٬ واستطرد: «كنا نشكو من

الأساس من نوع من التهميش في الشكل والمضمون٬ ووجدنا أن الدكتور جعجع يتشارك معنا في هذه النظرة؛ ومعالجتها تحتاج إلى رؤية وقرار سياسي جامع».