لم يتجاسر اي مسؤول لبناني بالرد على تصريح هيل ضد حزب الله وسلاحه

لم يتجاسر اي مسؤول لبناني بالرد على تصريح هيل ضد حزب الله وسلاحه

المسؤول الأميركي في بيروت: سنواصل ضرب مخططات ايران ووجودها في لبنان وسوريا

لقد نسقنا خططا مع حلفائنا ضد ايران في سوريا وضد ايران عبر حزب الله و100 الف صاروخ لديه

 

يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية مصممة على شن هجوم مباشر على الوجود الايراني على كامل منطقة الشرق الاوسط وصولا الى افغانستان وبحر قزوين مع ترك الوجود الايراني في العراق مقابل التركيز على الوجود الايراني في سوريا عبر القصف المستمر للمراكز الايرانية في سوريا، وارسال موفد الى بيروت للاعلان عن الموقف الاميركي بمحاصرة ايران في الشرق الاوسط وسوريا ولبنان وابلاغ المسؤولين اللبنانيين ضرورة الوقوف ضد حزب الله لانه يعمل ضمن المخططات الايرانية الخبيثة، وان القرارالشرعي الوحيد للبنان يجب ان يكون بيد الدولة اللبنانية.

 

هذه الحرب الاميركية ستدخل المنطقة في الاشهر المقبلة بتوتر كبير، وكان على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزراء والمسؤولين الرد، ووضع خطة دفاعية للبنان بدلا من عدم التجاسر من قبلهم بعدم الرد على الموفد الاميركي، لانه بالنتيجة ومن مصلحة لبنان ان يكون هنالك موقف موحد من الدولة مع حزب الله وسلاحه وتحديداً المقاومة، اي القوة العسكرية لحزب الله، والوقوف مع جمهور حزب الله المدني وهم من غير المجاهدين والذين يمارسون اعمالهم في التجارة والتعليم والخدمات والمراكز التجارية الكبرى والمصارف سواء في بيروت او الضاحية والبقاع ويتجاوز عددهم المليون مواطن ومعظهم من الطائفة الشيعية، ولذلك كان على الرؤساء والوزراء والمسؤولين الاجتماع ويحددوا موقفاً واضحاً من السياسة الدفاعية للبنان.

 

هناك سؤال مطروح قبل حرب 2006 التي ردت فيه المقاومة على الجيش الاسرائيلي وعدوانه على لبنان، لكن اسرائيل كانت منذ استقلال لبنان عام 1943 وحتى 2006 تمارس ما تريده ضد لبنان منذ 63 سنة، وليس للبنان القدرة على ردع اسرائىل، حيث العالم لم يتمكن من اجبار اسرائىل على الالتزام بقرارات الامم المتحدة والانسحاب من منطقة الشريط الحدودي المحتل، لذلك فان على المسؤولين اللبنانيين من اعلى القمة الى الوزراء والنواب ضرورة توحيد الموقف ووضع سياسة دفاعية للبنان، لانه طوال 63 سنة لم يتمكن المجتمع الدولي من حماية لبنان ولم يتم تطبيق قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.

 

والآن لا بد من طرح السؤال، اذا تم سحب سلاح المقاومة ما هي الضمانة بان لا تكرر اسرائيل اعتداءاتها اليومية التي تمارسها منذ 63 سنة؟ ثم ما هو القرار بشأن نصف مليون فلسطيني لاجىء منذ 70 سنة في لبنان، وهناك قرار من الامم المتحدة بشأن حق العودة، اما الاهم فيبقى خطاب الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن واعلانه ان واشنطن تلتزم بقيام دولتين فلسطينية واسرائيلية. وقد اطاحت ادارة الرئيس الاميركي ترامب وحكومة نتنياهو بقرار جورج بوش الابن واعلنوا القدس عاصمة لاسرائيل واعلنوا الدولة القومية اليهودية على كامل فلسطين المحتلة. والغوا مبدأ جورج بوش الابن بقيام دولتين فلسطينية واسرائيلية.

 

وعلى هذا الاساس يجب ان يكون هناك شجاعة لدى المسؤولين كلهم للوقوف بقرار موحد لحماية لبنان والدفاع عنه ضد العدوان الاسرائيلي ووضع حد لاي اعتداءات اسرائيلية، وكان على الرؤساء عون وبري والحريري والوزراء والمسؤولين ان يعلنوا موقفهم ويحددوا السياسة الدفاعية التي يلتزم بها لبنان ومن خلال هذا الموقف يستطيع لبـنان ان يدافع عن نفسه، وأين هي الضمانة الدولية في هذا المجال ونحن نعرف انه لا يوجد اية ضمانات دولية وكل قرارات الامم المتحدة رفضتها اسرائيل.

 

لقاء بكركي: الموارنة مؤسسو الدولة… توحدوا ولا تيأسوا

 

كتبت نور نعمة

 

تداخلت بشكل فاضح وواضح التأثيرات الخارجية على المعادلة الداخلية اللبنانية بعد التصعيد الحاصل حول انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت وتشديد الرئيس نبيه بري على عدم انعقاد هذه القمة في ظل غياب حكومة جديدة اضافة الى ضرورة دعوة سوريا اليها. وقد وصل التصعيد الداخلي الى اوجه بعد ان بات الاشتباك السياسي بين الرئيس بري ورئاسة الجمهورية بشكل مباشر خاصة ان الرئيس عون اصر ان لا شيء يمنع انعقاد القمة الاقتصادية والحكومة قائمة وتمارس واجباتها بحسب الاصول. وبعد احتدام المواجهة بين الرئاسة الاولى والثانية، وحيث من المرجح ان لا يحضر رئيس مجلس النواب القمة لعدم دعوة سوريا اليها بدأت المساعي للتهدئة من اجل تخفيف اجواء الاحتقان التي وصلت اليها البلاد وعليه استقبل الرئيس نبيه بري نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي اشار الى وجود محاولة لخلق الفتنة بين الطرفين ويتوجب ذلك التعاطي بهدوء والحرص على مرور القمة دون اعمال شغب وذلك من اجل مصلحة لبنان. ويشار الى ان الوفد اللبناني الرسمي الذي يحضر القمة سيترأسه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ووزير الخارجية ووزير المال ووزير الاقتصاد طبعا الى جانب حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القمة.

 

هذا وقد اعلنت ليبيا رسميا مقاطعة القمة بعد حرق العلم الليبي في بيروت ما ادى الى تأزم الاوضاع السياسية بين لبنان وليبيا لكن في المقابل، هدأت داخليا في لبنان حيث قالت اوساط سياسية ان القمة العربية المنعقدة في بيروت ستحصل في ظل اجواء ايجابية والامور ستأخذ مجراها الطبيعي الا ان الحضور على مستوى الرؤساء والملوك متدن في هذه القمة. ولكن ما يعني لبنان من هذه القمة هي الطابع الاقتصادي الذي سيستفيد منه لبنان قدر المستطاع. وهنا قال الرئيس بري امام زواره ان علاقتنا مع الشعب الليبي هي علاقة طيبة انما ازمتنا تكمن مع النظام الليبي السابق والنظام الحالي لم يتجاوب معنا قضائيا في قضية اختطاف الامام موسى الصدر التي هي قضية وطنية. ونقل الزوار عن بري انه لم يكن مع انزال العلم الليبي ورفع اعلام حركة امل الا ان الامور خرجت عن السيطرة.

 

في المقابل، رات مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ان من يدعي الحرص على الاوضاع الاقتصادية وعدم تدهورها لا يعبر عن ذلك بالصراخ الذي لا يجدي نفعا سوى تأزيم الامور بل يسهل انعقاد القمة الاقتصادية العربية التي هي مصدر اوكسيجين مهما للبنان.

 

بدورها، اكدت القوات اللبنانية على ضرورة انعقاد القمة الاقتصادية في بيروت لانها تشكل قيمة مضافة للبنان الذي يحتاج الى المظلة العربية كما ان انعقادها في بيروت يؤكد على ان لبنان محور الاتصالات خلافا لما كانت الاجواء في ظل الوصاية السورية حيث لم يكن القرار اللبناني في لبنان. واشارت الى ان البعض يريد مصادرة القرار اللبناني عبر وضع العراقيل امام انعقاد القمة العربية في بيروت.

 

وتزامنا مع هذا التصعيد الداخلي شجع وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل خلال زيارته لبنان على الابقاء على حكومة تصريف اعمال على ان يكسب حزب الله المزيد من النفوذ في الحكومة المرتـقبة.

 

من جهة اخرى، تلقى وزير الخارجية جبران باسيل اتصالا من نظيره الروسي سيرغي لافروف للتأكيد على اهمية المحافظة على الاستقرار في لبنان من دون ربطه بمشاكل المنطقة خاصة لجهة تأليف الحكومة. ووعد لافروف باسيل باستمرار دعم روسيا لتسهيل عودة النازحين السوريين مع جميع الجهات المعنية.

 

لقاء بكركي: دعوة وطنية

 

في وقت رأت بكركي انها لن تبقى في موقع المتفرج امام صلب لبنان على خشبة المصالح الشخصية، دعا البطريرك الراعي الى لقاء تشاوري وجداني بين الموارنة لبحث امور عدة. وفي الشكل، تحدثت مصادر الصرح البطريركي عن تلقيها اجوبة غير مشجعة عن ماهية ونوعية الحضور مع العلم ان حضور الوزير جبران باسيل ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل اصبح محسوما فيما لا تتوقع هذه المصادر حضور الوزير السابق سليمان فرنجية او الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية نظرا لامكانية ان يكون خارج البلاد حيث سافر منذ اكثر من اسبوع وهذا ما يشيعه مقربون ونواب من كتلته. وفي الشكل ايضا برز حضور النائب ميشال معوض ليس من ضمن كتلة لبنان القوي بل كشخصية مستقلة كانت عملت على الدعوة الى هذا اللقاء منذ اكثر من اسبوعين وهو اول من اعلن عنها من الكرسي البطريركي يوم اول من امس. وهذا يعني حتى الساعة ان عدد الحاضرين سيبلغ 34 شخصية مارونية اذا لبى الجميع دعوة بكركي.

 

وفي المضمون، وبعكس ما طرحته اوساط نيابية من الاطراف المدعوة ان الاجتماع سيتمحور حول تعثر تشكيل الحكومة او غيرها من هوامش اللعبة المحلية الا ان مصادر الصرح البطريركي تعتبر ان الدعوة وان لن تكن الاخيرة الا ان اهميتها تتلخص بالتالي:

 

اولا، دعوة الحاضرين الى الوحدة المسيحية وهذا امر فائق الخطورة اذا لم يتحقق وهو الذي يمهد لانطلاقة جيدة نحو الشريك الاخر في الوطن. ثانيا، تنفي مصادر الصرح ان يكون هذا اللقاء يشكل دعما للوزير باسيل وقالت لـ«الديار»: «ان الهدف الاساسي للاجتماع هو الوحدة قبل سقوط «القسطنطنية». ثالثا، سيسجل البطريرك الراعي دعما واضحا لرئيس الجمهورية خصوصا في هذه الظروف التي يعاني فيها المسيحيون من مسألتي الترحيل والهجرة وان بكركي مستعدة لدعم اي زعيم مسيحي ولبناني يعمل لخدمة وطنه فكيف اذا كان هذا البحر الاسلامي الواسع لا يتواجد فيه سوى رئيس مسيحي واحد. رابعا، سيتناول البطريرك مع المجتمعين مألة القمة الاقتصادية وما جرى على هامش دعوة ليبيا من اشكالات في الشارع والتهديد بـ 6 شباط جديد مشددا على ضرورة نسيان الحروب والتركيز على دعم المؤسسات الرسمية. خامسا، سيناقش المجتمعون اهتزاز المعايير داخل ادارات الدولة وتهميش المسيحيين في بعض المؤسسات وهذا ما يشكل مع النزوح السوري خطرا على وجودهم في الشرق وفي لبنان وعلى الموارنة مؤسسي الدولة عدم اليأس والنهوض من جديد.

 

من جهته، قال مصدر في القوات اللبنانية للديار ان القوات تلبي دائما اي دعوة تاتي من بكركي بما انها مرجعية اساسية وقد غطينا سويا اتفاق الطائف عام 1989 وساهمنا مع بكركي في مصالحة الجبل عام 2000 ودخلنا قرنة شهوان تحت سقف بكركي وشاركنا في انتفاضة الاستقلال عام 2005 بمباركة بكركي الى جانب دعوة بكركي الى مصالحة القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. من هنا نعتبر ان لقاء بكركي يدعو الى التسريع في تأليف الحكومة والعودة الى الميثاق وهذا اللقاء من اجل رفع الصوت حفاظا على سيادة لبنان ومنع الدولة من الانهيار اقتصاديا وايجاد حلول سريعة لمشاكل اللبنانيين الاقتصادية ومنع تكريس اعراف على حساب الدستور والحرص على نأي لبنان وانطلاقا من ذلك قررت القوات المشاركة في هذا اللقاء لتضم صوتها الى صوت بكركي علما ان القوات على يقين ان العقبات لن تذلل في يوم واحد.

 

وفي سياق كلام البطريرك عن تأليف حكومة وتفعيل الحكومة ايضا، لفت المصدر القواتي الى ان حزبه كان من الاوائل الذين تكلموا عن عقد غير مرئية تمنع أليف الحكومة ولذلك نؤيد جلسات تصريف اعمال لان شجون الناس اولوية عندنا.

 

تصريحات هيل ورد السفارة الايرانية وسكوت المسؤولين اللبنانيين

 

وقال وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل بعد زيارته الرئيس الحريري بحضور السفيرة الاميركية في بيروت : «لقد طلب مني وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان ازور لبنان لمناقشة الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة وأهمية علاقاتنا مع الدولة والشعب اللبناني، وتصميمنا على تهيئة الظروف اللازمة لضمان قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته الدولية. وكما قال الوزير بومبيو في خطابه في القاهرة، سنواصل العمل مع حلفائنا وشركائنا من أجل تحقيق شرق أوسط مستقر ومزدهر، بما في ذلك لبنان. لقد رأيتم جميعا إنجازاتنا كائتلاف – بما في ذلك في لبنان – لتفكيك داعش. مع اكتمال مهمة تحرير الأراضي التي يسيطر عليها داعش، سنعمل على اعادة القوات الأميركية إلى الوطن من سوريا. لكننا سنبقى ملتزمين العمل مع الشركاء لضمان تفكيك داعش بالكامل، تماما كما سنبقى ملتزمين أهدافنا العامة في سوريا.

 

كذلك فقد قال الوزير بومبيو في القاهرة انه من خلال الدبلوماسية والتعاون مع شركائنا سنطرد من سوريا كل وجود عسكري ايراني، وسنعمل من خلال العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار.

 

كما تحدث باستفاضة عن مقاربتنا تجاه إيران. لقد دعمنا تفاهما مشتركا مع حلفائنا حول ضرورة التصدي لأجندة النظام الإيراني الثورية وإحباط طموحات إيران الإقليمية الخبيثة وأنشطتها، وهذا يشمل ايضا لبنان، حيث يجب على الشعب اللبناني وحده، من خلال دولته فقط، أن يقرر اتخاذ قرارات بين الحياة والموت».

 

أضاف هيل: «إن الولايات المتحدة تلتزم العمل مع شعب لبنان ومؤسسات الدولة الشرعية، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، لمواجهة التحديات المشتركة. نحن ندعم جهود القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتأمين حدود لبنان وضمان سيادة الدولة اللبنانية، والحفاظ على أمن لبنان الداخلي.

 

وإننا نمضي قدما في جهودنا لمواجهة الأنشطة الخطيرة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك تمويل وأنشطة المنظمات الإرهابية بالوكالة مثل حزب الله. وبينما يحق للبنان الدفاع عن نفسه، هذا حق للدولة اللبنانية وحدها. من غير المقبول وجود ميليشيا خارجة عن سيطرة الدولة، ولا تحاسب من كل أطياف الشعب اللبناني، وهي تقوم بحفر أنفاق هجومية عبر الخط الأزرق في إسرائيل أو تجميع أكثر من 100 ألف صاروخ تهدد الاستقرار الإقليمي».

 

وأشار الى أن «المجتمع الدولي يراقب عن كثب وضع الحكومة اللبنانية. إن اختيار الحكومة أمر يعود للبنانيين وحدهم، لكن نوع الحكومة المختارة يهمنا جميعا نحن المهتمين بلبنان مستقر ومزدهر، وكذلك هو الحال حيال عدم القدرة على الاختيار. هناك إصلاحات اقتصادية حاسمة تتراجع، فيما العوائق تثقل على الاقتصاد وتعرض البلاد للخطر. نحن نثق بقدرة قادة لبنان على ادارة البلاد خلال هذه الاوقات الصعبة، ونشجع حكومة تصريف الاعمال على المضي قدما حيث يمكنها، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي، لتجنب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية».

 

رد سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية

 

اصدرت سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية في بيروت بيانا جاء فيه: «في إطار الزيارات الإستفزازية والتحريضية التي قام بها أخيرا عدد من المسؤولين الأميركيين في بعض الدول والتي تتقاطع مع مستجدات إقليمية أظهرت أكثر من أي وقت مضى إنتكاسة سياسات الإدارة الأميركية وفشلها وخيباتها المتكررة، أطلق وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل سلسلة من المواقف، والتي لا تندرج إلا في إطار التدخل السافر في شؤون الغير وإملاء القرارات. وبما أن الزائر تناول في تصريحاته المستفزة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نود أن نؤكد ما يلي:

 

ان الإستراتيجية الأميركية وخصوصا في ظل هذه الإدارة المتعجرفة والمتخبطة والناهبة لثروات شعوب المنطقة والخارجة عن القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية والمبنية على التهويل والترويع والتهديد والتدخل في شؤون الدول، تسعى الى تغيير مسار سياسات مصالح الدول بحسب مزاجها ومصالحها الإقليمية والعالمية، ولتكريس الإحتلال الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والمسلمين والمسيحيين في القدس الشريف. وتقوم هذه الإستراتيجية على اختلاق الحروب وإيجاد الفتن بين الدول ومكونات الشعب الواحد.

 

ويبدو أن المبعوث الأميركي يتجاهل أن بلده كان الحاضن الأكبر والداعم الأساسي للحركات المتطرفة الإرهابية ومنها «داعش» التي أحرقت الأخضر واليابس بدعم مالي ولوجستي إقليمي وأميركي سعيا منها الى القضاء على محور المقاومة في المنطقة وتحقيق مآرب البيت الأبيض وربيبته الصهيونية، ولولا حكمة وتدبير وصمود وتضحيات المتحالفين وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه أميركا ومن لف لفها لكانت العديد من دول المنطقة تعيش اليوم تحت رحمة الإرهابيين والتكفيريين والفوضى العارمة والدم والدمار المعمم، وعلى الرغم من هزيمة المشروع الأميركي والمتحالفين معه، إلا أن أميركا تبحث عما يعوض هزائمها تحت مسميات جديدة.

 

وفي ما خص وجودنا الإستشاري العسكري في سوريا، فهو لا يحتاج إلى إذن من أحد لأنه جاء أساسا بطلب من الحكومة السورية الشرعية، وبتنسيق وتعاون كامل بين البلدين.

 

ولكون المبعوث الأميركي عمل سابقا في لبنان، لا بد أنه يعلم جيدا كيف وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب لبنان، حكومة وشعبا، في مسعاه الى تحرير أراضيه عندما كانت ترزح أجزاء كبيرة منها تحت نير الإحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي كانت (تقف) أميركا متفرجة، وداعمة للكيان الصهيوني، فالحرص على الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وعزته وكرامته لا يكون من خلال التغاضي عن التهديدات الإسرائيلية المتكررة للبنان أرضا وسماء ومياها والسكوت عن الإنتهاكات التي يرتكبها هذا الكيان يوميا تحت أنظار الإدارات الأميركية المتعاقبة التي كانت وما زالت تقدم الدعم المطلق والسخي والأعمى الى هذا الكيان.

 

إن لبنان، كما نراه، أصبح اليوم بفضل قيادته الحكيمة وحكومته وشعبه وجيشه ومقاومته المسؤولة، رقما صعبا في المعادلات الإقليمية بحيث أصبح حصينا وعصيا على إملاءات الآخرين وأعدائه، فلا يسمح لأي طرف كان بأن يملي عليه القرارات الخاطئة.

 

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي إطار العلاقات الثنائية مع الحكومة اللبنانية والتواصل معها والتعاون المشروع مع كل الأحزاب والتيارات السياسية والإجتماعية، تواصل دورها البناء في المساعدة على تكريس الإستقرار والأمن في لبنان وإزدهار هذا البلد الشقيق ورقيه، وتستمر في العمل في إطار العلاقات الثنائية والإقليمية لترجمة هذا الواقع. كما أن الجمهورية الإسلامية لن تدخر جهدا لأي تعاون مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الباسل والمقاومة المفتخرة».

 

سكوت المسؤولين اللبنانيين

 

والبارز سكوت المسؤولين اللبنانيين وعدم صدور اي تصريح رسمي عنهم رداً على تصريحات هيل الخطيرة، انما كان هنالك تسريبات عن مواقف المسؤولين وهذه التسريبات لن ننشرها ولن ننشر اي تسريبة اذا لم يكن تصريحاً واضحاً ويحمل رداً بحجم تصريح هيل وخطورته.