بري : الأولوية للتآلف ومكافحة الفساد الحريري يرغب

 

كتب محمد بلوط

تمثل «حكومة الى العمل» الثلاثاء والاربعاء المقبلين امام مجلس النواب لنيل ثقة مضمونه ومحفوظة سلفا، باعتبار ان الكتل التي يتكون منها المجلس مشاركة فيها. ويتوقع كما هو معلوم ان تحصل على ما يزيد عن الـ115 صوتاً من دون أي معارضة تذكر.

 

وينتظر ان تشهد الجلسة التي تمتد على يومين سيلا من الخطابات والكلمات خصوصاً في ظل النقل التلفزيوني المباشر، حيث يحرص اكبر عدد من النواب لا سيما الجدد منهم على استغلال هذه الاطلالة الاعلامية والادلاء بدلوهم بالكلام حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وعلم ان 47 نائباً سجلوا حتى مساء اسم اسماؤهم للكلام في هذه الجلسة الماراتونية، وينتظر ان يزداد هذا العدد في الايام الثلاثة، مع العلم ان هناك محاولات ستجري لتقليل العدد بحيث تكتفي كل كتلة بكلمتين او ثلاث. لكن بعض الكتل ربما لن تلتزم بمثل هذا الامر مفضلة افساح المجال لعدد من نوابها بالتعبير عن الكتلة في مختلف المجالات.

 

ويرأس الرئىس بري اليوم اجتماع كتلة التنمية والتحرير تمهيداً للجلسة، ويتوقع ان تقرر الكتلة الاكتفاء بكلمتين او ثلاث.

 

كما ينتظر ان تستبق الكتل الاخرى الجلسة لدرس ومناقشة الموضوع واتخاذ المواقف المناسبة في هذا الشأن.

 

وعشية جلسة الثقة نقل الزوار عن الرئيس بري تأكيده على ثلاث اولويات هي:

 

1ـ ضرورة التآلف داخل الحكومة ما يضمن ويعزز فعاليتها في التصدي للاستحقاقات والملفات الكبيرة.

 

2ـ اهمية الانطلاق بالعمل فور نيل الثقة بوتيرة ناشطة ومن دون تضييع الوقت، خصوصاً بعد اهدار فترة طويلة من الزمن في عملية التأليف.

 

3ـ الاولوية لمحاربة الفساد والاصلاح باعتبار انها خطوة اساسية قبل المباشرة بورشة العمل والمشاريع وهذا شرط اساسي ايضا لنجاح تنفيذ المشاريع وتحقيق النتائج المرجوة، لا سيما ايضا ان مثل هذا الامر هو العنصر الابرز للافادة من نتائج وقرارات مؤتمر سيدر.

 

وعلم ايضا انه جرى اتصال هاتفي بين الرئىسين بري والحريري بعد اقرار البيان الوزاري في مجلس الوزراء اول من امس واتفقا على اهمية كسب الوقت والتسريع في جلسة الثقة ثم في مباشرة عمل مجلس الوزراء.

 

ونقل الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري عن الرئيس بري بعد زيارته لدعوته الى المشاركة في مهرجان ذكرى 14 شباط تأكيده «على اقرار القوانين ومكافحة الفساد وان تأخذ كل مؤسسة دورها من مجلس نواب وحكومة الى كل مؤسسات الدولة القضائية والرقابية».

 

من جهة اخرى علم ان اللقاءات والاتصالات التي جرت في الايام القليلة الماضية نجحت في ترسيخ وتعزيز اجواء التهدئة بين الرئيس الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وان الطرفين اكدا على التواصل والاحتكام الى الحوار في التعاطي مع كل القضايا والملفات المطروحة. غير ان هذه التهدئة لا تعني التوصل الى توافق على القضايا التي هي موضع خلاف ومنها على سبيل المثال الموقف تجاه الحلول المطروحة بالنسبة للكهرباء وقطاعات اخرى.

 

وقالت المصادر ان الحريري وجنبلاط ابديا رغبة في عدم الوصول الى قطيعة في العلاقة بين الطرفين، وان ما عزز اجواء التهدئة هو ابداء جنبلاط حرصه على مناقشة مثل هذه الامور الخلافية على طاولة مجلس الوزراء والذهاب الى جلسة الثقة في اجواء تضامنية حكومية.

 

فبالنسبة للقوات اللبنانية فإنها تحرص على التمسك بخصوصية موقفها السياسي تجاه موضوع المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، وان هذا الموقف هو الذي دفعها الى المعارضة والتحفظ عن البند المتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري.

 

وحسب المصادر فإن نواب كتلة «القوات» سيركزون في جلسة الثقة على هذا الموقف كعنوان اساسي لخصوصية الموقف السياسي لحزب «القوات».

 

على صعيد اخر علم ان الحرص على ادراج الدور الروسي في موضوع عودة النازحين السوريين في البيان الوزاري ترك ارتياحا لدى القيادة الروسية حيث نقل السفير زاسبكين هذا الارتياح للمسؤولين اللبنانيين.

 

وقالت المعلومات نقلا عن مصادر ديبلوماسية مطلعة ان موسكو تلقت رغبة من رئىس الحكومة في تعزيز التواصل والتعاون مع روسيا ليس على صعيد النازحين فحسب بل ايضا على صعد اخرى.

 

واضافت انه لم يدخل البحث بعد في التفاصيل، لكن المرحلة المقبلة ستشهد تنشطيا للاتصالات واللقاءات في هذا الاطار، ولا يعرف ما اذا كانت هذه الحركة المتوقعة ستتناول التعاون العسكري.

 

واذا كان الرئيس الحريري قد رفع شعار الى العمل مع تشكيل الحكومة الجديدة فإنه في الوقت نفسه بدأ بخطوات جديدة في اطار ترتيب بيته الداخلي اي تيار المستقبل في ضوء ارتدادات نتائج الانتخابات النيابية ومعالجة الثغر التي ظهرت بعدها لا سيما في الإطار التنظيمي والدائرة القريبة منه.

 

وتقول مصادر مطلعة انه بعد ان اعاد تشكيل الدائرة الضيقة المحيطة به قرر ربط موضوع الوزراء به بشكل مباشر وسمى وزراء المستقبل وفقا لرؤية جديدة تأخذ بعين الاعتبار بعض الاخطاء السابقة. فعلى سبيل المثال اختار ريا الحسن وزيرة للداخلية يعاونها عدد من المختصين بحيث تكون هذه الوزارة الحساسة تحت نظرة مباشرة مع الاقتناع بقدرات الحسن خصوصا بالنسبة للإدارة وموضوع البلديات واموال البلديات وكيفية معالجة هذا الموضوع.

 

اما في الشأن النيابي فقد ترك موضوع الكتلة والامور المتعلقة بدور نواب المستقبل لعمته بهية الحريري التي باشرت حركة ناشطة في هذا المجال مستعينة ببعض المستشارين المقربين من الرئيس الحريري.

 

وعلى الصعيد التنظيمي لتيار المستقبل علم ايضا ان الرئىس الحريري فوّض ابن عمته الامين العام للتيار احمد الحريري صلاحيات اضافية ترتكز بالدرجة الاولى على الدور الذي يؤديه لتعزيز التواصل بين رئيس الحكومة وجمهوره في مختلف المناطق والقطاعات.

 

كما تأخذ التوجهات الجديدة بعين الاعتبار تعزيز التواصل بين احمد الحريري وعدد من الادارات والمؤسسات العامة بالإضافة الى البلديات.

 

ويبدي الامين العام للمستقبل ارتياحه لفريق العمل الذي تشكل مؤخرا، متحدثا في مجالسه عن رؤية وخطة متجددة للنهوض بالمستقبل في ظل الاوضاع المستجدة منذ فترة غير قصيرة.