الديار: الرياض تعلن رفع الحظر عن سفر مواطنيها الى لبنان

الرياض تعلن رفع الحظر عن سفر مواطنيها الى لبنان
الخطابات عالية النبرة في ساحة النجمة لن تزعزع الثقة
«حزب الله» لن يمنح الحكومة «شيكات على بياض»
بولا مراد

بلغت السقوف العالية التي اتسمت بها خطابات صقور الكتل النيابية خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، حداً غير مسبوق من التوتر والتخوين المتبادل واتهامات العمالة، خصوصاً تلك التي دارت بين رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، وعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي، الذي قال ان العماد ميشال عون وصل الى بعبدا ببندقية حزب الله وأن الرئيس بشير الجميل وصل الى الرئاسة تحت مدفع الدبابة الإسرائيلية. الّا أن هذا الاحتقان الذي ترجم باعتصام نفّذه مساء أمس في ساحة ساسين مناصرون لحزبي «الكتائب و«القوات اللبنانية»، لن يقطع الطريق على نيل حكومة «إلى العمل» ثقة وازنة تتعدّى الـ 110 أصوات، وفق تقديرات مصادر نيابية، مطلعة على كواليس مداولات ساحة النجمة، التي وضعت الكلام العالي النبرة، واتهام أغلب وزراء الحكومات السابقة وبعضهم لا يزال في الحكومة الجديدة بالفساد، في خانة التمهيد لمرحلة حافلة بالسجالات والمناكفات.

لكنّ القصف الكلامي المتقطّع الذي انسحب على مكونات الحكومة الجديدة، فتح الباب على مرحلة من التباينات العميقة، إن لم تكن مرحلة من الخلافات بين الحلفاء، خصوصاً بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر، بعد السهام القوية التي سددها النائب حسن فضل الله في أكثر من اتجاه، واتهامات الفساد، والتي صوّب بأغلبها على وزراء التيّار الوطني الحرّ من دون أن يسميهم.

وعلى قاعدة «إن اللبيب من الإشارة يفهم»، استكمل إعلام التيار الوطني الحرّ فتح النار على «الحليف الودود»، لا سيما محطة «أو. تي. في» التي مارست لعبة «البلياردو»، عندما قومّت سلباً نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للبنان، ورسمت خطوطاً حمراء حول أبعادها السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، وتلميحها الى صعوبة استجابة الدولة اللبنانية لاتفاقات تعاون بين البلدين في ظلّ العقوبات الدولية على طهران، لتصيب بذلك الحزب بشكل غير مباشر.

وعلى وقع الخطابات الساخنة، والتي اضطر رئيس مجلس النواب نبيه برّي للتدخل مرّات عدّة للجمها، حذّرت مصادر سياسية بارزة في قوى الثامن من آذار، من أن «تؤسس سجالات الساعات الماضية بين الحليفين (حزب الله والتيار الحرّ)، لمرحلة من الاشتباكات، التي يؤمل أن لا تؤثر على أداء الحكومة وانجازاتها في المرحلة المقبلة، لا سيما وأن النائب حسن فضل الله الذي بقي لليوم الثاني نجم ساحة النجمة، أعلن صراحة أن «حزب الله» المعني بضرورة نجاح الحكومة وتحقيق إنجازات على كلّ الصعد، خصوصاً في ما يتعلّق بالإصلاحات وتحسين الاقتصاد، لن يبصم على كلّ شيء، خصوصاً وأن السياسات الاقتصادية المتبعة منذ العام 1992 خيّبت آمال اللبنانيين». وأكدت مصادر مقرّبة من «حزب الله»، أن الحزب «لن يوقّع شيكات على بياض، ويمنح الحكومة التي يشارك فيها موافقة عمياء على كلّ القوانين والقرارات والمراسيم المتعلّقة بمؤتمر «سيدر»، خصوصاً وأن الأموال الممنوحة الى لبنان من خلال هذا المؤتمر هي عبارة عن ديون، ستراكم العجز والمديونية إن لم تصرف في القنوات الصحيحة».

وفيما يرتقب أن تظهر نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني للبنان في الأيام القليلة المقبلة، استكمل مبعوث الديوان الملكي السعودي نزار العلولا لقاءات مع القيادات اللبنانية، بما يوحي أن الرياض دخلت في سباق واضح مع ايران على أرض لبنان خاصة مع اعلانها بالامس رفع الحظر على سفر مواطنيها الى لبنان. وأكدت مصادر مواكبة للهجمة الدبلوماسية باتجاه لبنان غداة تشكيل الحكومة، أن «لا مقارنة بين نتائج زيارة ظريف والمبعوث السعودي الى لبنان»، معتبرة أن ظريف «كرّس قوة العلاقة بين طهران وحلفائها على الساحة اللبنانية، وهذه العلاقة لا تقتصر على «حزب الله» فحسب، بل مع كلّ الأحزاب الوطنية والقوى الفلسطينية المنضوية في محور المقاومة، فيما يأتي العلولا متأخراً جداً خصوصاً بعض الغموض التي يلفّ علاقة المملكة بحلفائها».

وتشدد المصادر على أن «مهمّة المبعوث السعودي الى بيروت الهادفة الى تعويم حلفاء المملكة تبدو صعبة، خصوصاً وأن الرياض التي أخفقت في استعادة ثقة حليفها الأساسي الرئيس سعد الحريري بعد حادثة احتجازه في الرياض وارغامه على الاستقالة في الرابع من تشرين الثاني 2017، لن تنجح في استقطاب القوى التي تقف على جبهة الخصومة مع «حزب الله»، والتي لا تزال تعاني حالة من التخبّط والضياع، وانفراط عقد قوى الرابع عشر من آذار».

في هذا الوقت، شددت المصادر المواكبة للزيارات العربية والدولية، أن زيارة أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط للبنان، لا تأتي في سياق الالتفاف العربي على زيارة ظريف، بل تأتي لترجمة مقررات مؤتمر القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في بيروت الشهر الماضي.

وفي هذا السياق، لفت رئيس الحكومة سعد الحريري في كلمة له خلال منتدى «الطائف إنجازات وأرقام وشركاء» الذي تنظمه مؤسسة الحريري بالتعاون مع السفارة السعودية، الى أن «المنتدى يحمل اسم الطائف وأصبح أبعد من مؤتمر في السعودية»، مشيراً الى أن «الطائف وضع حدا للحرب الاهلية وبات وثيقة وفاق شكلت دستورا جديدا للبنان، وأصبح نموذجا للعديد من الدولة في المنطقة التواقة الى الأمان». وشكر الحريري الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على ايفاد الموفد الملكي السعودي المستشار نزار العلولا ليكون معنا اليوم، «تأكيدا على وقوف المملكة الدائم الى جانب لبنان، وشكر السفير السعودي وليد البخاري ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية على تنظيم هذا اللقاء».