الديار: مايك بومبيو وزير خارجيّة أميركا في بيروت اليوم.. من هو وماذا يُريد من لبنان؟

ديبلوماسيّو السفارة الأميركيّة في لبنان يُريدون زيارة تهدئة لبومبيو تختلف عن زيارة ساترفيلد

شارل أيوب

يصل اليوم الى بيروت وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو والاسم الحقيقي له مايكل بومبيو ليبحث مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبقية المسؤولين امورا تهم الولايات المتحدة ولبنان، في مرحلة خطرة تمر بها المنطقة من سياسة رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو المتطرفة الى الوضع في سوريا والعراق والخلاف الاميركي مع تركيا والعقوبات الاميركية على ايران، ودور لبنان في ظل هذا الصراع الحاصل، خاصة وان روسيا اصبحت جارة لبنان عبر قاعدتين عسكريتين في سوريا جوية وبحرية ولها قوات عسكرية من الجيش الروسي هي لواء من الشرطة العسكرية الروسية.

سبق زيارة وزير خارجية اميركا بومبيو الى بيروت زيارة مساعده ديفيد ساترفيلد التي كانت احادية الجانب وارتكزت على الاتصال بـ 14 اذار، كون الديبلوماسي ساترفيلد كان سفيرا للولايات المتحدة في لبنان واغلقت السفارة الاميركية في ايامه ثم حالف حركة 14 اذار وهو عمل على انجاز اتفاق الطائف مع السعودية والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وطبعا النواب اللبنانيون وعلى رأسهم يومها الرئيس حسين الحسيني.

وأدت زيارة ساترفيلد الذي قاطع اثناءها زيارة قصر بعبدا لمقابلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثم اتخاذ موقف من الرئيس نبيه بري بأنه سواء طلب ساترفيلد موعدا ام لم يطلب فان الرئيس بري لم يجتمع به. لكن ديبلوماسيو السفارة الاميركية في بيروت يريدون ان تكون زيارة وزير خارجية اميركا بومبيو زيارة تهدئة تؤدّي الى عدم حصول اي توتر في لبنان والى تحسين العلاقة وتقويتها بين الولايات المتحدة ولبنان على كافة الاصعدة ومع كل الاطراف باستثناء حزب الله الذي تعتبره الولايات المتحدة حزب ارهابي. وطبعا بتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وتحالف واشنطن مع اسرائيل.

من هو مايك بومبيو؟

هو سياسي اميركي ورجل اعمال ووزير الخارجية الاميركي الحالي، شغل سابقا منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وقام بتعيينه في 18 تشرين الثاني 2016 الرئيس المنتخب دونالد ترامب لمنصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، ليشغل منصبه رسميا في 24 كانون الثاني من عام 2017 بعد موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه.

ولد بومبيو في اورانج في ولاية كاليفورنيا، والتحق بالاكاديمية العسكرية الاميركية في ولاية نيويورك حيث درس الهندسة الميكانيكية، وحلّ في المرتبة الاولى في دورته، ثم خدم في الجيش الاميركي من عام 1986 حتى 1991 وحصل على درجة دكتوراه في جامعة هارفرد ثم عمل محرراً في مجلة هارفرد القانونية ثم محامياً لاكبر شركة واشهر شركات المحاماة وهي وليامز وكونولي القانونية.

ترشح بومبيو في العام 2010 ليمثل المقاطعة الرابعة لولاية كانسس وفاز على مرشحه الديموقراطي راش غوي واعيد انتخابه مرة اخرى في السنوات 2012 و2014 و2016، واثناء فترة خدمته في مجلس النواب كان بومبيو عضوا في لجنة الاستخبارات في الكونغرس الاميركي، واللجنة الفرعية المعنية بوكالة المخابرات المركزية، وتم تعيينه محققا في الاحداث المأساوية التي حصلت في بنغازي وذهب ضحيتها السفير الاميركي وديبلوماسيين اميركيين في ليبيا.

وفي شباط 2017 سافر بومبيو الى تركيا والتقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وقام بالتنسيق معه في شأن الازمة السورية ليتجه بعدها الى السعودية وقام يومها بتكريم ولي العهد الامير محمد بن نايف ال سعود بميدالية «جورج تينيت» من وكالة المخابرات المركزية وقام بالتنسيق بين واشنطن وتركيا والسعودية في شأن الوضع في سوريا، اضافة الى تعزيز العلاقة بين النظام السعودي والولايات المتحدة.

بومبيو هو يميني متطرف، من خلال قراءة سيرة الاشخاص الذين تولوا مناصب حساسة في حكومة الرئيس الاميركي ترامب، يعتبر وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بأنه يميني متطرف وتصريحاته استفزازية تارة واحيانا يلجأ لابتزاز دول اخرى من خلال التلويح باستخدام القوة او التنصل من الالتزام بتعهدات الحكومة السابقة برئاسة الرئيس باراك اوباما تارة اخرى.

وفي مجلة اسليت الاميركية الشهيرة كتبت مقالة الكاتبة والمحللة السياسية ميشيل غولدبرغ وهي اميركية اسرائيلية، فوصف بومبيو بأنه شخص متعصب ومتطرف، وانه يذهب الى اتخاذ اقصى الاجراءات بحق من يقف في وجه نهجه وسياسته. ولذلك يلتقي مع تفكير الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

وذكرت الكاتبة ميشيل غولدبرغ ان وزير خارجية اميركا بومبيو عندما كان رئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية كان يعتبر ان التطرف الاسلامي تمكن من اختراق المجتمعات الغربية وان المعركة لا نهاية لها وان الكثير من فصولها يجب ان تجري بشكل خفي لا معلنة، وان بومبيو يذهب الى اجراء تغييرات جذرية في علاقاته مع الدول الحليفة، سواء الغربية او الاقليمية او المعادية للولايات المتحدة فيقوم بتغييرات جذرية على عدة مرات.

والمشهور عن وزير خارجية اميركا مايك بومبيو تصريح اكد فيه رفضه لمعتقل غوانتانامو واصفا المحققين الذين يلجأون الى تعذيب المتهمين للادلاء باعترافاتهم بأنهم وطنيون وليسوا جلادين، وقد ايده الرئيس الاميركي دونالد ترامب في هذا التصريح عندما سأله احد الصحافيين عن عدم قانونية التعذيب فرد الرئيس الاميركي ترامب بانه يجب تغيير القانون الذي لا يجيز اللجوء الى التعذيب من اجل حفظ امن ومصالح اميركا.

وعرف بومبيو بمعارضته القوية لسياسة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما وانتقده بأنه لا يمثل سياسة القوة الاميركية بل سياسة الليونة التي تؤدي الى اضعاف الولايات المتحدة.

ماذا سيطلب بومبيو من لبنان وهل يمكن للبنان ان يلبي مطالب وزير خارجية اميركا والادارة الاميركية؟

ان لبنان ينتظر ما سيحمله وزير الخارجية الاميركية، واي ملفات سيتناولها. الا ان الجانب اللبناني، وتبعاً للأجندة الاميركية التي يعبّر عنها كل الزوار الاميركيين، وآخرهم مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد، يمتلك أجندة أجوبة جاهزة على اي طروحات اميركية، سواء لناحية التأكيد على النأي بالنفس، وايضاً في ما خَص «حزب الله» لناحية التأكيد على انه مكوّن لبناني له حضوره في الحكومة والمجلس النيابي وله ثقل شعبي وازن، ويشكّل احد عوامل التوازن الداخلي.

أضافت المصادر أنه إذا كان ملف النازحين السوريين أحد الملفات الاساسية التي سيطلب فيها لبنان دعم واشنطن لإزاحة هذا العبء عنه، فإنّ الملف الاكثر حساسية، والذي يتردد انه سيشكل محور زيارة بومبيو، يتعلق بالحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، ومطلب لبنان حيال هذه المسألة يشدد على الترسيم السريع لهذه الحدود بدءاً من البر وصولاً الى البحر.

واشارت المصادر الى انّ الاجابات اللبنانية ستحمل رفضاً لبنانياً للاقتراح الاميركي بالقبول بـ«خط هوف»، لأنه يمس بسيادة لبنان وبحقه بثروته من النفط البحري والغاز.

وأوضحت انّ هذا الخط تمّ رسمه في العام 2012، عبر الموفد الاميركي فريدريك هوف، الذي اقترح من خلاله ان يتم تقاسم المنطقة المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل عند الحدود البحرية الجنوبية، بحيث يعطى لبنان مساحة 500 كلم2 وتعطى اسرائيل 360 كلم2 من أصل مساحة الـ860 كلم2. وهو الامر الذي رفضه لبنان، خصوصاً انّ الاقتراح الاميركي يعطي اسرائيل من حق لبنان الكامل على مساحة الـ860 كلم2، فضلاً عن انّ دراسات دولية جديدة اكدت انّ حق لبنان يزيد عن الـ860 كلم2، بل هو يقارب الـ1350 كلم2.

وهذا الامر ذكّر به الرئيس نبيه بري في الفترة الاخيرة، مشيراً الى انه سبق وابلغ ساترفيلد موقف لبنان منه، والذي قال فيه: الطرح الاميركي غير مقبول، الـ 860 كلم2 هي حق للبنان، وليست هي فقط ملك للبنان وضمن مياهه الاقليمية وحدوده البحرية، بل هناك مساحة اخرى تزيد على الـ500 كلم2 جنوباً هي ايضاً ملك للبنان.

ولفتت المصادر الى محاولات لتمرير هذا الامر على لبنان تارة باستخدام لغة الترهيب، وتارة اخرى بالترغيب على شاكلة انّ لبنان في أزمة، وعليه بدل الدخول في خلافات وتباينات أن يُسارع الى بدء استخراج نفطه. او بالتحايل على شاكلة القول انّ «خط هوف» هو خط مؤقت وليس حدوداً نهائية. الا ان كل هذه المحاولات مرفوضة من قبل لبنان، فضلاً عن انّ «المؤقت» هو «دائم» بالنسبة الى اسرائيل، وخير دليل الحدود البرية.

وأشارت المصادر الى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون (الذي استقبل أمس وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس) حيال هذا الموضوع، والذي اكد فيه انّ لبنان متمسّك بحدوده البرية والبحرية، وانّ المساحة الممنوحة لإسرائيل تحت عنوان «خط هوف» تنتزع من لبنان مساحات واسعة فيها، بينما هي حق للبنان وتقع ضمن حدوده ومياهه الاقليمية.

ماذا يمثل لبنان بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية وبالتحديد ادارة ترامب؟

لماذا قررت الولايات المتحدة بناء سفارة اميركية في لبنان بقيمة اكثر من مليار دولار في عوكر؟

اعتبرت الادارة الاميركية عبر وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وخاصة وكالة المخابرات الاميركية المركزية ان لبنان هو افضل نقطة لجمع المعلومات حتى عن اسرائيل، وعن الداخل اللبناني كله وعن حزب الله وعن سوريا والعراق والفلسطينيين والاردن والخليج العربي وتركيا وايران، ذلك ان الاختلاط بالناس والبشر في لبنان سهل وان الوافدين من ايران وتركيا والخليج العربي وحتى اشخاص يزورون اسرائيل سرا، تستطيع المخابرات الاميركية التواصل معهم او السفارة الاميركية لكن بالتخصيص وكالة المخابرات المركزية الاميركية حيث تحصل على اكبر كمية من المعلومات عن كافة المنطقة، وكما قلنا من تركيا الى ايران الى روسيا والجيش الروسي الموجود في سوريا الى الحرس الثوري الايراني في العراق والوضع داخل العراق وفي الاردن والخليج العربي واسرائيل والوضع الفلسطيني والداخل اللبناني، لان مجموعة الاشخاص والبشر الذين يأتون الى لبنان من هذه الدول هم مصدر لا بل اهم مصدر معلومات للمخابرات المركزية الاميركية ومنها تنطلق الى كافة هذه الدول لتلعب دورها بعد ان ترفع تقارير الى وكالة المخابرات المركزية الاميركية ووزارة الخارجية الاميركية ليتم اتخاذ القرارات في البيت الابيض من قبل الادارة الاميركية.

على هذا الاساس قررت الولايات المتحدة اقامة اكبر سفارة لها في كامل المنطقة في الشرق الاوسط والمنطقة الاقليمية كلها اي اسيا الوسطى اكبر سفارة بلغت قيمة تكاليف بنائها مليار دولار وسيزيد المبلغ الى حدود مليار و300 مليار دولار حيث يتم تخصيص 300 مليون دولار لتجهيزات في السفارة الاميركية في عوكر في المتن الشمالي حيث تطل على البحر وقريبة من مدينة ضبيه وانطلياس ومدينة جونيه، وهي واقعة في منطقة امان ويخصص لها الجيش اللبناني انتشار لواء كامل من الوية الجيش اللبناني لينتشر في المنطقة دون ان يكون مخصص للسفارة لكن انتشار لواء الجيش اللبناني عبر اقامته حاجز على الطريق التي تؤدي الى السفارة وبعدها وفي كامل المنطقة وانتشاره في المتن الشمالي يحفظ امن السفارة الاميركية ومنازل الديبلوماسيين المقيمين في هذه المنطقة من المتن الشمالي.

وبالنسبة لذلك، نذكر هنا كيف تم البدء واتخاذ القرار ببناء السفارة الاميركية الاكبر في الشرق الاوسط واسيا الوسطى في لبنان.

وضعت السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد الخميس الفائت حجر الأساس لمجمع السفارة الأميركية الجديدة في بيروت، لينطلق مشروع عمراني ضخم كانت قد تحدثت عنه السفارة قبل سنتين.

والمجمع بحسب مخططاته متعدد المباني وسيشيد في ضاحية عوكر، شمال غرب بيروت، على مساحة 174 ألف متر مربع.

وبحسب موقع السفارة، سيوفر المجمع منبرا آمنا ومستداما وحديثا وداعما لموظفي السفارة في تمثيل الحكومة الأميركية في لبنان وفي الإدارة الديبلوماسية اليومية.

وأشارت السفيرة ريتشارد في المناسبة إلى أن «وضع حجر الأساس لمجمع السفارة الجديد هو رسالة قوية للشعب اللبناني بأننا معكم على المدى الطويل. ونحن نعتزم مواصلة روح التعاون والشراكة التي سادت في رحلتنا سويا منذ مئتي سنة تقريبا».

وستبلغ تكلفة بناء المرفق الجديد حوالى مليار دولار.

وأضافت أن المشروع الجديد المطل «على عاصمة نابضة بالحياة وعلى البحر المتوسط الذي يحبس الأنفاس، يملأني بالتفاؤل حول المستقبل».

وتابعت «آمل أننا نتشاطر هذا التفاؤل الذي يدفع الجيل القادم إلى مواصلة العمل… من أجل بناء لبنان آمن ومستقر ومزدهر».

وقالت السفارة على موقعها على الإنترنت إن «مرافق السفارة الأميركية الجديدة في بيروت تمثل أفضل ما في الثقافة الأميركية من هندسة وتكنولوجيا واستدامة وفن وتنفيذ للبناء».

وأفادت بأن مهنيين من الولايات المتحدة ولبنان وبلدان أخرى، سيعملون جنبا إلى جنب لاستكمال هذا المرفق الديبلوماسي الجديد.

وأشارت إلى أن شركة الهندسة العاملة على المشروع هي Morphosis Architects من مدينة كالفر، كاليفورنيا، ومتعهد البناء هي شركة B.L. Harbert الدولية من برمنغهام، ولاية ألاباما.

وكان السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل قد أعلن عام 2015 عن مخطط بناء المجمع الجديد مؤكدا أن هذا الاستثمار الذي تبلغ قيمته مليار دولار تقريبا يؤكد على «الالتزام الطويل بالشراكة» بين الولايات المتحدة ولبنان.

وكشف أن «مساحات السفارة التي يرتادها الجمهور بشكل واسع، أي القسم القنصلي وقسم الديبلوماسية العامة، صممت كي تخلق تجربة ممتعة لزوارنا حيث سيتم نصب أنواع الفنون الأميركية واللبنانية في هذه المساحات».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد نشرت على موقعها بتاريخ 6 كانون الثاني خبرا عن المشروع توقعت فيه انتهاء أعمال المجمع الجديد عام 2023.

اخطر ما يريد الحصول عليه وزير خارجية اميركا مايك بومبيو

في زيارة وزير خارجية اميركا مايك بومبيو الى بيروت سيتم البحث طبعا في ترسيم الحدود البحرية للبنان، لكن الفرق هو ان الولايات المتحدة تذكر ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل وهي كلمة قد تؤدي لاحقا الى اعتبارها اعتراف من لبنان باسرائيل طالما يتم القول بترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل.

كما تم الانتقال من اعتماد عبارة الخط الازرق وهو خط انسحاب الجيش الاسرائيلي الذي قام بعدوان ضد لبنان الى اعتباره حدود لبنان مع الكيان الاسرائيلي ثم اقامة جدار على هذا الخط كأنه الحدود الفعلية بين لبنان واسرائيل وهو شبه اعتراف غير معلن من لبنان الى اسرائيل كما تريد الولايات المتحدة وكما تخطط له اسرائيل. والان الحديث عن ترسيم الحدود بدل الكلام عن ترسيم حق لبنان في حدوده البحرية مع فلسطين المحتلة هو الاساس، انما ندخل في مرحلة هي رسم الحدود او ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل بحرا، من خلال النزاع الحاصل في شأن حقول الغاز وهذا امر خطير لا يجب تكريسه في الديبلوماسية اللبنانية خاصة القول بترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، دون ذكر اسم اسرائيل طبعا ولكن ترسيم الحدود بين البلدين. على حد قول الموفد الاميركي هوف الذي رسم الخط البحري بين لبنان والكيان الصهيوني، وثانيا سيطلب بومبيو عدم مجاراة روسيا كليا او مسايرتها من خلال وجودها ودورها في سوريا، كذلك سيطلب عدم الانفتاح على سوريا لان الولايات المتحدة ما زالت ضد نظام الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد وتفرض عقوبات اقتصادية عليه وستزيد من العقوبات على سوريا.

كما انها تعرف ان الضغط والعقوبات على حزب الله في شكل قاسي، عكس رأي الديبلوماسيين في السفارة الاميركية في لبنان سيؤدي الى توتر على الساحة اللبنانية وينعكس على الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي والوضع للسلم الاهلي في لبنان، خاصة توسيع العقوبات الاميركية ليس على حزب الله بل على جمهوره من خلال اختيار اسماء لشخصيات شيعية تفتح حسابات في مصارف لبنانية واعتبارها انها قريبة من حزب الله او تقدم تبرعات له والبدء بنشر سلسلة لوائح لهم ومنع المصارف من فتح حسابات لهم فيها، وهذا سيؤدي الى مشكلة كبرى على الساحة اللبنانية اذا وصل الضغط الاميركي الى هذا الحد.

اما بالنسبة للاجئين السوريين فبومبيو سيبلغ المسؤولين اللبنانيين ان الولايات المتحدة تقف ضد عودة النازحين السوريين، وبالتحديد وضع دستور جديد في سوريا وتوزيع المناصب العليا بطريقة ترضي السعودية وتركيا، كما وصل من خلال خبر الخلاف الروسي مع سوريا وايران في شان اعطاء ثلثي المناصب العليا للطائفة السنية وثلث للعلويين، لكن الاهم بالنسبة لواشنطن هو وضع دستور يشبه دستور الطائف في سوريا وتكون الصلاحيات بيد رئيس الوزراء السوري طبقا لاتفاق الطائف الذي اصبح دستور لبنان وذلك لسحب الصلاحيات من الرئيس السوري بشار الاسد والغاء النظام الرئاسي في سوريا واعطاء الصلاحيات لرئيس مجلس الوزراء السوري الذي سيكون من الطائفة السنية، مع العلم ان النظام المتبع في سوريا هو نظام قومي وليس نظام طوائفي ومذاهبي.

كما ان بومبيو سيطلب من لبنان عدم شراء او تسلم اي هبات من روسيا عسكرية، بل ان يختصر الامر على تحسين العلاقة بين لبنان وروسيا انما عدم مجاراة روسيا بعودة اللاجئين السوريين الى وطنهم، خاصة وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يطالب بعودة النازحين السوريين الى بلادهم كونهم عبء كبير لان عددهم مليون ونصف مليون نازح مع عائلاتهم ولبنان لا يستطيع تحمل هذا العبء لان اقتصاده في وضع صعب، وتكلفة الاهتمام بالنازحين السوريين وعددهم مليون ونصف مليون نازح ومواطن سوري مع عائلاتهم تكلف لبنان 3 مليارات دولار، الى 4 مليارات دولار فيما لبنان لا يتلقى اي دعم فعلي لا من الاتحاد الاوروبي ولا من الولايات المتحدة ولو بحدود مليارين او 3 مليارات دولار لتحمل عبء النازحين السوريين بانتظار الحل السياسي كما تريد واشنطن وتطلب من لبنان ذلك.

اما بالنسبة الى ايران، فان بومبيو سيبلغ خاصة رئيس الجمهورية ان الولايات المتحدة تدعم الجيش اللبناني وتقوم بتسليحه لكن لا تقبل ابدا بوجود عسكريين ايرانيين او مستشارين ايرانيين لدى حزب الله ولذلك على مديرية المخابرات العسكرية في الجيش اللبناني منع وجود اي شكل من اشكال تواجد عسكريين ايرانيين ولو بحدود العشرات في صفوف حزب الله.

هل يستطيع لبنان تلبية مطالب الادارة الاميركية عبر زيارة وزير خارجيتها بومبيو

امس كان ديبلوماسيو السفارة الاميركية في عوكر في لبنان يتمنون ان تكون زيارة بومبيو هادئة وتعطي استقراراً للبنان ولا تكون مثل زيارة الديبلوماسي ساترفيلد الذي جمع 14 اذار فقط، وفق معلومات دقيقة وموثوقة، وهذه المرة سيكون اهم اجتماع يحصل هو بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كونه قائد جيش سابق وخدم في الجيش 44 سنة وله تاريخ عسكري كبير، ويعرف في السياسة الدفاعية ويعرف الاخطار التي تهدد لبنان كما يعرف الوضع الداخلي اللبناني، وذلك في مواجهة مطالب وزير خارجية الولايات المتحدة الذي سيطرح امورا من هذا النوع خاصة سلاح حزب الله.

ولذلك في هذا الاجتماع بين رئيس الجمهورية ووزير خارجية اميركا سيصل الامر الى تهدئة الوزير بومبيو من خلال شرح وكلام وحديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي سيكون مقنعا وموضوعيا وعقلانيا وواقعيا. ولن يستطيع الوزير الاميركي مايك بومبيو وزير خارجية اميركا المزايدة على فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا بالسياسة الدفاعية ولا بالنسبة للوضع الداخلي اللبناني وكيفية تأمين الاستقرار وعمل وتسليح الجيش اللبناني وعمل الاجهزة الامنية حيث الوضع في لبنان مستقر وليس فيه اي حوادث ارهابية حتى الان والحمدلله في حين ان في الولايات المتحدة تقع اعمال عنف وارهاب يوميا وبالعشرات.

واذا كانت الادارة الاميركية قد تجنبت التعاطي مع رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون فان هذا اللقاء بين رئيس جمهورية لبنان ووزير خارجية الولايات المتحدة سيكون تاريخيا لان منه ستنطلق نوعية العلاقة الاميركية اللبنانية بشكل واقعي وسليم وسينعكس ذلك في الاشهر والسنتين المقبلتين حيث ستعدّل الولايات المتحدة الكثير من خطواتها المتطرفة في شأن اوضاع داخل لبنان، خاصة بالنسبة الى حزب الله وهذا لا يعني ان الولايات المتحدة لن تعتبر بعد اليوم ان حزب الله ليس ارهابياً بل ستفهم ان التركيبة اللبنانية السياسية لا يمكن ان تتجاهل حزب الله الذي يصل جمهوره الى ما يقارب المليون مواطن ومواطنة او اقل من ذلك، لان عدد جمهور حزب الله لا نعرفه بالضبط من حيث الارقام، لكنه مرتفع جدا.