اقصى درجات الاستنفار في الجيش والحرس الثوري الايراني والسعودية ستعوض النقص في انتاج النفط
شارل أيوب
ذهب الرئيس الاميركي ترامب الى فرض اقصى العقوبات الاقتصادية ضد ايران والتي سيبدأ تنفيذها في 3 ايار وبالتالي منع ايران من تصدير نفطها وتكبيدها خسائر بمئات مليارات الدولارات وفرض حصار عليها وقد اكد وزير خارجية اميركا بومبيو ان الاجراءات الاقتصادية والحصار المالي على ايران بدأ يظهر مفعوله من خلال الضائقة المالية التي يعيشها حزب الله في لبنان وكذلك الضائقة التي يعيشها نظام الرئيس بشار الاسد. وكذلك ظهر لنا من خلال التململ لدى الشعب الايراني لكن الجيش الايراني والحرس الثوري الايراني يقمعون اي تحرك شعبي ضاغط في وجه الاجراءات الاقتصادية وفي المقابل فان شعب ايران استفزه كثيراً قيام ادارة ترامب بفرض اقصى العقوبات على بلاده دون سبب خصوصاً ان ايران لم تقم باي اعتداء على اي دولة وملتزمة بالاتفاقات الدولية رغم انسحاب الرئيس الاميركي ترامب من الاتفاق النووي. لذلك الامور تتجه نحو التصعيد، ونقطة الانطلاق في 3 ايار وفق وزير الخارجية الاميركي بومبيو الذي اعلن ان الرئيس ترامب سيعلن اقصى درجات العقوبات على الدول التي تتعاون مع ايران نفطياً واهمها الصين والهند واليونان وايطاليا وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان وبالتالي سيمنع ايران من تصدير مليون ونصف مليون برميل من النفط يومياً.
شركة ارامكو التابعة لوزارة الطاقة السعودية اكدت انها ستقوم بالتعويض عن نقص انتاج النفط الذي سيحصل من خلال منع ايران من تصدير نفطها وستقوم بزيادة الضخ من النفط السعودي من 11 مليون ونصف مليون برميل يومياً الى 13 او 14 مليون برميل في اليوم الواحد.
قائد الحرس الثوري الايراني اللواء حسين سلامي اكد انه اذا قامت الولايات المتحدة بمنع تصدير النفط الايراني سنقوم فوراً بقصف مضيق هرمز الذي يربط البحر الابيض المتوسط بالبحر الاحمر بممر الخليج ليصل الى المحيط الهادئ وهذا الممر الذي تمر عبره 28% من تجارة العالم. وفي مضيق هرمز تضيق المسافة الى 78 متراً فقط، لذلك فان الامور ذاهبة الى تصعيد ضمن مخطط اميركي – صهيوني مدعوم من دول عربية وخليجية ضد ايران.
بالمقابل اعلنت روسيا انها ستستمر باستيراد النفط الايراني رغم ان استيراد روسيا من النفط الايراني قليل نسبياً لكنها لن تلتزم بقرار ترامب بشراء النفط من ايران.
وزارة الطاقة الايرانية اكدت انها ستزيد من كمية ضخ النفط للشعب الايراني البالغ 90 مليون نسمة وانها ستخفض اسعار النفط الى الشعب الايراني والاسعار ستكون زهيدة جداً لتخفيف الاعباء عن الشعب الايراني وهذا التخفيف لسعر النفط للشعب الايراني سينعكس على كل الموارد التي يحتاجها المواطن الايراني وستنخفض الاسعار كما ان وسائل النقل ستنخفض جداً وعندها باستطاعة الشعب الايراني ان ينقل منتجاته الزراعية والصناعية باسعار مخفضة داخل ايران التي تبلغ مساحتها مليون وستمائة الف كلم2.
باكستان اعلنت انها ستستمر باستيراد النفط رغم الضغط السعودي عليها، اما الهند فلن تمتثل لعقوبات الرئيس الاميركي ترامب وستستمر باستيراد النفط كما ان تركيا ستستمر ايضاً باستيراد النفط من ايران وهنالك مشروع يقضي بمرور انابيب النفط من ايران الى العراق الى سوريا وربما الى لبنان وتحديداً في شمال لبنان على شاطئ عكار البداوي لكن هذا المشروع يأخذ 11 شهراً ليتم انجازه وتصدير النفط من خلاله.
المهم انه من ينتصر بالنتيجة؟ عقوبات ترامب ام صمود ايران في وجه هذه العقوبات؟
واضح حتى الان ان ايران قادرة على الصمود اقتصادياً لان اقتصادها متنوع وتجارتها مع اوروبا تمتد الى 26 دولة مستمرة بالتعامل مع ايران وان تجارتها مع سلطنة عمان وكذلك مع قطر قوية جداً والاهم ان ايران هي بوابة اسيا لان حدودها مع اكثر من 6 دول اهمها افغانستان حيث الوجود العسكري الاميركي، وايران قادرة على زعزعة الوجود الاميركي في افغانستان من خلال ثلاثة ملايين شيعي – افغاني ومسلمين سنة انتقلوا الى ايران اثناء الهجوم الاميركي على افغانستان وباستطاعة هؤلاء ان يزعزعوا الوجود الاميركي في افغانستان كما ان طهران تربطها بارمينيا علاقة ممتازة وبينها وبين ايران خط انابيب نفط مباشر والولايات المتحدة لم تأت بعقوباتها على ارمينيا، اما بالنسبة للصين فاعلنت انها ستستمر باستيراد النفط من ايران وبكميات كبيرة وعقوبات ترامب لم تؤثر على اقتصاد الصين نهائياً من خلال استيراد النفط الايراني اما كوريا الجنوبية وايطاليا قد يتوقفان عن استيراد النفط الايراني تحت الضغط الاميركي انما هناك شركات كبرى متخصصة في تهريب النفط وتملك اساطيل لنقله الى العالم لن تطالها العقوبات لهذه الشركات الدولية الكبرى. واخيراً بعد 3 ايار واعلان اميركا عقوباتها القصوى على ايران في حرب اقتصادية فان الانفجار قد يحصل في اي لحظة عسكرياً في ممر الخليج، والامر لم ينحسر في ممر الخليج فقط بل سيمتد الى العراق والى كل دول الخليج من السعودية الى الامارات الى البحرين الى قطر والى سوريا واسرائيل وحزب الله ومن المؤكد ان ايران ستسمح للافغانيين المتواجدين على اراضيها للعودة الى افغانستان وتسليحهم لارباك الوجود الاميركي فيها حيث لم يبق في افغانستان الا 4 الاف جندي فهل يقود ترامب حرباً مدروسة ضد ايران ام حرباً مجنونة؟
شهرا ايار وحزيران ستظهر فيها المفاجآت الكبرى من حرب الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل والخليج مع ايران الذي يبلغ عديد جيشها مليون ومائتي الف جندي فيما الحرس الثوري الايراني يبلغ تعداده مليوني عنصر وضابط فيما قوات الباسيج فيبلغ عديدها 5 ملايين ولكنها ليست جيشاً منظماً فجيش الباسيج للدفاع عن المدن والقرى في كل الاراضي الايرانية ويمكن ان يرتفع هذا العدد من 5 مليون الى 23 مليون شاب وشابة ليدافعوا عن الاراضي الايرانية وفق وكالة «ايرنا» الايرانية والصحف الاميركية والتلفزيون الكندي والاسترالي.
هذا بالاضافة الى ان محور ايران مدعوم من روسيا والصين كما ان وحدات كبرى انتشرت في العراق من الحرس الثوري الايراني وكذلك انتشر في سوريا والدور الاقوى في هذه المعركة اذا حصلت والقوة الكبرى ستكون لحزب الله الذي لن يكون على الحياد اذا تم استهداف ايران بحرب اميركية – صهيونية – خليجية.
انما مصادر وزارة الدفاع الاميركية والبنتاغون الاميركي تقول ان لا علامات لحرب كبرى في ممرات الخليج واسيا الوسطى والمشرق العربي لان اميركا عندما شنت الحرب على العراق لاسقاط صدام حسين حشدت على مدى سنة 500 الف جندي اميركي بالاضافة الى 100 الف جندي بريطاني ونيوزيلندي واسترالي فيما القوات البرية الاميركية لا تتجاوز 120 الف جندي في حين ان مساحة ايران هي مليون و650 الف كيلومتر مربع فيما مساحة العراق 365 الف كيلومتر مربع وبالتالي فان الولايات المتحدة بحاجة لحشد اكثر من مليون جندي في حال قررت الحرب على ايران. وبالتالي حسب وزارة الدفاع الاميركية لا اشارات لحرب في المنطقة.
العقوبات جارية ضد ايران وهي مقدمة لصفقة القرن التي اعلنها صهر الرئيس الاميركي جاريد كوشنير والذي قال اننا سنعلن صفقة القرن بعد نهاية شهر رمضان الكريم. وسيبقى بالاساس نبض الشارع العربي ونبض الشارع الاسلامي في العالم وهذا النبض قوي وسيهدد انظمة اذا حاولت ان تجاري ترامب في حصاره الاقسى على ايران وستسقط في كل مكان.