الاعتذارات تتوالى: مساعٍ أميركية لإفشال قمة بيروت؟

بعد إعلان ليبيا مقاطعة القمة الاقتصادية، كرّت سبحة رؤساء الدول المعتذرين عن عدم الحضور، آخرهم الرئيس الفلسطيني وأمير قطر. ما يجري تضعه مصادر معنية في سياق قرار أميركي بعدم تأمين مشاركة وازنة في قمة بيروت!
بمعزل عن الاجتماعات التي تبدأ اليوم تمهيداً لانعقاد القمّة الاقتصادية في بيروت يومَي 19 و20 الجاري، أصيبت هذه القمة بالكثير من الضرر. فحتى ليل أمس، تبلّغ لبنان أن عدد رؤساء الدول الذين سيحضرون لن يتجاوز الأربعة. وهذا الرقم مرشّح للتناقص! اعتذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأعلنت مصر إيفاد رئيس الوزراء لتمثيلها. ثمّ انضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قائمة المُعتذرين، إذ بحسب بيان للرئاسة اللبنانية يومَ أمس «تسلّم الرئيس ميشال عون، رسالة من نظيره الفلسطيني تضمنت اعتذاره عن عدم تمكنه من الحضور نظراً لوجوده في نيويورك لرئاسة مجموعة الـ77 + الصين، وقد كلّف رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور رامي الحمدالله رئاسة الوفد المُشارك». كذلك فعل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس، بحسب ما علمت «الأخبار». وقد ربطت مصادر سياسية معنية بالقمة اعتذاره بـ«أزمة مشاركة ليبيا في القمة، وجولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المنطقة، وسعي أميركي لعدم تأمين مشاركة وازنة في القمة الاقتصادية، في إطار قرار واشنطن تكثيف الضغوط على لبنان. وهو القرار الذي ظهر جلياً في مواقف وكيل وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل في زيارته الأخيرة لبيروت». وفيما تداولت معلومات عن مغادرة الوفد القطري الذي أتى لحضور القمة، تبيّن أن المغادرين هم «حاشية الأمير»، وحلّ مكانهم وفد آخر من 4 أشخاص يترأسه مسؤول في وزارة المالية لتمثيل قطر في القمة. وبذلك يكون رؤساء الدول العربية المؤكّد حضورهم حتى الآن هم: أمير الكويت صباح الجابر الصباح، الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والرئيس العراقي برهم صالح. وتقول مصادر مُتابعة للتحضير للقمّة إنّ موضوع مشاركة ليبيا في القمّة، والأزمة الداخلية التي نتجت من ذلك، ولا سيّما حرق العلم، أثّرت كثيراً في مشاركة الرؤساء العرب فيها. وعلمت «الأخبار» أن بروتوكول وزارة الخارجية اللبنانية، أرسل إلى السفير السوري علي عبد الكريم علي دعوة إلى حضور افتتاح القمّة، من ضمن الدعوات للسفراء المعتمدين في لبنان وشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية. ومن المرجّح أن يعتذر السفير السوري عن عدم الحضور في الساعات المقبلة.

هذا في الشأن «الخارجي» المتصل بالقمة. أما داخلياً، فقد فتَحت الأحداث التي سبقت انعقاد القمة باب أزمة جديدة بين الرؤساء الثلاثة. إذ لم يؤُثر دفع طرابلس الغرب لمقاطعة القمّة سلباً وحسب في العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري الذي رسم خطاً أحمر أمام حضور وفد ليبيا على خلفية عدم تعاون سلطاتها مع التحقيقات في ملف إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. فيوم أمس، اشتعل الخلاف بين برّي ورئيس الحكومة سعد الحريري، بعدَ أن أعرب الأخير في كلمة ألقاها في منتدى القطاع الخاص العربي عن «الأسف الشديد لغياب الوفد الليبي»، معتبراً أن «العلاقة مع الأشقاء لا بد أن تعلو فوق أي إساءة». فردّ برّي عليه في لقاء الأربعاء قائلاً: «الأسف كل الأسف ليس لغياب الوفد الليبي، بل لغياب الوفد اللبناني عن الإساءة الأم منذ أكثر من أربعة عقود إلى لبنان كل لبنان».

السفير السوري سيعتذر عن عدم المشاركة في افتتاح القمة

وتجتمع قبل ظهر اليوم اللجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمة العربية الاقتصادية على مستوى كبار المسؤولين. أما بعد الظهر، فيُعقد الاجتماع المُشترك للمندوبين الدائمين وكبار المسؤولين، التحضيري للقمة. خلال هذا الاجتماع، يُناقش جدول أعمال القمة الاقتصادية، قبل أن يُقدم إلى وزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة. وتقول مصادر دبلوماسية إنّ المواضيع المطروحة على جدول الأعمال هي نفسها «مواضيع المجلس الاقتصادي – الاجتماعي العربي، وأُقرّت في الاجتماع الأخير في القاهرة الشهر الماضي، وتقرّر اعتمادها كجدول أعمال القمة الاقتصادية». ما سيجري اليوم، «هو إلقاء نظرة عامة على الجدول، وتحديد إن كان من نقاط يُراد إضافتها، أو إذا استجد طارئ ما يستدعي إجراء تعديل». وحتى الساعة، لم يجرِ التوافق على إدراج مقترح إنشاء صندوق لتمويل الدول العربية المنكوبة، يكون مقره بيروت.
على جدول الأعمال قرابة ٢٥ بنداً، ولكل بند هناك شرح ومشروع قرار مرتبط به، «مشاريع القرار أُقرّت أيضاً خلال اجتماع المجلس الاقتصادي – الاجتماعي العربي».
لذلك، تقول المصادر إنّ البنود «لا تتعلق بالبلد المضيف وبحاجاته. ٩٠٪ منها استكمال لمواضيع جرت مناقشتها مسبقاً. ولا يوجد بنود خلافية في الجوهر، سوى التباين بين لبنان والدول العربية في كيفية معالجة أزمة النزوح السوري اقتصادياً واجتماعياً». وتضيف المصادر أنه لا توجد معلومات «إن كانت أي دولة تريد طرح بنود لمناقشتها من خارج جدول الأعمال».