IMLebanon

الشرق: استنفار مالي لمواجهة إستحقاق اليورو بوند  

بمباركة سنيّة بقيت محجوبة حتى الامس، أقلعت حكومة «مواجهة التحديات» في مسيرتها الاجرائية والعملية نحو محاولة انقاذ البلاد بعد نيلها ثقة من مجلس النواب، لم تلامس رقم التكليف للرئيس حسان دياب. ابواب دار الفتوى فُتحت امس للرئيس الموثوق به دستورياً والطامح الى كسب الثقتين الشعبية والخارجية، وما اصعبهما.

ثقة الشارع صعبة المنال في ضوء ما شهده وسط العاصمة اول امس من «لا ثقة» مطلقة مبنية على غياب اي مؤشرات عملية من الحكومة بدءا من مسار تشكيلها الى بيانها الوزاري في اتجاه توفير الحل الانقاذي، وثقة المجتمع الدولي حدد شروطها اليوم بيان مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان «اصلاحات ملموسة وذات مصداقية وشاملة وتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي  1701 و1559 والقرارات الأخرى ذات الصلة، كذلك اتفاق الطائف وإعلان بعبدا التزامات لبنان التي قطعها في مؤتمرات بروكسل، باريس وروما». فما السبيل الى كسبهما والدرب معبّد بأشواك السياسة وتعقيداتها وجدران ممانعتها وبتحديات الاقتصاد المنهار والقطاع المالي المترنح؟

من دار الطائفة، افتتح رئيس الحكومة مشواره الحكومي رسميا، فبعد أخذ ورد طويلين في شأن العلاقة بين الدار ودياب، زار رئيس الحكومة بعد الظهر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، مؤكدا ان «دياب اليوم رئيس الحكومة التي أخذت الثقة وأتمنى له التوفيق» في حين اعلن دياب «ان المفتي دوره جامع وهو صديق ونراهن على حكمته» مشددا على «ضرورة تضافر جهود المخلصين لتجاوز المرحلة الصعبة». وقال: تداولنا الشؤون المالية والاجتماعية، واتفقنا على الاستمرار في التواصل من أجل مصلحة لبنان ولخدمة المسلمين».

وغداة نيل الحكومة الثقة، وجدت نفسها سريعا امام استحقاقات داهمة كبيرة تحتاج قرارات كبرى، أبرزها اقتصادي مالي وعلى رأسها تسديد سندات اليوروبوندز. وفي السياق، وعشية جلسة لمجلس الوزراء تعقد غدا في بعبدا لمناقشة الموضوع، رأس رئيس الحكومة حسان دياب عند الرابعة من عصر امس في السراي اجتماعًا للجنة الوزارية الاقتصادية المالية، وكان من المقرر ان يلتقي  رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الا ان زيارته لدر الفتوى حالت دون ذلك.

وفي سياق متصل ذكر تلفزيون او تي في ان اجتماعا سيعقد في بعبدا صباح اليوم قبل انعقاد مجلس الوزراء ويضم الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس مجلس النواب نبيه  بري والرئيس دياب ووزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس   جمعية المصارف، ويخصص للبحث في موضوع سداد او عدم سداد هذه السندات.

الى ذلك، أعلن مصدر حكومي لرويترز أن لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام. وأوضح المصدر أن الطلب الرسمي للمساعدة الفنية سيُرسَل إلى صندوق النقد الدولي قريبًا. وقال «هناك تواصل مع صندوق النقد الدولي لكن لبنان سيرسل طلبًا رسميًا خلال الساعات المقبلة ليكون لديه فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية».

من جهتها، رأت جمعية مصارف لبنان «وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله».

في غضون ذلك، وفي ما يشبه سلسلة شروط للتعاون مع الحكومة الجديدة، دعت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان حكومة الرئيس حسان دياب الى اتّخاذ مجموعة من التدابير والإصلاحات الملموسة وذات المصداقية والشاملة بسرعة وبشكل حازم لوقف ومعاكسة الأزمات المتفاقمة، ولتلبية احتياجات ومطالب الشعب اللبناني.

واعادت  تأكيد استعدادها لدعم لبنان في الوقت الذي يبذل فيه الجهود لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وصدقية القطاع المالي، ومراجعة ميزانية 2020 بشكل نقدي يضمن الاستدامة، وتنفيذ الإصلاحات القطاعية الرئيسية مثل قطاع الطاقة، وإصلاح المؤسسات التابعة للدولة لضمان الكفاءة ومصلحة المستهلك، وإقرار وتنفيذ قوانين مشتريات فاعلة.

الى ذلك،  التقى وزير المال غازي وزني، سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، الذي أعرب عن استعداد دول الاتحاد لتفعيل برامج الدعم في مختلف المجالات لمساعدة لبنان على مواجهة تحديات الأزمة المالية والاقتصادية.

الرئيس عون: في الاثناء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «كل من مدّ يده الى الخزينة سيحاكم بموجب القوانين وفي ظل محكمة خاصة متخصصة بالجرائم المالية الواقعة على المال العام»، داعيا الى التمييز في هذه المرحلة «بين الآدمي والسارق» لافتا الى ان مقولة « كلن يعني كلن»  يتلطى وراءها السارقون وناهبو المال العام»، معربا عن ثقته بان لبنان سيستعيد عافيته وريادته بعد معالجة اسباب الازمة الراهنة، معتبرا ان «مرحلة جديدة بدأت بعد نيل الحكومة الثقة في ظل الازمات التي يعاني منها لبنان لاسيما ماليا واقتصاديا».

«جمعية المصارف»  لسداد استحقاق

آذار في موعده حماية لمصالح المودعين

أصدرت جمعية مصارف لبنان بيانا امس، حول استحقاق اليوروبوندز في آذار، جاء فيه: «يواجه لبنان في الأسابيع القادمة استحقاقات مالية داهمة، أهمها اتخاذ قرار بموضوع سندات اليوروبوندز التي تستحق في شهر آذار والتي تثير جدلا واسعا حول وجوب أو عدم وجوب تسديدها من فرقاء عديدين على خلاف ما كان معلنا من الدولة في السابق أن الوفاء بالتزامات لبنان المالية هو سياسة دائمة وثابتة».

اضاف البيان: «ان التخلف عن سداد ديون لبنان الخارجية يشكل حدثا جللا تتوجب مقاربته بكثير من الدقة والتحسب، وأن المطروح في الواقع هو إعادة برمجة الدين أو إعادة هيكلته بالتفاهم مع الدائنين. ويتطلب إنجاز هذا الأمر وقتا واتصالات وآليات تتطابق مع المعايير الدولية ومع المقاربات المماثلة التي اعتمدتها دول أخرى وتستدعي الاستعانة بالجهات الدولية المختصة من أجل بناء برامج مالية ونقدية ذات مصداقية.

ومن الطبيعي أن الفترة المتبقية حتى استحقاق الدين في آذار هي فترة قصيرة جدا لا تتيح التحضير والتعامل بكفاءة مع هذه القضية الوطنية الهامة».

وتابع: «لذلك، فإن جمعية مصارف لبنان – حماية لمصالح المودعين ومحافظة على بقاء لبنان ضمن إطار الأسواق المالية العالمية وصونا لعلاقاته مع المصارف المراسلة وجلَّها من الدائنين الخارجيين – ترى وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فورا في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله.

كما تشير الجمعية إلى أن التعامل مع هذا الحدث المالي الكبير من قبل حكومة الرئيس حسان دياب الجديدة يشكل مؤشرا هاما إلى كيفية التعامل مع المجتمع الدولي مستقبلا».