هيل لحكومة من دون “حزب الله”

 

لم تكن زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل، بما تضمنت من مواقف ورسائل سياسية في غير اتجاه، وبيان السفارة الايرانية في بيروت في شأنها امس، سوى مؤشر اضافي الى عمق الارتباط اللبناني بالخارج وملفاته وازماته المتشعبة وعدم قدرة الدولة، على رغم سياسة النأي بالنفس التي تلتزمها، شفهيا لا فعليا بحسب ما أظهرت المعطيات الميدانية منذ انخراط حزب الله في الحرب السورية. حتى الحكومة المكلف تشكيلها الرئيس سعد الحريري والعصية على الولادة منذ ما يناهز التسعة أشهر، دخلت بما لا يرقى اليه شك في لعبة التجاذب الاقليمي وشد الحبال الدولي، وبات ترقب تشكيلها في المدى المنظور كمن يبحث عن سمكة في البحر. فالزيارة الاميركية التي كانت محط انتقاد واسع من طهران عبر سفارتها في بيروت التي وصفتها بالإستفزازية والتحريضية معتبرة «أن لبنان أصبح اليوم بفضل قيادته الحكيمة وحكومته وشعبه وجيشه ومقاومته المسؤولة، رقماً صعباً في المعادلات الإقليمية بحيث أصبح حصيناً وعصياً على إملاءات الآخرين وأعدائه، فلا يسمح لأي طرف كان بأن يملي عليه القرارات الخاطئة»، جاءت لتؤكد الاهتمام الدولي عموما والاميركي خصوصا بلبنان في زمن التحولات الكبرى والمواجهة المفتوحة مع المحور الايراني التي ستشهد بولندا على ابرز تجلياتها في المؤتمر الدولي الذي ينعقد في 13 و14 شباط المقبل تحت عنوان «مواجهة إيران وسلوكها في الشرق الأوسط»، ومن ضمنها دور حزب الله والميليشيات الإيرانية في المنطقة، وبدء الاعداد لتحالف مصري – اردني – خليجي لمواجهة النفوذ الايراني.

 

الزيارة شكلا ومضمونا

 

وقبل الغوص في تفصيل مواقف هيل ذات الدلالات، تقول مصادر سياسية متابعة ان الزيارة في الشكل تكاد تتفوق اهمية على المضمون، لاسيما من زاوية توقيت اللقاءات ونوعها ومن شملتهم، اذ لا يمكن القفز فوق مغزى افتتاح الجولة من كليمنصو تحديدا بما يرمز اليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وشمولها القيادات العسكرية والامنية قبل ان تتوسع مروحتها لاحقا في الاتجاه السياسي الرسمي، بعبدا وعين التينة وبيت الوسط، وتضم سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد البخاري في خطوة اعتبرتها المصادر بالغة الاهمية إن لناحية تأكيد عمق الشراكة الاميركية – السعودية او لجهة الاشارة الى الدور السعودي في لبنان في مرحلة التحولات الكبرى في المنطقة.

رسائل أميركية بالجملة

اما البيان المكتوب الذي حرص هيل على قراءته من بيت الوسط بالذات وليس من قصر بعبدا، ففيه برأي المصادر اشارات كثيرة الى ما يود المسؤول الديبلوماسي الاميركي ايصاله من رسائل لمن يعنيهم الامر في لبنان والاقليم خصوصا انه ضمّنه كلاما عن تشكيل الحكومة التي ولئن قال ان تأليفها شأن لبناني، الا انه قال ايضا ان «نوع الحكومة المختارة يهم المجتمع الدولي»، مشجعاً «حكومة تصريف الأعمال على المضي قدمًا حيث يمكنها، خصوصاً على صعيد الاقتصاد، لتجنّب المزيد من الضرر والحفاظ على الثقة الدولية».

 

عند هذه النقطة تحديدا، تتوقف المصادر لتشير الى ان هيل قال ما يكفي ويزيد عن الرغبة الاميركية في عدم اشراك حزب الله في الحكومة، بما يكشف عن احد الاوجه الخلفية للاسباب الكامنة وراء عدم تشكيلها حتى الساعة، ربطا بالمواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران واذرعها العسكرية، اذ يبدو ان لا تراجع عن القرار الاميركي بالمضي قدما في الصراع  لتقليص نفوذ ايران في المحيط العربي،  ودخول لبنان في عمق المواجهة وتاليا بقاء حكومته معلقة على حبال تطورات الاقليم، في الحد الادنى حتى الربيع المقبل، لكن الاهم بحسب المصادر ان يحيّد نفسه وينأى بها عما ستحمله عاصفة المواجهة والتحدي العاتية، فهل يتمكن، ام ان قرار استخدام ساحته في المعركة سيكسب الرهان؟