الحياة: أبو الغيط أكد دعم تطبيق “سيدر”: لا توافق عربي على عودة سورية

اتصل بجعجع وجنبلاط بعد لقائه عون والحريري… وتناول زيارة ظريف

أبو الغيط أكد دعم تطبيق “سيدر”: لا توافق عربي على عودة سورية

 

ابلغ رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، ان لبنان شكل لجنــــة لمتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الذي عقد في بيروت في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، نظرا لاهمية تلك القرارات وانعكاساتها الايجابية على العمل العربي المشترك.

 

واشار عون الى ان “لبنان سيراسل الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالتفاصيل المتعلقة بالاقتراح الذي قدمه رئيس الجمهورية للقمة لجهة تأسيس مصرف عربي لاعادة الاعمار والتنمية يتولى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضررة على تجاوز محنتها ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام”.

 

وكان ابو الغيط نقل الى عون في مستهل اللقاء الذي حضره الامين العام المساعد السفير حسام زكي وممثل الجامعة العربية في بيروت السفير عبد الرحمن الصلح، التهاني لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، متمنيا ان يتعزز الاستقرار والاوضاع الاقتصادية في لبنان.

 

وعلمت “الحياة” أن أبو الغيط أجرى قبل مغادرته عصرا، اتصالا مع كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط للتهنئة بإنجاز الحكومة، الهدف الأول للزيارة، وتداول معهما باستمرار الجامعة على موقفها الداعم للبنان ووقوفها إلى جانبه. ووفق بيان لمفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، إتفق جنبلاط وأبو الغيط على لقاء قريب في القاهرة.

 

وذكرت مصادر لبنانية رسمية لـ”الحياة” أن أبو الغيط تناول مع الرئيس عون الأجواء التحضيرية لقمة تونس العربية وكذلك القمة العربية – الأوروبية التي دعت إليها مصر في شرم الشيخ . مشيرا إلى أن هناك رغبة في أن يشارك فيها لبنان. وذكرت أنه أبلغ عون بأن عددا من الدول العربية سيتمثل في هذه القمة على مستوى رفيع، أما المشاركة الأوروبية فلم تتبلور بعد مستويات المشاركة فيها. وقالت المصادر إن الرئيس عون أبلغ أبو الغيط أن لبنان لم يأخذ بعد قرارا على أي مستوى سيشارك. وتطرق البحث إلى متابعة قرارات القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في بيروت الشهر الماضي وآليات ذلك. كما علمت “الحياة” أن أبو الغيط أكد الدعم العربي لتنفيذ قرارات مؤتمر “سيدر” للنهوض بالاقتصاد اللبناني.

 

وأوضحت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”الحياة” أن أبو الغيط وعون تطرقا إلى موضوع عودة سورية إلى الجامعة العربية، حيث كرر الأمين العام ما سبق أن أعلنه وعاد فكرره في تصريحه إثر اجتماعه بالرئيس عون، عن أن الظروف لم تنضج بعد من أجل هذه العودة، وأن لا توافق في هذا الشان بين الدول العربية المعنية، فجرى عرض للوضع الإقليمي في هذا السياق.

 

وقالت المصادر إياها إن النقاش في هذا الشأن جرى بتوسع خلال الاجتماع مع الرئيس الحريري، الذي استمر أكثر من ساعتين، إذ تناول الوضع الإقليمي من حرب اليمن، إلى الوضع في سورية والعراق. وأشارت المصادر إلى أن أبو الغيط عرض خلال محادثاته في بيروت للتحفظات العربية على عودة سورية إلى الجامعة، إذ أن هناك دولا عربية تعتبر أن هذه العودة في ظل استمرار النفوذ الإيراني في دمشق، تعني امتدادا بأن الجانب الإيراني سيكون شريكا في الجامعة، وهذا ما لا تقبله هذه الدول.

 

كما أشارت المصادر إلى أن البحث تطرق خلال لقاءات أبو الغيط إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت وأهدافها من زاوية تناول الوضع الإقليمي.

 

وفهمت “الحياة” بأن المناخ العربي الحالي لا يوحي بإمكان عودة سورية للجامعة قبل القمة العربية في تونس، نتيجة الوضع السائد فيها والتعقيدات في المنطقة.

 

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال ابوالغيط: “اتيحت لي مناقشة نتائج القمة الاقتصادية، وكان واضحا اهتمام الرئيس عون بمتابعة مقرراتها حيث كانت له مبادرة محددة تتعلق بانشاء المصرف العربي للتنمية، وقد تناولنا هذا الامر وكيف يمكن ان تكون هناك مساهمة بالفكر والفلسفة في هذا المقترح اللبناني. وعلى ما اعتقد هناك اليوم لجنة لبنانية- لبنانية لدرس هذا الامر وطرح الافكار بالاضافة الى متابعة كل المقررات”.

 

اضاف: “قدمت للرئيس عون تقريرا عن التحضيرات لقمتين اخريين، القمة الاوروبية- العربية التي ستعقد في شرم الشيخ في 24 -25 شباط (فبراير) الجاري، وقد عبرت عن الامل في ان تكون هناك مشاركة لبنانية عالية على مستوى القمة. كما تحدثت عن القمة العربية العادية التي ستعقد في تونس في نهاية اذار(مارس) المقبل وعن الاعداد الذي يسير في محاور مختلفة سواء السياسية منها او الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية. وقد وعد رئيس الجمهورية بمشاركة لبنانية ناشطة للغاية، وان يكون الحضور عاليا جدا سواء في شرم الشيخ او تونس. وهو امر متوقع لان لبنان هو دولة تأثير وحضارة وثقافة، وحضوره على هذا المستوى يكون له دائما التأثير في انجاح مثل هذا النشاط”.

 

سئل: هل من اتصالات بعيدة من الاضواء لعودة سورية الى الجامعة العربية؟ اجاب: بعد التفكير، اقول اني اتابع بدقة شديدة جدا هذا الموضوع، ولكنني لم ارصد بعد ان هناك خلاصات تقود الى التوافق الذي نتحدث عنه والذي يمكن ان يؤدي الى اجتماع لوزراء الخارجية يعلنون فيه انتهاء الخلاف، وبالتالي الدعوة الى عودة سورية لشغل المقعد. حتى الان لم ارصد هذا التطور او المفهوم.

 

قيل له لكن لا يزال هناك وقت لدعوة سورية اجاب: “إن وزراء الخارجية العرب سيلتقون في المجلس الوزاري العادي في 6 اذار المقبل، هناك فرصة متاحة طبعا، واذا حدث هذا التطور فليكن، اما اذا لم يحصل، فهناك ايضا اجتماع اخر لوزراء الخارجية في 27 -28 اذار يعقد في تونس، ما زال هناك وقت متاح. ولكن المسألة ليست مسألة وقت بل ارادة، وتوافق الدول بين بعضها بعضا داخل الجامعة العربية في اختيار منهج او اتجاه”.

 

سئل: تتزامن زيارتكم مع زيارة وزير خارجية ايران الى لبنان، هل من تنافس عربي ايراني على الساحة اللبنانية؟اجاب: “لم ارصد هذا الامر، كنت وعدت الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء انني ساعود مرة اخرى فور تشكيل الحكومة للتعبير عن التهاني. لا اعتقد ان العرب يتنافسون على دولة عربية. بمعنى ان لبنان عربي وبالتالي، وفي اطار المجاملة والدفء العربي- العربي علينا ان نأتي اليه. صودف وجودي مع وجود وزير خارجية ايران الذي اعرفه معرفة شخصية ولا مشكلة في ذلك”.

 

وعما اذا تحتاج الجامعة الى مبادرة من مجموعة من الدول العربية لاعادة سورية اجاب: “ان المسائل تتقرر على الوجه الاتي. يطرح الامر وزير عربي او وزيران او ثلاثة، سواء في جلسة مغلقة او في مشاورات ثنائية تتم وراء الابواب. يفكرون ويتداولون، فيرد هذا الوزير او ذاك بالقول، لا نعتقد ان المناخ ناضج بعد للامر او ان هناك فرصة تسمح بانتهاء الخلافات، او ان هناك مؤشرات تقول ان الوضع السوري لم ينضج بعد لهذه العودة، هذا كله يدور وراء الكواليس او في الاجتماعات المغلقة. احيانا، يعلن هذا الوزير او ذاك الامر بناء على تكليفه من حكومته في العلن، لكن كل ذلك هو احاديث. ولكي تعود سورية يجب ان يكون هناك توافق ويصدر بقرار مكتوب يقره المجلس الوزاري وتتحرك بالتالي بموجبه الامانة العامة. فالامانة العامة او الامين العام للجامعة لا يبادر بذاته في اي اتجاه لان الاطار الحاكم لهذا الامر هو قرارات الجامعة العربية”.

 

“نأمل ان تترك وزيرة الداخلية الجديدة بصمة”

 

وانتقل ابو الغيط الى السرايا الكبيرة والتقى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في حضور السفيرين زكي والصلح والوزير السابق غطاس خوري. وتم خلال الاجتماع عرض لاخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأستكملت المباحثات الى مائدة غداء أقامها الحريري للمناسبة.

 

وبعد الاجتماع قال ابو الغيط: “عرضنا الكثير من المسائل وابرزها الوضع الاقليمي ونتائج القمة الاقتصادية والقمة العربية الاوروبية المقبلة، كما هنأته على تشكيل الحكومة وعلى اختياره للوزراء، وتحديدا لوزيرة الداخلية الجديدة ريا الحسن، وهو حدث لم يشهده العالم العربي في السابق، ونحن نأمل لها النجاح والتوفيق، وان تتمكن من ان تترك بصمة تفتح من خلالها الطريق امام نصف الامة ليتكرر معها هذا الامر”.

 

سئل: ربط كثيرون بين زيارتكم وبين زيارة وزير الخارجية الايرانية، فهل هناك سباق على لبنان ام هي محض صدفة؟ اجاب: “هي محض صدفة، ولا يوجد سباق بين الجامعة العربية وايران لسبب واحد، وهو ان لبنان دولة عربية وعضو في الجامعة، واللقاءات معه امر طبيعي للغاية، وانا شخصيا زرت السراي الحكومي ومقر اقامة الرئيس الحريري مرات عدة على مدى السنوات الماضية، سواء عندما كنت وزيرا للخارجية او عندما اصبحت امينا عاما للجامعة العربية”، مؤكدا ان “الجامعة العربية تهتم بلبنان وتسعى الى إرساء الاستقرار فيه وتحقيق كل الخير له، وقد تلقيت من رئيس الجمهورية اليوم شكرا على مساهمة الجامعة والمساعدة التي قدمتها لانجاح القمة الاقتصادية التي عقدت اخيرا. ولقد شكل لبنان لجنة لمتابعة قرارات هذه القمة وكذلك جهز الجانب الاخر، اي الامانة العامة للجامعة، مجموعة عمل نشيطة للغاية مهمتها تنفيذ قرارات القمة، وبالتالي سنبقي على تنسيق وعمل مشترك على الاقل خلال السنوات الاربع المقبلة، لان الرئاسة اللبنانية للقمة الاقتصادية ستستمر اربع سنوات قبل ان تنتقل الى موريتانيا عام 2023. لا سباق اطلاقا، فلبنان هو عضو مؤسس للجامعة العربية”.

 

وعما اذا تم التطرق الى عودة سورية للجامعة العربية، اجاب: “بطبيعة الحال تطرقنا الى الشان السوري ، وشرحت التطورات المحيطة بالمقعد السوري وشغوره . لكن حقيقة الامر، ويجب ان نكون امناء مع انفسنا، هناك حديث متكرر في الاعلام وصخب اعلامي ولكن لا توجد حركة حقيقية من قبل الدول الاعضاء في الجامعة”.