الحياة: صواريخ أميركية “ذكية” للجيش اللبناني والسفارة توزع جدولا بالمساعدات منذ 2005

 

بعد 3 أيام من عرض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التعاون مع لبنان لتسليح الجيش اللبناني، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت أمس أنها سلمت الجيش صواريخ ذكية متطورة جو أرض يمكن استخدامها على طائرات “سوبر توكانو” التي سلمها البنتاغون للجيش الصيف الماضي، فيما بحث وفد بريطاني مع قائد الجيش العماد جوزيف عون في المساعدات لضبط الحدود البرية.

 

 

وكان ظريف قال لكبار المسؤولين الذين زارهم الإثنين الماضي أن بلاده مستعدة للتعاون مع لبنان ودعمه في شتى الأصعدة الاقتصادية والتسليحية، وفي المساعدة على صعيد تأهيل قطاع الكهرباء.

 

وعلمت “الحياة” أن رئيس الحكومة سعد الحريري أجاب ظريف على عرضه بالتأكيد أن لبنان يلتزم القرارات العربية والدولية وبالتالي عليه تطبيق العقوبات الأميركية على إيران. وكان ظريف أبلغ كبار المسؤولين أنه لا يريد إحراج لبنان في ما يخص العروض التي يقدمها إلى الحكومة اللبنانية، في ظل العقوبات المفروضة على بلاده. ووصفت مصادر لبنانية رسمية ل”الحياة” موقف ظريف بأنه كان مرنا ومتفهما، لكنه كرر أمامه عرض قيام آلية مالية للتبادل شبيهة بتلك التي جرى اعتمادها من قبل أوروبا للاتفاف على العقوبات الأميركية في حال موافقة الجانب اللبناني على قبول العروض الإيرانية للتعاون الاقتصادي والعسكري… وهو كان اقترح هذه الآلية على رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والبرلكان نبيه بري.

 

وأصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانا بعد ظهر أمس جاء فيه: “يسرّ الولايات المتحدة أن تعلن عن تسليم الجيش اللبناني شحنة من الصواريخ الذكية المتطورة الدقيقة الموجهة بالليزرSystem (APKWS) Advanced Precision Kill Weapon “.

 

وقدّرت السفارة “قيمة هذه الصواريخ بأكثر من 16 مليون دولار، وأوضحت أن “هذه الصواريخ الموجهة بالليزر، تمثل مكونا رئيسيا لطائرة A-29 Super Tucano الجديدة التابعة للقوات الجوية اللبنانية”.

 

أضاف بيان السفارة: “إن تسليم هذه الشحنة اليوم يعبّر عن التزام حكومة الولايات المتحدة الثابت والحازم بدعم الجيش اللبناني بصفته المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان. وقامت الولايات المتحدة منذ العام 2005، بإستثمار أكثر من ملياري دولار في شراكتها القوية مع الجيش اللبناني”.

 

وأقرنت السفارة بيانها بتوزيع جدول يلخص قيمة وكمية ونوع المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني منذ عام 2005 . وحدد الجدول المجالات التي جرى فيها تقديم المساعدات الأميركية، ومنها تطوير قدرات الجيش عبر برامج البيع الممولة بمعظمها من إدارة التمويل العسكري الخارجي التابع لوزارة الخارجية، ومن الهبات التي تقدمها وزارة الدفاع، ما سمح بتدريب 32 ألف جندي لبناني سواء في الولايات المتحدة أو في لبنان، التدريب في المراكز الإقليمية ضمن برنامج التعاون الخارجي على الدفاع ومكافحة الإرهاب، بناء المؤسسات الدفاعية واللوجستية من ضمن خطة تطوير الجيش مع بناء مؤسسة التعليم العسكري، وأخيرا المساندة في مجال الاستخبارات الجوية والمراقبة والاستكشاف والنقل الجوي التكتيكي والحماية البحرية…

 

وتبلغ قيمة المساعدات منذ 2005، وفق الجدول، 2.29 بليون دولار أميركي. وجرى تفصيل هذه المساعدات بحيث تبين أن 1.375 بليون دولار منها قدمت كهبات منذ عام 2006 ، و 719.5 مليون دولار كهبات على عشر دفعات. أما باقي المبلغ فخصصت، حسب الجدول للتعليم العسكري ولتدريب ضباط ووحدات، للتدريب على مكافحة الإرهاب، وللمساعدة على خفض المخاطر في برنامج حفظ الحدود. كما تضمن الجدول سردا للمعدات والأسلحة التي قدمتها واشنطن للقوات المسلحة اللبنانية، من مدفعية، أسلحة خفيفة وذخائر، بطاريات إطلاق صواريخ، طائرات “سيسنا” و”توكانو” هجومية ومروحيات، زوارق مراقبة بحرية، وسائل كشف جوية، معدات حماية فردية، روبوتات للتخلص من المتفجرات، ومدرعات ودبابات قتالية.

 

وانتهى الجدول إلى ملاحظة مفادها أن “التقديرات تشير إلى أن 80 في المئة من تجهيز الجيش هو من المعدات الأميركية”.

 

ولفتت مصادر مطلعة “الحياة” إلى أن “لتوزيع الجدول من قبل السفارة في هذا التوقيت مغزى لأنه رسالة إلى مؤيدي إيران في لبنان وعروضها لبيع أسلحة للجيش بأن المؤسسة العسكرية لا تستطيع أن تتلقى أسلحة من نوع آخر”.

 

وكانت مديرية التوجيه أصدرت بيانا أمس بموازاة بيان السفارة جاء فيه: “بحضور عدد من ضباط الجيش وأعضاء السفارة الأميركية، جرى قبل ظهر اليوم في مطار رفيق الحريري الدولي تسلّم كمية من الذخيرة، علماً أنّه سيتمّ تسليم المزيد منها تباعاً على دفعات. وهذه الذخيرة هي جزء من المساعدات الأميركية المقررة للجيش اللبناني”.

 

الحدود البرية وبريطانيا

 

من جهة ثانية أعلنت قيادة الجيش أن قائده الجيش العماد عون “استقبل المستشار الاستراتيجي لبرنامج التعاون الأمني البريطاني المتعلق بمشروع ضبط الحدود، الجنرال المتقاعد LAMB Graeme على رأس وفد مرافق، بحضور الملحق العسكري البريطاني المقدم الكس هيلتون، وجرى البحث في برنامج المساعدات البريطانية لضبط الحدود البرية”.

 

كما استقبل قائد الجيش رئيسة أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة اللواء كريستين لاند، وتم التداول في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.