أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري لسفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى لبنان عمل حكومته على «ضمان الأمن والاستقرار وإنجاز قانون انتخابات عادل وإجراء هذه الانتخابات في وقتها، وإذا تمكنا من التوصل إلى قانون جديد سيكون هناك تأجيل تقني، واذا لم نفعل فستحصل الانتخابات في موعدها». وشدد على إعادة إطلاق العجلة الاقتصادية.
وإذ أشاد بـ «العلاقات القوية التي تربطنا»، أوضح انه خلال لقاء منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني التي تزور لبنان هذا الأسبوع سيبحث معها هذه الأولويات. وقال: «التحدي الكبير بالنسبة إلي هو كيفية النهوض بالاقتصاد من نمو يبلغ الواحد في المئة أو أقل إلى أكثر من ذلك في ظلّ وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين، علماً أن حدودنا التجارية الوحيدة المتاحة الآن هي البحر. وهذه الإنطلاقة الاقتصادية لا تفعّل إلا من خلال إعادة تجديد الثقة بالدولة والحكومة وسنعمل على وضع موازنة تلحظ تخفيضات ضريبية للأعمال الصغيرة بخاصة».
وشدد على وجوب «الاستثمار في البنى التحتية اللبنانية، لأننا سنواجه مشكلة في تحمّل أعباء مليون ونصف مليون نازح سوري».
وتوقف عند اتفاق التبادل التجاري الموقع «وضرورة مناقشة كل المعوقات التي تحول دون تفعيله».
وجددت سفيرة الاتحاد كريستينا لاسن بعد اللقاء «دعمنا القوي للحكومة والجهود التي بذلت لإعادة إحياء الحياة السياسية والدستورية وأكّدنا استمرار دعمنا القوي للبنان وأنا متأكدة من أن السيدة موغريني ستحمل معها هذه الرسالة خلال زيارتها هذا الأسبوع للبنان. ونعتبر أن انتخاب الرئيس ميشال عون وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس الحريري خطوتان مهمتان للتوصل الى عمل كامل لمؤسسات الدولة في لبنان والاتحاد الاوروبي على استعداد لدعم لبنان في هذا الصدد، ونحن على ثقة بأنكم ستمارسون القيادة نفسها في النقاشات المقبلة حول الإطار القانوني بما يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وبطريقة شفافة وسلمية، لتعزيز ديموقراطية وشرعية مؤسسات الدولة».
وقالت لاسن إن «الاتحاد الأوروبي يدرك تماماً وقع الأزمة السورية، لا سيما على الفئات الأكثر عوزاً في لبنان والجهود المبذولة لمواجهة هذا التحدي». ولفتت الى أن السفراء جددوا «دعمهم لجهود الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية لحفظ استقرار لبنان وأمنهم، خصوصاً لناحية محاربة الإرهاب، ومنع التطرف، والحفاظ على الاستقرار الداخلي وتحسين مراقبة الحدود. وشددنا على ضرورة العمل على حماية حقوق الإنسان».
وكانت السفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيت ريتشارد التقت الحريري، كما زارت وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة. وشملت المحادثات الوضع اللبناني وأوضاع المنطقة، والمساعدات الأميركية للتلامذة النازحين وللبيئة الحاضنة في لبنان.
«المستقبل»
الى ذلك، أشادت كتلة «المستقبل» النيابية بـ «اليقظة وسرعة المبادرة التي أبدتها القوى الأمنية من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في إحباط العملية الإرهابية واعتقال عمر حسن العاصي قبل أن يرتكب جريمته ما جنَّب لبنان كارثة كبيرة تهزّ الاستقرار الأمني».
وشددت الكتلة خلال اجتماعها في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة على «أهمية مواصلة دعم وصون الجيش والقوى الأمنية».
واستذكرت الكتلة «الشهيد الرائد وسام عيد في ذكرى اغتياله التاسعة»، وأكدّت «أنها مستمرة في التمسك بالأهداف التي استشهد من أجلها ودفع حياته ثمناً لها وهي جلاء الحقيقة ومحاسبة المرتكبين والمسؤولين عن جرائم الاغتيال الإرهابية توصلاً إلى سيادة حكم القانون والنظام في لبنان».
ودانت الكتلة «جريمة الخطف التي تعرض لها المواطن سعد ريشا في منطقة زحلة ومن ثم إطلاقه بعد مساعٍ سياسية وأمنية ما تسبب بالمسّ بصورة وهيبة الدولة والوطن والمؤسسات، إذ وجهت هذه الجريمة طعنة للسلم الأهلي والعيش الواحد»، وطالبت «الحكومة ووزير الداخلية والقوى الأمنية بالضرب بيد من حديد ومن دون أي تردد على العصابات التي تعيش في شبه محميات أمنية وتستمر في ارتكاب مثل هذه الجرائم الإرهابية، مدعية أو مستندة إلى دعم أو حماية من منظمات مسلحة غير شرعية».
الحريري لوفد «اللقاء الديموقراطي»:لا قانون انتخاب بلا جنبلاط
لقي اعتراض رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» اللبناني وليد جنبلاط على إدراج النظام النسبي في قانون الانتخاب تفهماً من رئيس الحكومة سعد الحريري الذي أكد أمام وفد من «اللقاء الديموقراطي» في سياق جولته على القيادات لشرح موقفه من النسبية، أنه لن يوقع على أي قانون لا يوافق عليه جنبلاط.
وضم وفد «اللقاء» الوزيرين مروان حمادة وأيمن شقير والنواب أكرم شهيب وهنري حلو ووائل أبو فاعور وعلاء الدين ترو. وشرح للحريري هواجسه ومخاوفه حيال اعتماد النسبية. وقال حمادة بعد اللقاء: «أينما حط وفد الحزب التقدمي واللقاء الديموقراطي يجد تفهماً وتفاهماً واسعين لموقف الأستاذ جنبلاط، ولحرصه على أن يكون التمثيل في أي قانون انتخابات تمثيلاً صحيحاً للجميع، وهذا يعني أن حلفاء لنا موجودون في كل الكتل».
وأضاف: «طبعاً عند الرئيس الحريري، لا نستطيع إلا أن نرتاح الى أقصى الحدود وكذلك عند الرئيس نبيه بري، ولكن من يعتقد أن ليس لنا حلفاء بين القوى المسيحية الكبرى والأصغر، الحزبية والمستقلة، يكون خاطئاً. التفهم واسع لموقفنا، فهو ليس متزمتاً ولا حزبياً ضيقاً ولا مناطقياً، إلا أنه موقف لبناني من أجل التمثيل الصحيح من دون القفز في مغامرة لا نستطيع ولا غيرنا، أن يحسب النتائج الوخيمة».
وقيل لحمادة إن الحريري «كان مع طرحكم حول النسبية فهل خرج من القانون المختلط من خلال تفهمه إصرار «اللقاء» على الأكثري؟». فـأجاب: «جميع الذين زرناهم وغداً (اليوم) سيزور وفد «حزب الله»، وأظن أن كل الذين تحاورنا معهم كانوا واضحين بأنهم لن يوافقوا على قانون لا يوافق عليه جنبلاط». وعمن يؤيد موقف «اللقاء» من المسيحيين، أجاب: «كثر».
وكان مصدر في «اللقاء» كشف لـ «الحياة» أن معظم الكتل النيابية تواصلت مع وزراء ونواب اللقاء وأبدت تفهماً لموقف جنبلاط وصولاً الى مراعاته في تقسيم الدوائر الانتخابية، خصوصاً بالنسبة الى ضم قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة شرط أن يوافق على قانون يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي. وأكد المصدر أن «اللقاء الديموقراطي» لم يدخل في تفاصيل مثل هذا العرض لأنه لم يطرح موقفه من النظام النسبي بهدف تحسين شروطه في القانون الجديد أو للدخول في مقايضة مع هذا الطرف أو ذاك، وقال إن «موقفنا مبدئي وواضح ولا مجال للتفاوض عليه لإقناعتنا بتعديله».
وعما أشيع عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون لن يوقع أي مرسوم لإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ أي «الستين»، قالت مصادر في بعبدا إن الرئيس لم يحدد موقفه وينتظر نتائج المشاورات حول القانون المختلط وفي ضوئها سيكون له موقف واضح.
واستبعد مصدر وزاري بارز أن يكون عون في وارد حرق المراحل منذ الآن، وقال إنه لا يستبعد أن يتفهم هواجس جنبلاط، وأن ما نسب إليه لا أساس له من الصحة ومثل هذا الموقف قد يعود الى فريق من «التيار الوطني الحر» لأسباب خاصة به. وتوقع تكثيف المشاورات بين عون والحريري. ورأى المصدر أن منع إجراء الانتخابات على أساس «الستين» سيواجه بمعارضة، خصوصاً في حال الإصرار على إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في الربيع المقبل. وعزا السبب الى أن لا مجال للتأجيل إلا في حال تم التفاهم على قانون مختلط يستدعي التأجيل التقني الى الخريف المقبل، وقال إن التأجيل من دون قانون سيقحم البلد في مغامرة سياسية لا أحد يتحمل نتائجها ستفتح الباب أمام مواجهة مع بري الذي كان أول من حذر من التأخر في إقرار قانون جديد.
وأوضح المصدر أن المشاورات بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» لم تتوقف بحثاً عن قواسم مشتركة تدفع في اتجاه التوافق على قانون مختلط، وأكد أنهم لم يتوصلوا حتى الساعة الى نتائج ملموسة مع أن المشاورات تقتصر على تقنيين التقوا أمس من دون مشاركة أطراف آخرين.
ونفى مصدر في «اللقاء الديموقراطي» مشاركته في أي اجتماع للبحث في القانون المختلط، وقال إن أبو فاعور تواصل ليل أول من أمس مع مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والتقى مساء أمس رئيس «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل.
«الكتائب» يروج للدائرة الفردية
وكان عون التقى رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل والوزير السابق ألان حكيم، وبحثوا في الاتصالات للاتفاق على قانون للانتخاب، على خلفية كتائبية مفادها بأن «الوقت يداهمنا، وهناك شهر فقط لدعوة الهيئات الناخبة، وأي تعديل للقانون بعد هذا التاريخ، سنكون معه مضطرين للتأجيل أو لتمديد تقني وهذا لا يجوز». وأبدى الجميل استعداد حزبه «لمناقشة أي قانون يحسّن صحة التمثيل»، مقترحاً «عرض جميع القوانين على التصويت قبل دعوة الهيئات الناخبة، ونعتبر أن الدائرة الفردية تعطي نتيجة أفضل».
أما الرئيس أمين الجميل، فرأى بعد زيارته الرئيس تمام سلام «أن كل فريق يحاول تفصيل قانون للانتخاب على قياسه، ولكن اذا لم يتم التوصل الى أي شيء حديث، فالقانون الذي يحقق التمثيل الصحيح والعادل هو باعتماد الدائرة الفردية».
وأمل سلام بعد اللقاء بـ «أن نتشارك جميعاً في الحلول والإجراءات».