IMLebanon

الجمهورية: تصدُّع سياسي يُصيب التسوية.. ومنـــاورات إسرائيل لحرب مع لبنان

 

المنطقة تتحرّك على إيقاع تطورات متسارعة، على خط المواجهة بين إيران، والتوترات المتفاقمة بينها وبين بعض الدول العربية والخليجية، وكذلك على خط «حزب الله»، مع التركيز الأميركي على الحزب، والسعي الى إضعافه، مع فرض حظر دولي عليه. يأتي ذلك في وقت انتهت القمّتان الخليجيّة والعربيّة في مكّة إلى إدانة إيران والتأكيد على تشديد التضامن ضدّها، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالتعامل مع إيران. فيما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى استخدام «كافّة الوسائل» لردع طهران. اما محلياً، فإنّ الداخل يتأرجح حول ملف الموازنة والمشوار المُنتظر ان تقتطعه في مجلس النواب، وكذلك حول الادّعاء بالجملة الذي قام به ديوان المحاسبة ضد 463 موظفاً تمّ توظيفهم خلافاً للقانون بعد العام 2007، إضافة الى الملف الساخن والأحكام التي صدرت في قضية المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج والمقرصن ايلي غبش، وما تلاها من تصدّع سياسي، بدا واضحاً انّ شظاياه طالت التسوية السياسية القائمة، وأثارت موجة من ردود الفعل التي ذهبت الى حد المطالبة بإعادة النظر فيها.

 

تشديد الضغط على «حزب الله»، هو أحد العناوين الرئيسة في الجولة الاوروبية التي بدأها وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، استهلها في المانيا، وتشمل سويسرا وهولندا وبريطانيا، حيث دعا المانيا الى ان تحذو حذو بريطانيا وتحظّر «حزب الله».

 

مناورات حربية

تزامناً مع موقف بومبيو، ذكرت القناة العبرية الثانية ظهر امس، أنّ الجيش الإسرائيلي أجرى الأسبوع الماضي تدريبات عسكرية كبيرة مع نظيره القبرصي، للتدريب على الحروب المفتوحة ومكافحة الإرهاب.

 

وأشارت القناة، الى «انّ سلاح الجو الإسرائيلي تدرّب على الحروب المفتوحة وعلى القتال في جبهة تحاكي جبهة جنوب لبنان، وبأنّ الحرب في لبنان تتطلّب التدريب المكثّف لسلاح الجو الإسرائيلي على القتال لأوقات طويلة، وفي أجواء مختلفة، مثل التدريب على الحوادث الكبيرة أو الكوارث المفاجئة.

ونقلت القناة العبرية عن لسان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أنّ التدريب العسكري ساهم في التعاون الاستراتيجي وتعزيز العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والجيش القبرصي.

 

مضاعفات الأحكام

في إطار آخر، كان من مضاعفات الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية الدائمة، بإبطال التعقبات بحق المقدّم سوزان الحاج، من جرم التدخّل بفبركة ملف الممثل زياد عيتاني وتجريم المقرصن ايلي غبش بفبركة ملف عيتاني، حصول انقسام بين مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة، وكذلك بين وزارة العدل والجسم القضائي ككل، وبين القضاءين المدني والعسكري، فضلاً عن انقسام بين أهل التسوية الرئاسية وصولاً الى الصلاحيات المنصوص عنها في دستور «الطائف». الى درجة بدا من المواقف انّ الجميع يدعون الى الخروج من هذه التسوية، بدليل المواقف التي عبّر عنها رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ووزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق والوزير السابق اشرف ريفي، إضافة الى شخصيات أخرى.

 

وفي السياق، تبلور موقف سنّي، ينطوي على خطورة شديدة، يضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري ويحاول «إحراجه، الأمر الذي لم يعد الرجل يتحمّله، خصوصاً انّ البعض ذهب الى حدّ مطالبته باتخاذ تدبير عملي وليس عبر «تويتر»، في الوقت الذي كان المشنوق يعلن موقفاً متشدداً في دار الإفتاء، بعد اجتماعه مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ردّ فيه على قول الوزير باسيل، «السنّية السياسية أتت على جثة المارونية السياسية وسلبت كل حقوقها ومكتسباتها، ونحن نريد استعادتها منهم بشكل كامل»، فقال: «هذا تمادٍ غير مقبول، وهو يخرّب التوازن في البلد، وهو نتيجة سياسة طويلة أوصلتنا إلى هنا، وهذا التمادي لن نقبل بأن يستمرّ بأيّ شكل من الأشكال». ودعا المشنوق الى «إعادة النظر في التحالف السياسي، الذي كنتُ من أوائل العاملين على تحقيقه، وبقواعده وأسسه من الطرفين، وإلّا فنحن نعرّض البلد ونعرّض الذين تمثلهم هذه الدار، دار الفتوى، لأزمة لن نعرف إلى أين ستوصل».

 

وقالت مصادر مطلعة، إنّ هذا الوضع لم يعرفه لبنان قبلاً، وإنّ رئيس الجمهورية منزعج منه، لما ينطوي عليه من خطورة تهدّد الوحدة الوطنية.

وكان مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طلب إيداعه ملف سوزان الحاج من المحكمة العسكرية الدائمة، فوصله الجواب خطياً، بأنّ الملف لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي يبدو أنّه ممتنع عن إرساله الى محكمة التمييز العسكرية، علماً أنّ نقض الحكم إذا حصل يعيد المحاكمة مجدداً، بحيث يُعتبر الحكم كأنه لم يكن.

 

حلبة الموازنة

إكتملت التحضيرات لفتح حلبة الموازنة في مجلس النواب اعتباراً من الاثنين المقبل، حيث تنعقد اولى جلسات لجنة المال والموازنة لعرض فذلكة الموازنة، قبل الانتقال في الجلسات التالية للجنة والتي سُتستأنف بشكل مكثف بعد عطلة عيد الفطر. في وقت باشرت فيه وزارة المالية بالتحضير لمشروع موازنة العام 2020، تمهيداً لإحالتها الى مجلس الوزراء ضمن فترة يُفترض الّا تتجاوز نهاية شهر ايلول المقبل. واعلن وزير المال علي حسن خليل، انّه وجّه مراسلات الى الوزارات تدعوها الى وضع موازناتها المطلوبة للعام المقبل. متوقعاً، بناء على ارقام موازنة العام 2019، ان يكون العجز المتوقع اقل من النسبة التي انتهت اليها موازنة العام الحالي والتي قُدّرت بـ59 ,7%.

 

وإذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد أوعز للجنة المالية بتكثيف جلساتها نهاراً ومساءً اذا امكن، للانتهاء من مشروع الموازنة في فترة لا تزيد عن الشهر والاسبوع على الأكثر، بحيث يتمّ تحديد جلسة إقرار الموازنة خلال النصف الاول من شهر تموز المقبل، فإنّه عاد واكّد امام زواره انّ المطلوب التعجيل، خصوصاً اننا دخلنا في فترة إعداد موازنة العام 2020.

 

وأشار بري، الى انّ اللجنة المالية واعتباراً من جلسة الاثنين، يُفترض ان تدخل في مهمة سريعة، وانما غير متسرّعة، للانتهاء من دراسة ضمن هذه الفترة. مشيراً في الوقت نفسه الى إمكان عقد جلسات تشريعية للمجلس وكذلك جلسات مناقشة او اسئلة واجوبة في هذه الفترة ان اقتضى الامر.

 

الّا انّ الأجواء المحيطة بعمل اللجنة تؤشر الى توجّهات نيابية للدخول في دراسة معمّقة لمشروع الموازنة كما أحالته الحكومة. وبالتالي التعمّق في النقاش اكثر، بالتوازي مع طرح مجموعة كبيرة من الافكار بغية تمريرها في مجلس النواب، بعدما فشلت محاولة تمريرها في الجلسات العشرين لمجلس الوزراء.

 

عودة الى التعديلات

وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: «انّ الموازنة بالشكل الذي أحيلت فيه الى المجلس، افتقدت الى الكثير من الابواب التي يمكن ان توفّر واردات إضافية للخزينة، من شأنها ان تنعكس تخفيضات إضافية بنسبة العجز».

 

وعُلم في هذا السياق، انّ نواب «اللقاء الديمقراطي» يحضّرون سلة متكاملة من الأفكار والتعديلات، وخصوصاً في ما يتعلق بالاملاك البحرية، إضافة الى التركيز على تخفيض رواتب ومخصصات السلطات العامة. وعلى الخط نفسه ايضاً، عُلم انّ تكتل «الجمهورية القوية»، خصّص اجتماعه الأربعاء الماضي لمواكبة جلسات لجنة المال والموازنة، وسيعقد اجتماعاً مماثلاً في منتصف الأسبوع المقبل، على ان تبقى اجتماعاته مفتوحة لمواكبة جلسات لجنة المال والموازنة لما من أهمية قصوى للموازنة تستدعي مناقشة كل بنودها والسعي إلى تطوير وتعديل ما لم يُعدّل ويُطور في الحكومة.

 

وأشارت المصادر النيابية، الى انّ اسئلة نيابية تنتظر الحكومة في اللجنة المالية، ولاسيما من نواب حزب «الكتائب» وبالتحديد، حول قطع الحساب وايضاً حول الرؤية الاقتصادية التي تفتقدها، والابواب الاصلاحية التي يُفترض اعتمادها، والتي تبدو شبه معدومة في المشروع الحكومي. وهو الامر الذي اشارت اليه جهات مالية دولية وصفت الموازنة بأنّها غير مقنعة، إضافة الى انّ عدداً من الوزراء، الذين عبّروا عن امتعاضهم من الطريقة الشعبوية التي حكمت النقاشات في مجلس الوزراء، وبناءً عليها يرسمون علامات تشاؤمية حيال إمكان الحفاظ على نسبة العجز كما تحدّدت في المشروع المحال الى اللجنة المالية اي 7,59%.

 

خليل

في هذا الوقت، تتوالى التساؤلات النيابية حول موضوع قطع الحساب، وإزاء ذلك، قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية «: «انّ وزارة المال قامت بما عليها في هذا المجال، وأنجزت حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب منذ العام 1993 وحتى العام 2017، وأحالتها إلى ديوان المحاسبة والأمانة العامة لمجلس الوزراء». وأعرب خليل عن أمله في ان «ينجز ديوان المحاسبة قطوعات الحساب بالتوازي مع العمل الذي سيبدأ في مجلس النواب عبر اللجنة المالية، وتالياً الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرار الموازنة وفق الاصول».

 

ورداً على سؤال قال خليل: «حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب تعكس بشكل تفصيلي نتائج الحسابات. وكل التوضيح للعمليات وكل المستندات المتعلقة بهذه العمليات هي مستندات مرفقة مع مشاريع حسابات المهمة ومشاريع قطع الحساب».

 

إدعاءات بالجملة

في جانب آخر، برز امس، تطور لافت، تمثّل في مبادرة المدّعي العام في ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس الى الادّعاء على 463 موظفاً ممّن تمّ توظيفهم خلافاً للقانون بعد آب 2017. وتمّت إحالة الادعاءات على الغرف المختصة في الديوان. وشمل الادعاء، موظفين اثنين في المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، 3 موظفين في وزارة الثقافة، و4 موظفين في مديرية اليانصيب الوطني اللبناني، و453 موظفاً في هيئة «اوجيرو».

 

مسؤول كبير

في هذا السياق، قال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، انّه يعارض الادّعاء على الموظفين الذين لا ذنب لهم، بل انّ الادّعاء ينبغي ان يكون ضدّ من عمد الى توظيفهم خلافا للقانون».

 

كنعان

وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «هذه الخطوة لا تستهدف الموظفين، وقد اتت نتيجة التكامل بين المؤسسات وبين العمل البرلماني والهيئات الرقابية والقضاء المالي، لتدلّ الى انه اذا توافرت الإرادة نستطيع ان نعمل اصلاحاً جدياً. الاشخاص المعنيون متعاقدون منذ العام 2017، وقانون التعاقد ينصّ على فترة 6 اشهر او سنة، وأي مدة اضافية هي توظيف مقنّع. المشكلة ليست مع الموظفين وانما مع الذين وظّفهم. هذا بمثابة جرس انذار لجميع الوزراء، اذ لا يمكن بعد اليوم مخالفة القوانين لناحية التوظيف العشوائي او التوظيف في الدولة لغايات سياسية وتعريض الاقتصاد والمالية للخطر، ما يمكن ان يساهم في إعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان».

 

النفط.. مراوحة

في جانب داخلي آخر، يبقى الترقّب سيّد الموقف حيال ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل. وقالت مصادر مواكبة للملف لـ«الجمهورية»، انّ لبنان ينتظر ان يتلقى جواباً من مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد، حيال ما يتصل بالمهلة الزمنية للتفاوض بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي في مقرّ الامم المتحدة في الناقورة وبرعاية الأمم المتحدة وتحت علمها وبمشاركة الوسيط الاميركي، حيث يرفض لبنان الطرح الاسرائيلي بوضع سقف زمني للتفاوض لستة اشهر، ويؤكّد على المفاوضات المفتوحة الى حين التوصل الى حل.

 

وأشارت المصادر، الى انّ الجانب اللبناني لا يملك فكرة حول الموعد الذي سينقل فيه ساترفيلد الردّ الاسرائيلي على الطرح اللبناني بالمفاوضات المفتوحة، الّا انّها بعد التطورات التي شهدتها اسرائيل في الآونة الاخيرة لناحية حلّ الكنيست والانشغال الاسرائيلي بالتحضير للانتخابات، باتت تخشى ان تسود هذا الملف مراوحة ربما لبضعة اشهر. وذلك على الرغم من انّ الأجواء المواكبة لمهمة ساترفيلد، عكست اجواء تفيد بأن لا عقبات تعترض الوساطة الاميركية التي بدأت، وستُستكمل في القريب العاجل، من دون ان تحدّد موعداً لها.