عون لتثبيت «الدولة القادرة».. والتصدي لمن يُهدّد الاستقرار

«المستقبل» ترد على «مسلسل نبش القبور وحقن الصدور».. والحريري يستقبل عثمان وحمود منوهاً بجهود قوى الأمن
عون لتثبيت «الدولة القادرة».. والتصدي لمن يُهدّد الاستقرار

مشهدان تنازعا لبنان خلال الساعات الأخيرة، الأول يسعى إلى الارتقاء به وإعلاء مكانته على سلّم الثقافة والحضارة، والثاني يجهد في سبيل جرّه إلى الدرك الأسفل من السفالة والسفاهة وإغراقه في أتون العصبيات والتخلّف وصولاً إلى إسقاطه في أحضان الجهالة والجاهلية. وبين المشهدين، تتوالى عملية شد الحبال لانتشال المركب الوطني من الاستغراق في رمال الفراغ المتحركة بعكس عقارب التقدم والإصلاح والنهضة نحو مآلات لا تُحمد عواقبها على الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلد، الأمر الذي بدا رئيس الجمهورية ميشال عون حاسماً أمس في عدم السماح به مؤكداً العزم على «تثبيت أركان الدولة القادرة والعادلة» والتصدي لكل من تسوّل له نفسه استهداف الاستقرار.

ففي أول تعليق له على مسلسل استثارة الغرائز والنعرات واستباحة الأعراض والكرامات الذي طغى على الساحة الوطنية تحت وطأة كلام وئام وهاب وتداعياته الفتنوية على البلد، لفت الانتباه رئيس الجمهورية خلال افتتاحه مبنى المكتبة الوطنية اللبنانية في الصنائع، بحضور رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، إلى أنّ «ما سمعناه في الأيام القليلة الماضية لم يسئ إلى شخص أو فريق أو جماعة، بل أساء إلى الوطن وإلى جميع أبنائه من دون تمييز، وكاد أن يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء وهذا ما لن نسمح به أبداً، لأن الاستقرار الذي ينعم به لبنان لن يستطيع أي طرف إلى أي جهة سياسية أو حزبية انتمى أن يستهدفه، لا سيما أن المؤسسات القضائية والأمنية قادرة على وضع حد للتجاوزات»، محذراً من أنّ «الدولة لا يمكن أن تكون تحت رحمة كلمة من هنا وردّة فعل من هناك، خصوصاً إذا كان ما يُقال يُهدّد السلم الأهلي ويسيء إلى الكرامات»، وشدد عون إزاء ذلك على وجوب «أن تعي كل القيادات دقّة الظرف الذي يمر به الوطن، وسط ممارسات معادية وتهديدات متزايدة، مضافة إلى ما يلحق بنا من أضرار مالية واقتصادية، بحيث صار من الواجب علينا جميعاً توحيد الجهود للخروج من هذا الوضع».

وفي سياق تثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها الشرعية في مواجهة التحديات، برز أمس استقبال رئيس الحكومة المكلّف في «بيت الوسط» المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ورئيس شعبة المعلومات العقيد خالد حمود، بحيث أثنى الحريري خلال اللقاء على الجهود التي تبذلها قطاعات قوى الأمن للحفاظ على أمن واستقرار المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.

أما على مستوى التصدي السياسي لمسلسل الفتنة الذي يُطاول المقامات والأشخاص والأمن، فتوقفت كتلة «المستقبل» خلال اجتماعها أمس برئاسة النائب بهية الحريري عند تداعيات هذا المسلسل الذي «يقوم أبطاله بنبش القبور وحقن الصدور ويفترون على الأحياء والأموات ويثيرون الفتن المذهبية والمناطقية ليتلطوا خلفها بعيداً عن أعين العدالة»، ووضعت في المقابل جملة أسئلة برسم الدولة والرأي العام طرحت خلالها علامات استفهام وتعجب حول ما إذا أصبح جرم إزكاء نار الفتنة والتحريض عليها «موقفاً سياسياً»، وبات جرم تهديد الرئيس سعد الحريري والقاضي سمير حمود واللواء عماد عثمان بالقتل «فشّة خلق»، وقيام القوى الأمنية بتنفيذ مذكرة إحضار «تجاوزاً للقانون»، وما إذا لم يعد «الجهر بنشر المسلحين على التلال والأسطح والتربّص بالقوى الأمنية يُشكل جرم تأليف المجموعات المسلّحة والاعتداء على أمن الدولة»؟!

وإذ تقدمت بالعزاء من أهل الضحية محمد أبو ذياب ومن أهل الجاهلية عموماً، أهابت الكتلة بالجميع ترك الأمر للقضاء الذي يستطيع وحده تحديد المسؤولية «في كيفية مقتله وكشف الجهة التي صدر منها إطلاق الرصاصة التي أصابته»، مع التنبيه في الوقت عينه إلى أنّ القوى التي «ترفع الخطوط الحمر بوجه قضائها وأمنها لا تبقي على الوطن»، وإلى أنّ «الالتفاف حول الحليف بعصبية عمياء هو سقوط في أحضان الجاهلية البغضاء».