IMLebanon

“الرضوان”… انسحبت أم لم تنسحب من الجنوب؟ 

 

 

من التصعيد في البحر الاحمر، واتجاه اصابع الاتهام نحو طهران والحرس الثوري كمحرض، الى ارض المعركة في غزة وجنوب لبنان، حبل غليظ يربط المسارات، التي بدأت تقلق دول المنطقة في حال صحت تهديدات وزير الخارجية الايرانية حسين عبد اللهيان المتكررة، رغم ان التقييمات الاستخباراتية اشارت الى ان الاخير يؤدي في الفترة الراهنة جزءا من دور قائد فيلق القدس الذي اغتالته واشنطن قبل اربع سنوات.

 

وفيما يبدو ان بوادر خلاف بدأت تظهر الى العلن بين حماس والجمهورية الاسلامية، مع محاولة الاولى الحفاظ على انجازها وتسييله  “للآخر” في الساحة السنية، ومحاولة الثانية البناء على المساعدات التي قدمتها لسنوات في تعزيز قدرات الحركة، واستثمار حرب طوفان الاقصى كمحطة في حربها الاكبر مع الشيطان الاكبر، تعيش الجبهة اللبنانية الجنوبية حالة من الترقب، بعد محاولة “تل ابيب” جر سوريا الى الصراع.

 

مصادر ديبلوماسية كشفت ان جيش العدو الاسرائيلي رفع من حالة الجهوزية على طول الحدود اللبنانية والسورية، في ضوء الاستعدادات لمواجهة اي رد على عملية اغتيال القيادي في الحرس الثوري، والذي جاء ردا وفقا لمصادر استخباراتية، على قصف حاملة النفط قبالة الهند بطائرة من دون طيار، اجمع الاميركيون و “الاسرائيليون” على انطلاقها من اراضي الجمهورية الاسلامية.

 

واشارت المصادر الى ان المستشار الايراني مرصود منذ مدة طويلة، اذ كان هدفا متابعا من قبل المخابرات الغربية، على خلفية دوره الاستشاري في لبنان وسوريا  لسنوات، اذ يصنف من احد ابرز مساعدي اللواء قاسم سليماني، والمشارك في وضع الكثير من الخطط للجبهتين السورية واللبنانية، غامزة من قناة “حياد الجبهة السورية”.

 

وحول الكلام عن انسحاب قوات الرضوان، تؤكد المصادر ان تلك الوحدات طبيعة الاعمال والمهام الموكلة اليها، هي تنفيذ عمليات خاصة خلف خطوط العدو، وهو ما حصل تماما من خلال تنفيذها لاربع عمليات خلف الخط الازرق، كما ان عناصرها جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لقرى الجنوب، في وقت ينتشر عدد من سراياها في مواقع محاذية لمنطقة جنوب الليطاني، فيما تنشط وحدات الاستطلاع التابعة لها عند الخط الازرق. علما ان وحدات الحزب المنتشرة على طول الحدود هي تابعة للتعبئة العامة، حيث تم تقاسم الجبهة مع مجموعات من حركة امل التي تتولى محورين على الجبهة.

 

ورأت المصادر ان ثمة تفسيران لما نشرته “اسرائيل” على هذا الصعيد:

 

– الاول: إما ان “تل ابيب” تسعى الى طمأنة مواطنيها والتحضير لعودتهم الى المستوطنات الشمالية خلال الاسابيع المقبلة، وفقا لما يؤكد وزير الحرب “الاسرائيلي”، على اعتبار انها نجحت في تأمين أمنهم  من خلال الاتصالات الديبلوماسية التي اجرتها في الاسابيع الماضية، رغم ان التهديدات التي ارتفع منسوبها ، لتصل حد التهديد بتصفية الامين العام لحزب الله بعد تصفية القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي، لا توحي بأن الامور ذاهبة نحو الانحسار.

 

– الثاني: يتمثل في ان تكون السلطات “الاسرائيلية” قد اقتنعت ان من المستحيل لاي عملية عسكرية تشنها على الجنوب، ان تؤتي اهدافها.

 

وختمت المصادر بابداء خشيتها من ان يكون هدف الاستفزاز “الاسرائيلي”، جر الجبهة الشمالية ودفعها نحو مزيد من التصعيد، في ظل رسائل التهدئة التي يحاول لبنان ابلاغها الى الدول الصديقة، لجهة التزام حزب الله بقواعد الاشتباك وعدم رغبته بخرقها، رغم بعض الحوادث الاستثنائية، مشيدة بالتعامل الرسمي اللبناني حتى الساعة، و “تحييد” الدولة اللبنانية لنفسها عن الصراع، واعتمادها الخيار الديبلوماسي في الرد على الاعتداءات “الاسرائيلية”، التي وصلت حد استهداف الجيش اللبناني، مستندة الى موقف واشنطن الجازم بعدم التعرض للجيش اللبناني.