IMLebanon

الرياض تأمل زيارة رئاسية.. وفرنسا تدرس عقد «باريس 4»

الرياض تأمل زيارة رئاسية.. وفرنسا تدرس عقد «باريس 4»

إيران وسوريا تدشّنان «الموسم الرئاسي».. و«الخليج» يتوجّس

لم ينظر السعوديون بعين الرضا إلى أول زيارتي تهنئة إيرانية وسورية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لذلك، قرروا التعويض سريعا، فكانت زيارة سفراء دول مجلس التعاون الخليجي لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، أول دليل على صعوبة تحييد لبنان عن الاشتباك الإقليمي، ولو بروتوكولياً!

من الواضح أن خطاب التحييد الرسمي عن أزمات المنطقة وحرائقها، سيجعل لا لبنان فقط بل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديداً يسيران «بين الألغام»، فيما أظهر لقاء رئيس الحكومة المكلف مع سفراء دول خليجية أنّ دولهم قرأت بتوجّس وحذر كبيرين كل حرف من حروف وكلمات خطاب القسم الذي ألقاه عون أمام المجلس النيابي في جلسة الحادي والثلاثين من تشرين الأول الماضي.

وبينما تلقف الإيرانيون خطاب القسم بحماسة شديدة، فإنهم سجّلوا لرئيس الجمهورية لا تأييده فقط للمقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة وحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعية، بل العبارة التي قال فيها إنه سيتم التعامل مع الإرهاب «استباقياً وردعياً وتصدياً حتى القضاء عليه»، وهي جملة لم «يبلعها» كثيرون في الداخل والخارج.

من هذه الزاوية، مثلت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للبنان رسالة دعم للعهد الجديد، وهو الذي انتقل فوراً من مطار بيروت الى القصر الجمهوري، ناقلاً تهاني الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني، موجهاً الدعوة الى عون لزيارة طهران في أقرب فرصة ممكنة.

وقبيل وصول ظريف الى القصر الجمهوري، كانت بيروت على موعد مع أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤول سوري الى بيروت منذ الثلاثين من تموز 2010 يوم زار الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز القصر الجمهوري في بعبدا برفقة الرئيس السوري بشار الأسد في إطار «معادلة السين سين».

فقد سلم وزير شؤون رئاسة الجمهورية السورية منصور عزام، أمس، رسالة تهنئة من الرئيس الأسد الى نظيره اللبناني في حضور السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، وجاءت الرسالة بعد أسبوع من انتخاب عون ومن اتصال التهنئة الذي أجراه معه الأسد، وسبقه أكثر من اتصال من مسؤولين سياسيين وأمنيين في سوريا، عبّرت كلها عن حماسة دمشق لانتخاب عون رئيساً للجمهورية.

وشدد عزام على عمق العلاقات السورية اللبنانية والعلاقات الأخوية التي تربط عون بالأسد، متمنياً أن يحمل العهد الجديد الخير والاستقرار للبنان، نافياً أن تكون هناك صفحة قديمة في العلاقات بين البلدين «كي تكون هنالك صفحة جديدة، وطالما لدينا عدوّ واحد هو إسرائيل والإرهاب، فنحن مشتركون تماماً في تحديد هذا العدوّ وهذا هو المطلب النهائي لاستقرار بلدينا».

وعما إذا كانت سوريا ستهنئ الحريري بعد تشكيل الحكومة، قال عزام: «عندما يتم تشكيل الحكومة اللبنانية، فسيكون كل شيء في حينه».

ظريف أول زائر أجنبي

وفي زيارة هي الأولى لمسؤول أجنبي الى لبنان منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، قدم وزير الخارجية الإيراني التهاني لعون، وذلك في إطار زيارة عمل على رأس وفد سياسي اقتصادي كبير، وذلك عشية افتتاح مؤتمر اقتصادي في بيروت يفتتح اليوم في فندق «الفينيسيا»، ويناقش آفاق الفرص الاستثمارية اللبنانية في إيران والفرص الاستثمارية الإيرانية في لبنان، خصوصاً في مجال الطاقة.

ولم يكتف الزائر الإيراني بتأكيد أنّ عدوّين أساسيين يتربصان بإيران ولبنان هما العدوان الصهيوني والتكفيري، «ولكن الأهم والأجدر هو وجود علاقات ومصالح سياسية واقتصادية وتاريخية وشعبية تجمع بلدينا ما يشكل أفقاً واسعاً لتطوير وتعزيز العلاقات على مختلف المستويات».

وقال ظريف إن ما ورد «من كلام دقيق وصائب وحكيم» في خطاب عون، يدل على «عمق النظرة السياسية الحكيمة الموجودة» لديه، ويدل على الأخطار الأساسية التي لا تهدد فقط إيران ولبنان بل كل دول هذه المنطقة والعالم.

وعلمت «السفير» أن ظريف تحدث طويلاً وبلغة إيجابية عن خطاب القسم، وما تضمنه من فقرات تؤكد توجهات الرئاسة ومواقفها المعروفة، وأشار ظريف الى الإرادة الحرّة التي ظهرت بانتخاب عون، وأبدى الاستعداد للتعاون في كافة المجالات، خصوصاً أن الشعب اللبناني عرف كيف يتجاوز الصعوبات بصموده وسيكون مع الرئيس عون أكثراً ثباتاً وصموداً في مواجهة الصعوبات والتحديات.

وشكر عون الضيف الإيراني على العاطفة التي أبداها، معرباً عن أمله تعزيز التعاون وتطوير العلاقات بين البلدين، وتطرق الجانبان الى الوضع في سوريا، وشدد على وجوب التوصل الى حلّ سياسي. وفي هذا السياق، أكد ظريف أن إيران تعمل لأجل هذا الأمر، وقال إن لبنان يستقبل النازحين السوريين لكن تداعيات النزوح هي مأساة كبيرة، وبالتالي فإن الحل في سوريا يعيد الاستقرار الى المنطقة كلها.

يذكر أن ظريف سيلتقي اليوم قياديين لبنانيين عدّة، أبرزهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فيما تردد ليلاً أنه اجتمع بالأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله.

عون الى الرياض.. قريباً!

في المقابل، وبينما اكتفى سفير الكويت عبد العال القناعي بعد اجتماعه وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، برئيس الحكومة المكلف، أمس، بتأكيد دعم دول المجلس للبنان، قال الرئيس الحريري «إن دول مجلس التعاون الخليجي تشكل المدى الحيوي الاقتصادي للبنان لما توفره من فرص عمل للّبنانيين وأسواق لصادراتهم ومصادر للاستثمارات المباشرة في لبنان وروافد أساسية للسياحة فيه إضافة إلى كون الحكومات الخليجية وصناديقها التنموية المصدر الأول تاريخياً للمساعدات والتمويلات الميسرة لمشاريع إعادة الإعمار والتنمية في لبنان».

وقال الحريري: «رهاني شخصياً هو أنّ سُحُب الصيف التي عبرت سابقاً، قد ولّت إلى غير رجعة في العلاقات الأخوية اللبنانية ـ الخليجية».

وعلمت «السفير» أن ثمة توجهاً خليجياً لتوجيه دعوات رسمية الى عون، فيما ينتظر السعوديون أن تبادر دوائر رئاسة الجمهورية الى طلب تحديد مواعيد مع القيادة السعودية، لتبدأ التحضيرات للزيارة الرئاسية في أسرع وقت ممكن.

مؤتمر باريس 4.. تريّث فرنسي

وقالت مصادر ديبلوماسية أوروبية في بيروت لـ «السفير» أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيوجه قريباً دعوة الى عون للقيام بزيارة رسمية قبل نهاية العام الحالي، وذلك بالتزامن مع استعداد باريس لاستضافة اجتماع لمجموعة العمل الدولية من أجل لبنان قبل نهاية العام الحالي. وكشفت المصادر أن فكرة الدعوة الى عقد «باريس 4» طرحت في الدوائر الفرنسية فور انتخاب عون رئيساً للجمهورية، «لكن تقرر التريث ودرسها أكثر لأن المؤتمر يحتاج الى تحضيرات وجهود كبيرة، فيما ستكون فرنسا قد بدأت تنشغل في الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل».

يذكر أن وزير الداخلية نهاد المشنوق، أعلن، أمس، أن الفرنسيين أبلغوا الحريري أنهم سيبدؤون ببذل جهد لعقد مؤتمر باريس 4 الذي من شأنه أن يشكل دعماً مادّياً من قبل كل الدول المعنية التي حضرت مؤتمرات باريس السابقة 1و2 و3.