IMLebanon

حَراك “الخماسيّة” في الداخل والخارج مُتواصل لإعادة اللحمة الى العلاقات المنقطعة ولتحريك الملف الرئاسي 

 

 

 

يُواصل سفراء “الخماسية” حراكهم الداخلي بتفويض من “المجموعة” بهدف وضع الملف الرئاسي مُجدّداً على نار حامية… ولهذا سيلتقون رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، ورؤساء الكتل النيابية تِباعاً. وتأتي لقاءاتهم المنتظرة هذه بعد زيارتهم الأخيرة لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في عين التينة يوم الثلاثاء والتي شرحوا خلالها موقف “الخماسية” المتجدّد والموحّد. وقد لمسوا انفتاح برّي على طروحاتهم، لا سيما لجهة فصل ملف الاستحقاق الرئاسي عن الملفات الأخرى.

 

مصادر سياسية مطلّعة تحدّثت عن أن تحرّك السفراء هو لإعادة استطلاع آراء الأحزاب السياسية والكتل النيابية من الملف الرئاسي، لا سيما لجهة معايير ومواصفات رئيس الجمهورية، بهدف أن يتمّ التوافق لاحقاً في ما بينها على إسم المرشّح الأفضل بين المرشّحين. على أنّ “المجموعة الخماسية” ستعقد إجتماعا قريباً في الرياض لمناقشة ما سمعه السفراء من المسؤولين اللبنانيين، وستقوم بالتالي بتكليف الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان نقل مقترحاتها أو توصياتها اليهم خلال زيارته المرتقبة الى بيروت.

 

فالحراك الحالي “للخماسية”، على ما أضافت المصادر، قد ألغى ما يُسمّى “طاولة الحوار” التي جرى البحث فيها لفترة طويلة، دون أن تُعقد لعدم التوافق الداخلي عليها في ظلّ الشغور الرئاسي. لكنه سيستبدلها حتماً بحوارات قد تكون ثنائية أو ثلاثية بين القيادات السياسية، وبينها وبين بعض سفراء الدول الخمس المعنية بلبنان، للتقريب في وجهات النظر والتوصّل الى الذهاب الى جلسة جديدة لمجلس النوّاب لانتخاب رئيس الجمهورية.

 

أمّا فصل ملف الإستحقاق الرئاسي، عمّا يحصل في غزّة وعن المواجهات العسكرية الدائرة عند الجبهة الجنوبية بين حزب الله والعدو الإسرائيلي، فيبدو أنّه وجد قبولاً من قبل برّي، على ما لفتت المصادر نفسها، وقد يُلاقي القبول ذاته من قبل بعض الكتل النيابية. وهو أمر جيّد لإعادة إنتظام المؤسسات، لكي يكون هناك رئيس جمهورية للبلاد، وحكومة فاعلة تستطيعان مواكبة المرحلة المقبلة.  فحرب غزّة بدأت في 7 تشرين الأول الفائت، غير أنّ أحداً لا يدري موعد انتهائها، وليس على لبنان وقف كلّ الاستحقاقات في انتظار وقف إطلاق النار في غزّة، وخصوصاً أنّ الجهود والوساطات متواصلة للاتفاق على هدنة طويلة الأمد.

 

من هنا، فإنّ بقاء الوضع على حاله، على ما أشارت المصادر، في ظلّ وجود شغور رئاسي

 

وحكومة تصريف أعمال، يدفع الدول المعنية الى “اتخاذ القرارات” نيابة عن لبنان، ولن يتمكّن عندها من حجز مكان له على طاولة التسوية، الأمر الذي جعل “اللجنة الخماسية” تُخرج الملف الرئاسي من الثلاجة، وهي تقوم اليوم بمحاولات جديّة للتوصّل الى خرق ما في جدار الملف

 

الرئاسي يُمهّد لانتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن. والأسباب من وجهة نظرها كثيرة، منها:

 

1- إنّ الوضع اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الانهيار والأزمات من دون حلول وإصلاحات جذرية لها.

 

2- في حال حصول التسوية في المنطقة، فعلى لبنان أن يكون طرفاً فيها، لهذا لا يُمكنه القيام

 

بهذا الدور في ظلّ الشغور الرئاسي، ومن دون انتخاب رئيس الجمهورية أولاً، وتشكيل

 

الحكومة الفاعلة ثانياً، وصولاً الى الإستحقاقات الأخرى. فالرئيس هو الذي يتولّى تمثيل البلاد، والتوقيع على أي اتفاق محتمل في التسوية المرتقبة. ولهذا، فإنّ انتخابه بات أمراً ملحّاً، ولا يمكن تأجيله لأشهر طويلة بعد.

 

من هنا، تجد المصادر بأنّ السفراء سوف يعملون على إقناع القوى السياسية بأنّه من المنطقي الفصل بين الملف الرئاسي عن الملفات الأخرى، وأنّه على المسؤولين اللبنانيين تحمّل مسؤولياتهم بشأن انتخاب الرئيس، والتوافق فيما بينهم على الرئيس المناسب للمرحلة المقبلة، وهو ما شددوا عليه خلال محادثاتهم مع برّي، الذي أيّد موقفهم قائلاً إنه يجب فصل الملفات عن بعضها بعضا. على أن يتمّ العمل في ما بعد على تركيبة جديدة للنظام قوامها اللامركزية الإدارية الموسّعة لتسهيل عمل المؤسسات، ومن دون أن تُشكّل هذه الأخيرة أي خشية لأي طرف كان.

 

وبرأي المصادر، إنّ تحرّك “اللجنة الخماسية” هو لإبراز موقفها الموحّد من الاستحقاق الرئاسي، والذي تأمل في أن ينعكس على جميع الأطراف اللبنانية. علماً بأنّ كلّ من دول الخماسية تؤيّد مرشّحاً معيّناً… ولهذا قرّرت عدم الدخول في لعبة الأسماء، وترك المسألة للكتل النيابية لانتخاب المرشّح الذي ينال أصوات الأكثرية النيابية. علماً بأنّها تميل الى الخيار الثالث سيما وأنّ المرشّحَين الحاليين لم يتمكّن أي منهم بالحصول على الأصوات اللازمة للوصول الى سدّة الرئاسة.

 

وتعوّل المصادر عينها على التحرّك الجديد لـ “الخماسية” في الداخل والخارج، لا سيما في ظلّ القطيعة الحاصلة بين بعض القيادات السياسية غير المسبوقة في تاريخ العمل السياسي في لبنان، لإعادة اللحمة الى العلاقة المنقطعة بينها، ولتحريك الملف الرئاسي وإخراجه من الجمود الذي يشهده منذ بدء حرب غزّة.