IMLebanon

سفراء “الخماسيّة” يستأنفون تحرّكهم اليوم تحت عنوان “ضرورة انتخاب رئيس في العام 2024”

 

ويرفعون “ورقة” الى دولهم لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجيّة بأنّ “الأرضيّة باتت جاهزة”

 

يستأنف سفراء “اللجنة الخماسية” اليوم الثلاثاء تحرّكهم الداخلي بشأن ملف انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان بعد انتهاء عطلة الأعياد، وعودة السفراء العرب أي السعودي وليد البخاري والقطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني، والمصري علاء موسى من دولهم الى بيروت. على أن تستمرّ محادثات السفراء مع جميع القوى السياسية والأحزاب طوال الأيام المقبلة، بهدف أن تنتهي برفع ورقة موحّدة الى “الخماسية” مفادها أنّ “الأرضية في لبنان باتت مناسِبة والبرلمان جاهز، لعقد إجتماع لممثلي الدول الخمس على مستوى وزراء الخارجية، أكان في لبنان أو في أي دولة أخرى يجري التوافق على اللقاء فيها، للبحث في الفراغ الرئاسي ودعم لبنان والأحزاب السياسية لانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن”.

 

أوساط ديبلوماسية رفيعة المستوى تحدّثت عن أنّ السفراء الخمسة يُباشرون تحرّكهم عند الثانية عشرة من ظهر اليوم من دارة السفير المصري، حيث يعقدون إجتماعاً مطوّلاً يستمرّ حتى الرابعة من بعد الظهر، ويضمّ ممثلين عن بعض الأحزاب السياسية الذين جرت دعوتهم الى هذا الإجتماع. وكشفت الاوساط بأنّ المحادثات ستتواصل بوتيرة سريعة، تحت عنوان “حثّ النوّاب على انتخاب الرئيس في العام 2024”. وسيجتمع سفراء “الخماسية” معاً عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غدٍ الأربعاء مع مرشّح “الثنائي الشيعي” رئيس “تيّار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية في بنشعي، وعند الواحدة مع رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميّل في بكفيا. وعند الخامسة من مساء الأربعاء يلتقون في الصيفي بنوّاب كتلة “الإعتدال الوطني”، الذين ينسّقون معهم حول مبادرتهم الرئاسية.

 

أمّا يوم الخميس فيحفل أيضاً باللقاءات، إذ يلتقي السفراء باستثناء السفيرة الأميركية ليزا جونسون، عند الحادية عشرة من قبل الظهر رئيس “التيّار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل في دارته في البترون، وعند الظهر برئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمّد رعد في الضاحية الجنوبية لبيروت. وأشارت الأوساط نفسها الى أنّ السفيرة الأميركية والسفير السعودي لا يرغبان بلقاء باسيل ورعد لاعتبارات معروفة. غير أنّ السفير الفرنسي هيرفي ماغرو والقطري سعود بن عبد الرحمن، يُحاولان إقناع السفير السعودي وليد البخاري بالمشاركة في هذين الإجتماعين، ويبدو أنّهما قد ينجحان في ذلك.

 

ونقلت الأوساط نفسها عن أنّ جميع القوى التي التقاها السفراء، لا سيما رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، أبدت رغبتها في انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت. كما رحّب برّي بعقد إجتماع وزراء “الخماسية” في بيروت، وكرّر أمامهم أنّ “مجلس النوّاب مفتوح لانتخاب الرئيس”. كما تحدّث برّي خلال اللقاء السابق مع السفراء ردّاً على سؤال من قبل السفير القطري، بعد إشارة الفرنسي والسعودي الى عودة الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان الى بيروت، بأنّه لم ينجح طوال سنة وشهرين في تمرير مبادرته، بل أدّت مساعيه الى “تدمير مبادرة برّي” التي دعا فيها الى التشاور والحوار. إلّا أنّ برّي يبدي تفاؤله ويدعم “الخماسية” بقوّة، كما يدعم الأحزاب ومبادرة “الإعتدال”.

 

أمّا لودريان فطرح فكرة على الأميركيين في واشنطن، على ما تابعت الأوساط عينها، مفادها أنّه سيُحاول للمرة الأخيرة من خلال القيام بزيارة الى بيروت كممثل للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهدف الحفاظ على نفوذ بلده في لبنان والمنطقة، علّه يتمكّن من طرح إقتراح ما. غير أنّ لودريان لن يكون ممثلاً لـ “الجنة الخماسية”، كون كلّ دولة فيها لديها أجندة مختلفة. فالتنسيق قائم على سبيل المثال بين أميركا وقطر في جميع المجالات، كما في ملف انتخاب الرئيس في لبنان في أسرع وقت ممكن، أي خلال العام الحالي، في حين أنّ الدول الأخرى لا تبدي تفاؤلاً حول هذا الأمر.

 

وفي ما يتعلّق بأسماء المرشّحين للرئاسة، شدّدت الأوساط الديبلوماسية، على أنّ سفراء “الخماسية” لا يتطرّقون الى الأسماء خلال محادثاتهم مع القوى والأحزاب، لأنّ هذا الأمر متروك للبنانيين أنفسهم. لكنّها لفتت الى أنّه ليس لدى أميركا وقطر أي مشكلة مع إسم فرنجية، غير أنّه مرفوض من قبل الأحزاب المسيحية التي تعتبر نفسها مضطهدة على مدار التاريخ الحديث، الأمر الذي يُعقّد وصوله الى قصر بعبدا. أمّا مأخذ البعض على قائد الجيش العماد جوزف عون فلأنّه عسكري، ولا يملك علاقات سياسية واسعة تتطلّبها مواصفات رئيس جمهورية لبنان، كذلك الأمر بالنسبة لمدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري. ولكن رغم ذلك، ليس من “فيتو” على أي إسم، فمن يتوافق عليه النوّاب ويفوز بالأصوات المطلوبة، ستقبل به دول “الخماسية” وتُهنئه على انتخابه، سيما وأنّه ليس لديها أي مرشّح تقوم بالترويج لوصوله الى الرئاسة.

 

وأكّدت الأوساط أنّ حَراك سفراء “الخماسية” على القوى والنوّاب والأحزاب السياسية، هدفه زرع الرغبة لديهم للذهاب الى مجلس النوّاب والتصويت للمرشّحين للرئاسة، وعدم الإكتفاء بالإقتراع بـ “ورقة بيضاء”، على غرار ما حصل خلال بعض الجلسات الإنتخابية السابقة. وقد كانت محادثاتهم مشجّعة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الرابية من دون السفيرة الأميركية، كما مع باسيل، ومع رئيس حزب “القوّات اللبنانية” خلال الإفطار الذي دُعي اليه سفراء الدول العربية والإسلامية في معراب، كذلك مع رئيس الحزب “التقدّمي الإشتراكي” السابق وليد جنبلاط، وأظهرت المحادثات رغبة القوى بالذهاب الى مجلس النوّاب لانتخاب الرئيس. أمّا زيارة السفراء للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فكانت جيّدة، وقد أبلغهم الراعي بضرورة تطبيق الدستور، وهو واضح فيما يتعلّق بانتخاب الرئيس في جلسة مفتوحة الى حين فوز أحد المرشّحين، وقد لمسوا بأنّ مفتاح الحلّ بنسبة 80 % هو في يدّ برّي.

 

وعن مكان عقد اجتماع وزراء “الخماسية” المرتقب، أوضحت الأوساط عينها بأنّ أميركا وقطر طلبتا أن يُعقد في بيروت، علماً بأنّ الوضع أصبح حسّاساً جدّاً في لبنان مع استمرار حرب غزّة واشتعال الجبهة الجنوبية، والردّ الإيراني على “إسرائيل” الذي جعل دولاً عدّة تحذّر مواطنيها من السفر الى لبنان ودول المنطقة. ولا مانع لدى قطر من استضافتها لوزراء الخارجية في الدوحة أو في لبنان أو في بلد آخر. في حين طالبت فرنسا بانعقاده في باريس، أما السعودية ومصر ففي القاهرة.

 

وتتوقّع الاوساط أن يصدر عن هذا الإجتماع قراراً موحّداً يقضي بضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي في أسرع وقت ممكن، وعودة الإستقرار ودعم الإقتصاد اللبناني، سيما وأنّ المنطقة مقبلة على تغيّرات كبيرة بعد حرب غزّة التي أصبحت في مراحلها الأخيرة، وأنّ الوضع في لبنان حالياً مُساعِد لانتخاب الرئيس.