IMLebanon

السياسة الأميركيّة تفوز مجدداً: معادلة رابح– رابح بين إيران و”إسرائيل” 

 

 

استيقظت المنطقة صباح الجمعة على خبر تعرض الجمهورية الإسلامية في إيران الى هجوم اسرائيلي، فتبين أن الهجوم بوجهين، وجه إيراني ويقول بأن مسيرات صغيرة الحجم “درون” تم رصدها فوق أصفهان على علوّ منخفض وتم إسقاطها باستخدام مضادات الدفاع الجوي، ووجه اسرائيلي غربي يقول بأن اسرائيل استهدفت مطاراً عسكرياً في أصفهان باستخدام صواريخ بعيدة المدى أطلقت من طائرات حربية.

 

تولى الإعلام التابع للطرفين تسويق “تعريف الهجوم” الذي وقع، وبحسب مصادر لبنانية مقربة من طهران فإن الهجوم كان بالضبط عبارة عن 3 مسيرات صغيرة تم إطلاقها من مكان داخل إيران وحلقت على علوّ منخفض وتم استهدافها بدفاعات جوية تقليدية، ولم يتم إطلاق صواريخ على إيران، ولم يُخرق المجال الجوي الإيراني لا من خلال الصواريخ ولا من خلال الطائرات، مرجحة أن يكون خلف العمل عملاء لاسرائيل في الداخل الإيراني.

 

بحسب هؤلاء فإن الضربة هذه التي تأتي بالرواية الاسرائيلية كردّ على الردّ الإيراني ضعيفة للغاية وبالتالي قد تنتهي معها الأيام العشرة الأخيرة التي كانت نارية بين ايران واسرائيل، على أن تكون إيران قد ثبتت لاسرائيل والعالم أن سياسة الصبر الاستراتيجي قد انتهت وأنها دخلت مرحلة جديدة من الردع مع الكيان، وهي اليوم جاهزة للدفاع عن مصالحها والرد على أي ضربة تطالها في ايران أو خارج إيران وهذا الجديد الأساسي في المنطقة.

 

بينما في الكيان انتهى الحرج الاسرائيلي من خلال ما جرى في أصفهان، حيث يتم تسويق الرواية الاسرائيلية التي تبناها الاعلام العالمي وبعض الاعلام العربي واللبناني أيضاً، وفيها أنه تم إطلاق صواريخ نحو هدف عسكري في الداخل الإيراني، وبذلك تكون اسرائيل قد ردّت على الردّ دون تهور وإدخال المنطقة في آتون الحرب.

 

كل هذه المستجدات تعني أمراً واحداً وهو نجاح السياسة الأميركية من ضبط اللعبة ومنع المنطقة من الانفجار، خاصة أن الولايات المتحدة تدرك أن إيران لا تخشى اسرائيل والحرب معها إنما هي لا ترغب بحرب من أميركا، وكذلك هي لا ترغب بحرب مع ايران في الشرق الأوسط لأسباب مرتبطة بحربها في أوكرانيا وحربها مع الصين أيضاً، كذلك بحسب مصادر متابعة فإن الولايات المتحدة لم تكن ترغب برفع منسوب الصراع لأن العبث مع إيران سيدفع الأخيرة الى إغلاق مضائق أساسية، أبرزها مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الاستراتيجي الذي يمر عبره حوالي ثلث إمدادات النفط العالمية، ما يعني التأثير المباشر على أسعار النفط العالمية، والأميركية، وهذا ما يعتبر بمثابة انتحار سياسي من قبل فريق يحاول المنافسة على الرئاسة الأميركية بعد أشهر.

 

بعد الضربة الإيرانية لاسرائيل أعادت أميركا نتانياهو ودولته الى “بيت الطاعة”، ونجحت بخفض ضجيج أصوات اليمين المتطرف التي كانت تدعو لهجوم كبير على إيران، وبالتالي يمكن القول أن المرحلة المقبلة ستُكتب بأقلام أميركية وسيكون نتانياهو مختلفاً عن السابق لحيث شدة حدته، مع العلم أننا بحاجة الى انتظار المزيد من الوقت لاكتشاف ثمن الرضوخ الاسرائيلي لأميركا، فهل هو في دخول رفح، أم أبعد من ذلك، وهل فعلا كانت الضربة الإيرانية لإسرائيل بداية طريق التسويات في المنطقة، بعد عرض عضلات كل القوى الأساسية في المنطقة؟