ضجيج الحرب… على مسافة “نفق”

 

بضوء أخضر أميركي، باشرت إسرائيل عملية عسكرية لتدمير ما ادعت أنه أنفاق حفرها “حزب الله” داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان. وأتت العملية بعد ساعات من لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو على هامش اجتماع وزراء الخارجية والدفاع لدول حلف شمال الأطلسي في بروكسيل. كما أتت بعد أيام من معاودة إسرائيل هجماتها على ما قال الإعلام الإسرائيلي إنه مواقع إيرانية وأخرى تابعة لـ”حزب الله” في سوريا بعد توقف هذا النوع من الهجمات منذ إسقاط طائرة استطلاع روسية بنيران سورية لدى شن اسرائيل غارات على أهداف في محافظة اللاذقية في 17 أيلول.

ويذكر أن نتنياهو كان أدرج لقاءه وبومبيو في سياق “التصدي” لنشاط إيران على الجبهة الشمالية، في إشارة إلى لبنان وسوريا. وصرح بعد اللقاء: “كل من يتعرض لأمن إسرائيل سيدفع ثمناً غالياً”. وشدد على ضرورة وقف “النشاطات العدائية” لإيران في لبنان، واعتبر أن نشاطات “حزب الله” تُشكل “انتهاكاً صارخاً للسيادة الإسرائيلية وللقرار 1701” الصادر عن مجلس الأمن عقب حرب تموز 2006 .

وفي تحرك أميركي يلاقي الضغط الاسرائيلي الميداني شمالاً، كشفت صحيفة “الوول ستريت جورنال” الأميركية أن قطعاً بحرية أميركية تتقدمها حاملة الطائرات النووية “يو اس اس جون إس. ستينيس” ستصل في الأيام القريبة إلى الخليج العربي في عرض للقوة أمام إيران. ص7

وقبل أيام اتهمت واشنطن إيران بإجراء تجربة على صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على ضرب إسرائيل وأوروبا، فيما جدّدت طهران رفضها التفاوض على برنامجها الصاروخي واصفة إيّاه بأنّه دفاعي محض.

ويعتقد مراقبون أن تحرك اسرائيل على الجبهة الشمالية، يفسر قبول نتنياهو بالهدنة مع حركة المقاومة الاسلامية “حماس” في غزة الشهر الماضي، علماً أن هذه الهدنة كادت تطيح حكومته بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان منها. وقال نتنياهو في معرض تبريره للقبول بالتهدئة في غزة إن اسرائيل تستعد لعمل عسكري وشيك على جبهة أخرى، في إشارة ضمنية الى لبنان وسوريا.

أضف أن نتنياهو الذي يحاول تجنب الانتخابات المبكرة وقت تتصاعد اتهامات الشرطة له بالرشى والاحتيال، يسعى إلى إرضاء الرأي العام الاسرائيلي المتشدد، بتركيز العمل العسكري على الجبهة الشمالية وإيلاء ما يعتبره “خطراً ايرانياً” الجهد اللازم، خصوصاً أن هناك تناغماً تاماً بين سياساته ومواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران و”حزب الله” والمضي في فرض العقوبات على طهران والحزب بتهمة “زعزعة استقرار المنطقة”.

 

“درع الشمال”

وصرح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس في مؤتمر صحافي :”بدأنا عملية +نورذرن شيلد+ (درع الشمال) لكشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله الإرهابية من لبنان إلى إسرائيل”. وأوضح أن هذه الأنفاق لم تبدأ العمل بعد وقد رصدت على الجانب الاسرائيلي، من غير أن يحدد عددها أو الوسائل التي ستستخدم لتدميرها. وأوضح أن كل العمليات ستجري على الأراضي الإسرائيلية.

وادعى أن هذه الأنفاق هي جزء من مخطط لـ”حزب الله” في 2012 “لنقل ساحة المعركة إلى إسرائيل” و”السيطرة على الجليل” في نزاع مستقبلي عبر التسلل الى اسرائيل.

وقال إن الجيش الاسرائيلي تحرك في 2013 إثر معلومات مفادها أن “حزب الله” يحفر أنفاقاً، لكنه لم يتمكن من رصد أي منها. وأفاد أنه توصل إلى أن “حزب الله وحماس يتقاسمان معلومات” وسارع الى تكثيف جهوده لمنع إقامة أنفاق من لبنان. وأضاف أن “ليس هناك تهديد مباشر للمواطنين الإسرائيليين” في المنطقة الحدودية مع لبنان. وحمّل “الحكومة اللبنانية مسؤولية كل النشاطات التي ترتكب في لبنان حيال إسرائيل”.

وقد استخدم الجيش الإسرائيلي في السابق وسائل مختلفة في عمليات هدم أو سد أنفاق في قطاع غزة.

وأعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة ببلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ونشر الجيش صوراً تظهر آليات ثقيلة تحفر الأرض.

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو لنفق ادعى أنه اكتشفه. وقال إن النفق يبدأ من داخل منزل قرب قرية كفركلا اللبنانية ويعبر الحدود قرب بلدة المطلة في أقصى شمال إسرائيل.

ودعا المندوب الاسرائيلي الدائم لدى الامم المتحدة داني دانون الى “مناقشات في مجلس الامن” في شأن ما وصفه باكتشاف أنفاق “حزب الله” على الحدود الشمالية مع لبنان.

وجاء في بيان له: “يواصل حزب الله العمل بدعم مالي من إيران بقيادتها ورعايتها. تدعو اسرائيل المجتمع الدولي ومجلس الامن الى إدانة نشاط حزب الله ودعوة لبنان لتطبيق قرارات مجلس الامن”. وادعى أن مقاتلي الحزب “يحاولون التسلل إلى إسرائيل عبر هذه الأنفاق”.

دعم أميركي

وفي واشنطن، صرح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون :”تدعم الولايات المتحدة بقوة جهود اسرائيل للدفاع عن سيادتها… ندعو إيران وكلّ عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازاتهم الإقليمية التي تشكل تهديداً غير مقبول للأمن الإسرائيلي والإقليمي”.

اليونيفيل”

وأصدرت القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “يونيفيل” بياناً جاء فيه :”إن رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال ستيفانو ديل كول على اتصال وثيق مع كل من القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، ويحض مجدداً جميع الأطراف على استخدام الآليات التي تضطلع بها اليونيفيل في مجال الارتباط والتنسيق والآلية الثلاثية لتهدئة أي توتر”.