النهار: خطاب حازم للحريري… كيف سيرد غداً؟

 

مع أن الخطاب الذي القاه رئيس الحكومة سعد الحريري عصر امس في مركز سي سايد ارينا في مناسبة الذكرى ال14 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري التي أحياها تيار المستقبل في مهرجان حاشد كان يمكن ان يعتبر بمثابة الخطوط العريضة للرد الذي سيعده في نهاية جلسات مناقشة البيان الوزاري فان المعطيات المتوافرة تشير الى انه لا يزال لدى الحريري وفرة من ردود تفصيلية وتوضيحات مسهبة سيضمنها رده قبيل تصويت المجلس النيابي على الثقة غدا . ومع ذلك فان خطاب الحريري في ذكرى 14 شباط اتسم باهمية خاصة نظرا الى مضمون المواقف التي اعلنها اولا وتاليا في ظل تزامن الذكرى مع استمرار اجواء الانطلاقة الحكومية والأجواء الجديدة التي فرضتها . اذ بدا الحريري متحررا من عبء المماحكات والتعقيدات التي وضعت تباعا في طريقه خلال ازمة تشكيل الحكومة وخصص الحيز الاكبر للخطاب امام حشود مناصريه وحشد واسع من الشخصيات المشاركة في الذكرى لمزيد من بلورة اتجاهاته حيال اولويات المرحلة الطالعة.

 

 

وبنبرة واضحة من الحزم بدت ابرز مواقف الحريري في تشديده على تثبيت سياسة النأي بالنفس ورفض تسخير لبنان لسياسة المحاور وصراعاتها اذ قال “ان لبنان ليس دولة تابعة لاي محور او ساحة لسباق التسلح في المنطقة إنما هو دولة مستقلة لها دستور وقوانين ومؤسسات والتزامات عربية ودولية دولة أكدت التزام النأي بالنفس واي امر أخر يكون وجهة نظر لا تلزم الدولة واللبنانيين ” . كما برز اتجاه حازم أخر في تناول الحريري ملف النازحين السوريين مشددا على “عودتهم الطوعية الى سوريا بكرامتهم وبالشروط التي تضمن لهم السلامة والأمن ” معلنا “اننا لن نقبل تحت اي ظرف ان يكون البلد اداة لتسليم النازحين رهائن الى النظام “. واما في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري فان رئيس الحكومة بدا واثقا من ان السنة الحالية ستكون سنة العدالة التي ننتظرها لنعرف الحقيقة وأكد ان رفيق الحريري لم يستشهد ليخرب البلد ولن نعطي احدا اي فرصة ليجعل الحكم على المتهمين اداة للفتنة بين اللبنانيين .

 

 

وبعد ظهر اليوم يعاود مجلس النواب جلساته لاستكمال النقاشات المسهبة للبيان الوزاري علما ان التصويت على الثقة سيحصل غدا السبت . واشارت اوساط نيابية واسعة الاطلاع الى ان بعض الشخصيات المستقلة كان ينتظر ان يصدر “حزب الله ” بيانا توضيحيا يتضمن اعتذارا ضمنيا او موقفا تخفيفيا على الاقل من تداعيات الموقف السلبي للغاية الذي صدر عن عضو كتلة الحزب نواف الموسوي اول من امس من خلال بلوغه حد التهديد العلني بعبارات خارجة عن كل الاصول واللياقات بتكسير الأرجل والرقاب . ولكن اي توضيح لم يصدر بما يخشى معه ان يثير نواب اليوم مجددا هذا الامر من باب انتهاك الاصول والقواعد السياسية والبرلمانية ولو حذف الكلام النابي من المحضر . فتداعيات الانزلاق الى التحديات المماثلة لن تكون في كل مرة قابلة للاحتواء خصوصا متى تبين ان ثمة اتجاهات متعمدة لاعتماد الاستفزاز على غرار ما فعل الموسوي .

 

 

وسط هذه الاجواء اثارت اللقاءات التي عقدها الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا اهتمام الاوساط السياسية والديبلوماسية خصوصا بعدما برز الاتجاه السعودي الواضح الذي نقله العلولا الى مد يد الدعم السعودي مجددا الى لبنان بعد تشكيل الحكومة الحريرية الجديدة . واذ ترك الإعلان عن الغاء المملكة قرار حظر سفر رعاياها الى لبنان تداعيات ايجابية على مختلف الصعد الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية والسياحية فان اللقاءات السياسية التي اجراها الموفد السعودي تركت ايضا ايحاءات بارزة خصوصا بعدما جمع اكثر من لقاء الشخصيات الاساسية في قوى 14 آذار سابقا الى شخصيات سياسية مستقلة تدور في الفلك السيادي نفسه .