النهار: الثقة للحكومة بـ110 أصوات: أولوية التسوية و”سيدر”

 

اذا كانت الحكومة نالت ثقة نيابية قياسية كانت مرتقبة وبلغت 110 أصوات في مقابل 6 نواب حجبوا الثقة عنها بعد ثلاثة أيام ماراتونية من المداخلات الساخنة التي ضاع معها اللبنانيون امام ازدواجية “الحرب الشاملة” على الفساد التي طبعت معظم هذه المداخلات لتنتهي بمعادلة واضحة وثابتة تتمثل في الاولوية المطلقة للتسوية السياسية كما لبرنامج “سيدر”، فان الحدث الابرز الذي واكب تثبيت الثقة بالحكومة جاء من تطورين مفاجئين اكتسبا دلالات استثنائية. فان يعلن “حزب الله” اعتذاراً عن كلام تهديدي اطلقه عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” واحد “صقورها” النائب نواف الموسوي بعدما كاد يشعل توترات تتجاوز الاطار السياسي والاعلامي الى الشارع، فهي مبادرة نادرة بل سابقة في تعامل الحزب مع خطأ بهذا الحجم. وان تأتي في الوقت نفسه نتائج التحقيقات الاولية في احداث بلدة الجاهلية التي أجراها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي والتي قضى بنتيجتها محمد أمين ابو دياب لتؤكد انه قتل برصاصة لم تطلق من بنادق العناصر الامنية التابعة لشعبة التدخل في قوى الامن الداخلي، فهو تطور قضائي بالغ الاهمية من حيث مواجهة لغة الاستقواء السياسية التي جرى من خلالها توظيف حادث الجاهلية بما سيرتب تداعيات سلبية على الجهات التي حرضت على قوى الامن الداخلي وبعض الجهات القضائية المعنية.

 

في أي حال، اتخذت مبادرة رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الى اعلان بيان الاعتذار عن كلام الموسوي في جلسة الاربعاء بعداً ايجابياً تلقفه نواب كثيرون من كتل مختلفة وبدا بمثابة سحب لفتيل التوتر الحاد الذي اشعله الكلام الاستفزازي للموسوي خصوصا لدى حزبي الكتائب و”القوات اللبنانية”. وأفادت معلومات ان نواب الحزبين كانوا يزمعون مقاطعة الجلسة لو لم يصدر الاعتذار العلني عن الحزب. وقالت مصادر متابعة ان محاولات التهدئة كانت بدأت بالواسطة بين نواب من “حزب الله” و”القوات اللبنانية” وعقد امس اجتماع بين نواب قواتيين وكتائبيين واخرين من “التيار الوطني الحر” ولا سيما منهم الان عون الذي لعب دورا اساسيا في التوصل الى تسوية وافق عليها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” وتمثلت في صيغة الاعتذار التي تلاها رعد في الجلسة. وجاء فيها: “في جلسة أول من أمس حصل للأسف سجال غير مرغوب به بين بعض الزملاء وانطوى على كلام مرفوض صدر عن انفعال شخصي من أحد إخواننا في الكتلة وتجاوز الحدود المرسومة للغتنا المعهودة في التخاطب والتعبير عن الموقف. أستمحيكم عذرا في بداية هذه الجلسة وأطلب باسم كتلة الوفاء للمقاومة شطب هذا الكلام وشكرا”. فعلا التصفيق في القاعة، واعلن الرئيس نبيه بري ان الرئاسة شطبت كلام الموسوي، شاكراً رعد على المبادرة.

 

وكان الخطاب الذي القاه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ظهر امس في افتتاح المؤتمر العام للحزب تضمن مواقف نارية من سلاح “حزب الله” اذ طالب الحزب “الذي يفاخر بأنه أوصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على بندقيته، ويثق به ويملك أكثرية نيابية في مجلس النواب، وهندس حكومة جديدة، إلى تسليم سلاحه إلى الرئيس ميشال عون”. وتساءل الجميل: “إن لم تسلموا سلاحكم لعون، فلمن ستسلمونه؟”. ونبه إلى أن “الأخطر يكمن في أن هذا السلاح غير الشرعي أصبح يؤثر على انبثاق السلطة في لبنان كي لا نقول إنه يقرره. والكلام الذي سمعناه في المجلس يؤكد ما قلناه في السنوات الأخيرة. الكلام عن أن هذه البندقية هي التي لها التأثير الأكبر في انبثاق السلطة في الرئاسة والحكومة والمجلس هو بيت القصيد وما كنا نحذر منه هو ما أسقط كل الحجج والشعارات ومحاولات الهروب من المسؤولية على مدى سنوات”.

 

رد الحريري والثقة

 

وليل أمس وضعت خاتمة الايام الثلاثة من المناقشات النيابية التي تعاقب فيها 54 نائبا على الكلام واستهلكت 24 ساعة برد الحكومة على كلمات النواب قبل التصويت على الثقة. وطلب رئيس الوزراء سعد الحريري من وزيري الاشغال يوسف فنيانوس والمال علي حسن خليل الرد على بعض القضايا التي اثارها النواب. وبرز في رد وزير المال تشديده على عدم انفاق قرش واحد خارج اطار المراسيم والقرارات والمحاسبة العمومية. واذ أكد “اننا امام وضع مالي صعب” حذر من ان عدم اتخاذ خطوات جريئة ومسؤولة لان واقع موازنة 2019 ليس مشجعا. وأعلن ان الدين العام ارتفع الى 85 مليار دولار وان “الموازنة قدمت ضمن المهلة الدستورية ولكننا في حاجة الى تغيير بنيوي فيها”. كما أعلن ان نحو 5500 موظف جديد زادوا الاعباء.

 

وتحدث الحريري فقال إن “الكلام الهادئ والرصين له مفعول اجدى لدى اللبنانيين”: وتوقف عند كلمات “تعبر عن الاجماع الوطني”، لكنه لفت “الى مبالغات في كلمات تجاهلت الفراغ والمشكلات والازمات التي مر بها البلد “. وذكر بأنه في العام 2010 كان لدينا نمو 10 في المئة. ثم قال: نريد عودة النازحين السوريين اليوم قبل الغد ولكن يجب ألا نضع كل مشكلاتنا في قضية النازحين. ودعا الى استكمال التوافق للنهوض بالبلد. ورد على “أوهام التوطين” بان برنامج “سيدر” لا غبار عليه في موضوع التوطين وهو برنامج لبناني مئة في المئة ولا وجود لشروط خارجية بل نحن التزمنا الاصلاحات. وسأل: “من منكم ضد مكننة ادارات الدولة والحد من الهدر واعادة هيكلة الدين العام؟… انا يهمني التأكيد ان البلد أمام فرصة حقيقية وامامنا برنامج واضح وعلينا مسؤولية لتحويل الاقوال الى افعال”. وأضاف “بكل ثقة أقول سنة 2019 هي سنة الحل للكهرباء”. وشدد على بدء تنفيذ رزمة اصلاحات واجراءات اصلاحية. وضرح ان موضوع القرض من البنك الدولي بـ 400 مليون دولار هو لمشاريع وافق عليها مجلس الوزراء في قطاعات مختلفة. وختم قائلا: “أسهل شيء الرد على المزايدات، انا قراري ان البلد شبع من المهاترات وقراري وقرار الحكومة هو الشغل ثم الشغل ثمالشغل”. وعاهد اللبنانيين على تطبيق الاصلاحات.

 

وأخيراً أجري التصويت على الثقة في حضور 116 نائباً، فنالت الحكومة أصوات 110 نواب فيما صوت 6 نواب ضد منحها الثقة.