IMLebanon

عون يخترق «العزلة الروسية» ولا يقاطع واشنطن

 

 

يتفق العديد من الخبراء والمتابعين واختصاصيي العلاقات الدولية، على ان العلاقات بين أبرز دولتين في العالم، الولايات المتحدة وروسيا، محكومة ببلبلة غير مسبوقة وغموض لافت..

 

ليس من شك في ان الولايات المتحدة لا تريد شريكاً لها في اي مكان على مستوى الكرة الارضية، ولا في أي دولة ولا في أي زمان.. فوحدها هي التي تقرر وفق مصالحها من «تصادق» ومن تعادي ومتى ومن تقاتل.. وقد تعززت هذه السياسة مع الرئيس الحالي دونالد ترامب، فيما روسيا خرقت جدران العزلة التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991.. فما كان مقبولاً قبل سنوات ما عاد وارداً في حسابات وقناعات القيادات الروسية الحالية، وعلى رأسها فلاديمير بوتين.

 

لم يرض بوتين ان تستمر العزلة الروسية المفخخة.. وعادت الى المياه الدافئة مستفيدة من جملة تطورات واحداث في المنطقة، وفي مقدمها سوريا، كما لم يرض رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ان يكون اسير القبضة الاميركية فبادر الى اطلاق مبادرات، بادلتها القيادات الروسية بايجابية لافتة وبالغة الأهمية، فكانت دعوة بوتين للرئيس العماد عون لزيارة موسكو، التي ستتم الاثنين المقبل، وتستمر ليومين.. وعلى جدول ببد مركزي عنوانه «المبادرة الروسية لحل أزمة النازحين السوريين» الى لبنان وغير لبنان.

 

يؤكد الرئيس عون «ان علاقة لبنان بروسيا هي علاقة تاريخية، وتعود الى القرن التاسع عشر.. وهو سيبحث خلال زيارته في «سبل تطوير هذه العلاقات على مختلف الاصعدة.. وقضية النازحين السوريين في ضوء المبادرة الروسية.. وهو لا يخفي ان لبنان اخذ علماً بالشروط الدولية، بشأن ملف النازحين، لكنه سيتعرف وفق ما تمليه عليه مصلحته العليا، فالمجتمع الدولي لا يساعده فيما هو يساعد السوريين على العودة..» ناقلا عن المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي «ان وضع هؤلاء (العائدين) جيد وهم يعيشون هناك بارتياح.».

 

ليس من شك ان في ان زيارة الرئيس عون موسكو، تركت العديد من الاسئلة والتساؤلات كما اثارت حفيظة الجانب الاميركي حيث هناك شبه قطيعة، وقد بات الرئيس عون على قناعة بأن المجتمع الدولي، وبالتحديد الولايات المتحدة، تسعى لاخذ النازحين السوريين رهينة لتقبض الثمن في الحل السياسي الذي يجري الحديث عنه ولم يبصر النور كفاية بعد.. هذا مع الاشارة الى ان لبنان اخذ علماً بالشروط الدولية لكنه سيتصرف وفق ما تمليه عليه مصلحته العليا.. فالعلاقات اللبنانية – السورية علاقة جوار وباتت «مطبعة» وتتميز خلاف الماضي، بوجود سفراء في كلا البلدين.. من دون ان يستبعد زيارة دمشق «اذا تطلب الامر ذلك».. مؤكدا ان باستطاعة لبنان المشاركة في اعادة اعمار سوريا.. على رغم الضغوط التي تمارس حاليا في ظل ربط الاعمار وعودة النازحين بالحل السياسي..

 

يرفض الرئيس عون ان يكون لبنان دخل أي محور دولي او اقليمي، وهو متمسك بمقولته ان «لبنان بلد محايد على رغم انه يعيش ضمن الحصار المفروض على المنطقة.. كما ان «حزب الله» محاصر مالياً، فأصبحنا بذلك محاصرين عالمياً، ذلك لأن التأثير السلبي للحصار على الحزب يصيب كل اللبنانيين، كما المصارف اللبنانية..

 

بقى السؤال هل سيقبل الرئيس عون قبول هبات عسكرية روسية؟  الجواب عنده واضح وصريح وخلاصته «ان الاسلحة التي بحوزة القوى العسكرية اللبنانية تختلف عن الاسلحة الروسية حاليا، ولبنان يقوم باستقدام التجهيزات من الولايات المتحدة..» وان استعمال الاسلحة الروسية يتطلب تغيير نظام الاسلحة.. والامر متروك الى المستقبل وكيف يتطور الوضع؟!

 

المبادرة الروسية بدعوة الرئيس عون، قوبلت بترحاب من قبله وقبل فريقه وسائر مؤيديه، ويتحفظ من آخرين.. والعبرة هي في ما ستؤول اليه وما يمكن ان ينتج عنها..؟! لاسيما وان هذا الانفتاح الروسي يشمل العديد من الاحزاب والقوى السياسية اللبنانية وبعناوين متعددة.