IMLebanon

عرسال في عين «عاصفة» الممانعة

ليست المرة الاولى التي يتحدث فيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومحور الممانعة بشكل عام عن بلدة عرسال بصفتها «مأوى للمسلحين السوريين ومركزا للارهابيين«.. البداية كانت عام 2011 وكلام وزير الدفاع السابق فايز غصن عن وجود لتنظيم «القاعدة« في البلدة، ومن يومها توالت الاتهامات بحق عرسال، رغم ان اهالي البلدة وفي كل استحقاق وطني أثبتوا وقوفهم الى جانب المؤسسة العسكرية كما حصل خلال المعارك الاخيرة بين «داعش« و«النصرة« من جهة، والجيش اللبناني من جهة ثانية، والتي أسفرت عن اختطاف عدد من العسكريين، وقتها قتل أكثر من شاب من البلدة دفاعا عن الجيش اللبناني. محطات عديدة منذ عام 2011 الى اليوم مرت بها البلدة ومحيطها.

واليوم، كأن كلمة سر جديدة اعطيت لمحور الممانعة لتصبح عرسال عنوان خطابات وتصريحات هذا المحور. فبحسب نصر الله فإن مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة عرسال تشكل «نقطة عبور للسلاح من الأراضي اللبنانية إلى الزبداني وريف دمشق عبر جرود القلمون«. وأضاف في خطابة الاخير في 16 أيار ان «الخطر الذي يهدد البلدات اللبنانية في محافظة بعلبك الهرمل مستمر طالما ظلت سيطرة المسلحين على جرود بلدة عرسال اللبنانية بمساحة تقدر بين 250 و300 كلم مربع، تمنع دخول الجيش اللبناني إليها والمواطنين اللبنانيين». مشيراً إلى ما أسماه « استمرار عمليات التهريب رغم الإجراءات التي نفذها الجيش اللبناني في عرسال«.

لتبدأ بعد هذا الخطاب سلسلة تصريحات وتحليلات صحافية وسياسية عن اعطاء نصر الله الضوء الاخضر لما يعرف بمعركة جرود عرسال.

عضو كتلة «المستقبل« النائب جمال الجراح يوضح لـ»المستقبل» أن «المسلحين السوريين موجودون فوق عرسال وضمن الاراضي السورية وليس اللبنانية وهؤلاء اتوا الى المنطقة بعد معارك حمص والقصير بعد احتلال الحزب لهذه الاراضي«. وأكد ان «الجيش منتشر على الحدود وهو مسؤول عن ضبطها، وفي الفترة الماضية لم نعد نسمع او نشهد اي نوع من الخروق«. 

ويردّ على ادعاءات «حزب الله« بوجود المسلحين في جرود عرسال، معتبرا ان «هذا الكلام غير صحيح لان المعلومات المتوافرة من القلمون تقول ان المعارضة استردت تلة موسى ومعظم المواقع التي احتلها الحزب وتتحدث الفصائل المقاتلة عن تقدم في القلمون وعن عدد كبير من قتلى حزب الله يصل الى 107. 

ويتابع: «أما القول ان المسلحين يتجمعون في جرود عرسال فهذا كلام اعلامي يراد منه التحضير لأمر ما«. واللافت في خطاب نصرالله هو تحميل مسؤولية الامن في عرسال وجرودها الى الجيش اللبناني وتيار «المستقبل« تحديدا وهو امر يصفه الجراح بـ»المحاولة الفاشلة لتوريط الجيش في المعركة وهذا مخطط حزب الله منذ البداية عندما كان يقصف عرسال اثناء المعارك بين المسلحين والجيش لزيادة التأزم.»

وعن مسؤولية تيار «المستقبل« عن الاوضاع الامنية في عرسال يقول الجراح «إن اهالي عرسال متضامنون مع الجيش اللبناني وأثبتوا انهم مع الدولة والشرعية والى جانب الجيش اللبناني حتى عندما كان المسلحون داخل عرسال ولا يحتاجون الى شهادة وطنية من أحد«، ويضيف: «هذه منطقة لبنانية والدولة والاجهزة الشرعية هي مسؤولة عنها والجيش اللبناني يقوم بمهامه ويحمي الحدود ويجب ان يبقى الجيش حامياً للحدود ومانعاً لتسلل المسلّحين لكن يجب ان لا يُجرّ الجيش الى اي معركة يريد الحزب توريطه فيها، والأجدى ان يقوم الحزب بالانسحاب من سوريا بدل توريط الجيش ولبنان بكامله في حروبه». 

ورغم قرار الجيش اللبناني الحازم بحماية الحدود، فإن هناك سيناريوات عديدة يمكن لـ»حزب الله« ان يستعملها لتوريطه في معركة يريدها دون ان تكون له امكانيات خوضها.