IMLebanon

«محور المقاومة» و»خريدة العجائب»

هذه البلاد لا مستقبل لها ولا بها   نكاد نقول ذلك، ما دام «المستقبل هو للمقاومة ومحور المقاومة»، وهذه المنطقة لا أمل لها ولا أمل بها ما دامت الانتصارات الوهميّة متضخمة إلى حدّ خوض «الحروب الكونيّة» التي تنتهي على طريقة «محور المقاومة سيخرج منتصراً من هذه الحرب الكونية عليه»!!

تشبه هذه البلاد وأحوالها الغرائبيّة حال كتاب الجغرافيا الذي وضعه ابن الوردي وأسماه «خريدة العجائب وفريدة الغرائب»، فالكثير مما ورد في كتاب ابن الوردي وأخبار البحار والجزر العجائبيّة فيه، فإذا أردنا مثلاً أن نختصر يوم أمس فقط وأحداثه لوقعنا على الكثير مما يتطابق معه في كتاب ابن الوردي، بل يتفوّق عليه ربما في عجائبيّته، وتتفوّق أحوال لبنان والمنطقة على بحر الظلمات [المحيط الأطلسي] وما ذكره من جزره الكثيره، وهذا البحر يسمى المظلم، لكثرة أهواله وصعوبة متنه فلا يمكن أحداً من خلق الله أن يلج فيه، إنما يمر بطول الساحل لأن أمواجه كالجبال الرواسي وظلامه كدر، وريحه ذفر، ودوابه متسلطة، ولا يعلم ما خلفه إلا الله تعالى ولا وقف منه بشر على تحقيق خبر(…) وصل الناس منها إلى سبع عشرة جزيرة…

وتتفوّق أحوال لبنان والمنطقة على غرائبيّة ما ذكره ابن الوردي عن بعض جزر بحر الظلمات التي أحصى منها سبعة عشرة جزيرة منها، جزيرة الأخوين الساحرين: أحدهما شرهام والآخر شبرام، وكانا بهذه الجزيرة يقطعان الطريق على التجار، فمسخا حجرين قائمين في البحر، وعمرت الجزيرة بعدهما… وقد نشبه أكثر في لبنان خبر جزيرة الصاصيل: طولها خمسة عشر يوماً في عرض عشرة. وبها ثلاث مدن مسكونه عامرة وأن التجار يسيرون إليها ويشترون منها الأغنام والأحجار الملونة المثمنة، فوقع الشر بين أهلها حتى فني غالبهم وبقي منهم قليل، فانتقلوا إلى بلاد الروم.

ولكثرة ما نتشّكى في لبنان وهذه المنطقة من إيران وسمومها حال جزيرة غلبها التنين فلجأت إلى الاسكندر ليخلصها منه وعرّفها ابن الوردي بـ جزيرة المستشكين: وتعرف بجزيرة التنين. وهي عظيمة بها أشجار وأنهار وثمار، وبها مدينة عظيمة، وكان بها التنين العظيم الذي قتله الاسكندر. وكان من حديثه أنه ظهر بها تنين عظيم، فكاد أن يهلك الجزيرة وما بها من السكان والحيوان، فاستغاث الناس منه إلى الإسكندر وكان الإسكندر قد قارب تلك الأرض، وشكوا إليه أن التنين قد أكل مواشيهم وأتلف أموالهم وقطع الطريق على الناس وأن له عليهم في كل يوم ثورين عظيمين ينصبونهما فيأتي إليهما كالسحابة السوداء وعيناه تتوقدان كالبرق الخاطف، والنار والدخان يخرجان من فيه فيبتلع الثورين ويرجع إلى مكانه.

فسار الإسكندر إلى المدينة وأمر بالثورين فسلخا وحشا جلودهما زفتاً وكبريتاً وزرنيخاً وكلساً ونفطاً وزئبقاً، وجعل مع ذلك كلاليب من حديد وأقامهما في المكان المعهود، فجاء التنين من الغد إليهما على العادة فابتلعها، فأضرمت النار في جوفه وتعلقت الكلاليب بأحشائه، وسرى الزئبق في جسده ورجع مضطرباً إلى مقره. فانتظروه من الغد فلم يأت ولم يخرج، فذهبوا إليه فإذا هو ميت وقد فتح فاه كأوسع قنطرة وأعلاها. ففرحوا وشكروا سعي الإسكندر إليهم وحملوا إليه هدايا عجيبة منها دابة عجيبة يقال لها المعراج مثل الأرنب، أصفر اللون وعلى رأسه قرن واحد أسود لم يرها شيء من السباع الضواري والوحوش الكاسرة إلا هرب منها.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» كتاب مشهور كانت للمستشرقين. عناية به في النصف الأول من القرن التاسع عشر وفي نسبته إلى ابن الوردي شكوك، ألفه جامعه تلبية لأمر نائب السلطنة الشريفة بالقلعة المنصورة، وجعله شرحاً للخريطة التي رسمها له، بحيث يصعب الفصل بين الكتاب والخريطة. التي لا تزال مكتبة باريس محتفظة بأصلها، وأتبع ذلك بذكر ما تضمنته الخريطة من أسماء البلدان، وعجائبها وآثارها مرتبة حسب الأقاليم المرسومة، ثم البحار والجزر والآبار والأنهار والعيون، ثم الجبال والأحجار والنباتات والحيوانات.