IMLebanon

بلدية بيروت: الباطون ينهي آخر المساحات الخضراء

بلدية بيروت: الباطون ينهي آخر المساحات الخضراء

هذه هي خطة البلدية لاستثمار ما تبقّى من أملاك عامة

إزالة الملعب البلدي من الطريق الجديدة وزرعه في حرج بيروت في قصقص وتحويل ميدان سباق الخيل إلى ما يشبه «الزيتوناي باي»، لم يعد مجرد طرح يدغدغ العقول «الإسمنتية»، بل بات مشروعاً جاهزاً للتنفيذ في أسرع وقت. الدراسات الأولية أُنجزت ومجلس الوزراء وافق في كانون الأول الماضي على خطّة بلدية بيروت لاستثمار الأملاك العامّة في «المزرعة» العقارية. ما يجري الآن ينسف كل ما بقي من بيروت التي ورثناها، على علّاتها، وينسف أيضاً ما بقي من فرص لفرض بعض ضئيل من «الحقوق في المدينة» في جنّة المضاربين العقاريين

بحجّة إقامة مرأب يتسع لـ2500 سيارة في محلّة الطريق الجديدة، يخدم أسواقها وتجّار عقاراتها ويهيّئونها للمزيد من التحوّلات الاجتماعية الزاحفة إليها من كل حدب وصوب، وافق مجلس الوزراء (بقراره رقم 62 تاريخ 18/12/2014) على خطّة مجلس بلدية بيروت (المعدّلة) لاستثمار نحو 540 ألف متر مربع من الأملاك العامّة في منطقة المزرعة العقارية، تشمل حرج بيروت في قصقص وميدان سباق الخيل، بالإضافة إلى الملعب البلدي في الطريق الجديدة نفسها.

بالاستناد إلى قرار مجلس الوزراء وشروحات رئيس وأعضاء مجلس بلدية بيروت، آخرها في لقاء نظّمته جمعية «نحن» في الشهر الماضي، يمكن تحديد معالم هذه الخطّة على النحو الآتي:

الحرج وسباق الخيل

– في المرحلة الأولى، سيُقام ملعب بلدي جديد، بالمواصفات الدولية، على حساب المساحة الباقية من حرج بيروت، مع ما يعنيه ذلك من استبدال مساحات خضراء كبيرة بمنشآت إسمنتية لبناء الاستاد والمدرجات ومرافق خدمة الجمهور واللاعبين والأندية، ومواقف للسيارات… واقترنت موافقة مجلس الوزراء على هذا الملعب بدرس إمكانية الدخول إليه من طريق شارع عمر بيهم، وهو الشارع الذي شقّ الأرض الحرجية في السبعينيات إلى عقارين: الحرج الحالي وميدان سباق الخيل. وعلى الرغم من المزاعم بأن تشييد منشأة الاستاد الجديد ومرافقه لن يكون على حساب المساحات المشجّرة في الحرج، بل ستحل محل الملاعب القائمة حالياً، إلا أن تخصيص شارع عمر بيهم للدخول إليه يطيح هذه المزاعم. فالملاعب الحالية تقوم بمحاذاة شارع 22 نوفمبر، وهناك حيٌّ سكني يقوم على خط طويل من الزاوية التي تصل بينه وبين شارع عمر بيهم، وبالتالي لا يمكن تصوّر إمكانية الدخول إلى الاستاد المزمع تشييده من شارع عمر بيهم إلا بعد اقتطاع جزء مهم من المساحة الحرجية الحالية، سواء حصل ذلك لحاجات إقامة المنشآت الرياضية ومرافقها، أو لعبور السيارات والمشاة إلى هذه المنشآت والمرافق، ولا سيما مواقف السيارات. في هذه المرحلة أيضاً، سيبقى حرج بيروت موصداً أمام العموم، ولن يُفتح، بحسب قرار البلدية، إلا بعد تلزيم إدارته وصيانته وأمنه وتشغيله، لشركة خاصّة. وسيُقيَّد الدخول إلى الحرج عبر فرض «بطاقة اشتراك»، ستكون كافية لإشعار الرواد بأنهم مقيدون ومراقبون، ولو كانت المزاعم بعدم فرض بدل مالي للاشتراك صحيحة، فكيف إذا كانت غير صحيحة في ضوء التصميم الذي وضعته البلدية لتقسيم الحرج إلى أقسام منفصلة بحسب الوظيفة: قسم للرياضة والمشي والركض، وقسم للتنزه، وقسم للأنشطة المرتبطة بالترفيه.

بالإضافة إلى حديقة نباتية على غرار الموجودة في جنيف، بحسب ما قال نائب رئيس البلدية نديم أبو رزق، تصل كلفتها إلى 10 ملايين دولار. هذا التقسيم يشي بفرض البدلات المالية تبعاً للوظيفة، فضلاً عن أنه يضيّق إلى أقصى حدود الاستخدام الحرّ للحرج بأكمله كمساحة عامّة مفتوحة. هذا التصوّر لوظائف الحرج يتصل اتصالاً وثيقاً بالتصور المطروح للأرض التي يقوم عليها ميدان سباق الخيل، إذ بعد رضوخ البلدية لمصالح مستثمري الميدان وعدولها عن استخدام جزء منه لإقامة الملعب البلدي البديل، بحسب ما كان يطرح المجلس البلدي سابقاً، تخطط البلدية لفتح المجال أمام هؤلاء المستثمرين لإقامة ما يشبه «الزيتوناي باي» عبر إقامة المطاعم ونوادي الفروسية وملاعب الغولف الصغيرة، أي تخصيصه بنحو سافر لأصحاب المداخيل المرتفعة، وتحويله إلى مصدر أرباح ريعية هائلة للمستثمرين.

تبلغ مساحة الحرج الحالية نحو 300 ألف متر مربع، وهو يشكّل المساحة الخضراء الفعلية في المدينة. وبالتالي لا يوجد أي تبرير لقضم جزء من هذه المساحة النادرة لإقامة ملعب، ولا سيما أن هذا الحرج يتعرّض للقضم منذ زمن طويل، إذ إن مساحته كانت تبلغ نحو مليون متر مربع، وعمدت مجالس بلدية بيروت المتعاقبة إلى وهب بعضها للعديد من الجهات، في إطار المحاصصات الطائفية وغيرها، وهي تمعن حالياً في القضم للقضاء على ما بقي من هذه المساحات بما يخدم المستثمرين على حساب الحقوق في المدينة.

ما يُخطط لميدان سبق الخيل ليس إلا دليل على ذلك. يقول نائب رئيس بلدية بيروت إن «الرؤية الجديدة للحرج لا تنفصل عن رؤية ميدان سباق الخيل»، لافتاً إلى أن هناك مشاريع مطروحة تقضي بفتح نادٍ للفروسية في سباق الخيل، فضلاً عن إقامة مطاعم صديقة للبيئة «تليق بأهل المدينة»، إضافة إلى مراكز نشاطات للأطفال مجهزة بألعاب «صديقة للطفولة». هكذا إذاً، تخبرنا البلدية أنها تعدّ لمشروع يرمي إلى استثمار نحو 210 ألف متر مربع من الأملاك العامة، يقوم عليها حالياً ميدان سباق الخيل، ليس باتجاه فتح هذه المساحة للعموم، بل باتجاه تكريسها كمنغلق تستفيد منه فئات اجتماعية محددة، وينتفع من ريعه مستثمرون محظيون.

الطريق الجديدة

في المرحلة الثانية، سيُزال الملعب البلدي من العقار رقم 3943 في منطقة المزرعة العقارية (الطريق الجديدة)، وتُقام منشآت على هذا العقار، قابلة للاستثمار الربحي، ولا سيما مواقف تحت الأرض تتسع لنحو 2500 سيارة، ستكون خاضعة لنظامي اشتراك: بدل وقوف على الساعة نهاراً وبدل وقوف شهري ليلاً. وبالاستناد إلى خطّة البلدية ومحضر جلسة مجلس الوزراء، تنوي البلدية إقامة منشآت تتضمن «صالة متعددة الأهداف (صالة أفراح وغيرها…)»، ومكتبة مزودة بأدوات البحث العلمي وقاعة إنترنت، وإقامة ملعب تدريب كبير لكرة القدم وملاعب لكرة السلة والكرة الطائرة والتنس (..) «لتأمين الفرص لمختلف الأندية والجمعيات».

هذه المنشآت التي يصورها المشروع، على أنها «خدمة لأهالي الطريق الجديدة»، ليست إذاً سوى مشاريع استثمارية تقيّد الاستعمال الحرّ لمختلف الفئات الاجتماعية، وإلا فماذا يعني تحديد الفئات المنتفعة (نوادٍ وجمعيات)؟ أو حصر استعمالاتها؟

الحديث هنا، يجري حول استثمار نحو 30 ألف متر من الأملاك العامة، يقوم عليها الملعب الحالي. وعلى الرغم من أن البلدية تحاول «طمأنة» القلقين إلى أن المساحة العليا للمواقف ستكون مشجرة تصلح كـ»متنفس لأهالي طريق الجديدة»، إلا أن المنشآت المنوية إقامتها تدحض ذلك كلياً، ولا تُبقي سوى مساحات صغيرة «مزيّنة» بالأشجار، فضلاً عن أن حسم الخيار باتجاه نقل الملعب الحالي إلى الحرج يجعل الأمر برمته مجرد خدعة.

هذه الخطّة «الإسمنتية» ليست جديدة، فقد سبق لمجلس الوزراء أن وافق بتاريخ 2/6/2009 على تكليف مجلس الإنماء والإعمار دراسة وتنفيذ أعمال مشروع إنشاء موقف عام للسيارات تحت الملعب البلدي، «من ضمن مشروع النقل الحضري لمدينة بيروت استناداً إلى قرار مجلس بلدية بيروت رقم 28 تاريخ 15/1/2009. يؤكد الناشط البيئي رجا نجيم، أن هناك الكثير من النقاشات التي جرت خلال السنوات الماضية حول تنفيذ هذه الخطّة، لافتاً إلى «أنها لقيت معارضة من قبل بعض الجمعيات المدنية ومن قبل أهل الطريق الجديدة»، الأمر الذي دفع البلدية إلى تأجيل تنفيذ الخطّة «إلى حين أيجاد الفرصة المناسبة لإمرارها في مجلس الوزراء».

سيُقام ملعب بلدي جديد

على حساب المساحة الباقية

من حرج بيروت

هذه «الفرصة» تمثّلت بجلسة 18/12/2014، حين وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الداخلية والبلديات تكليف مجلس الإنماء والإعمار «تحضير الدراسات اللازمة لإنشاء مركز مدني على العقار رقم 3943 في منطقة المزرعة العقارية (الملعب البلدي)».

يتمنى أبو رزق عدم التركيز على المشروع، «فالمهم أن الحرج المقفل منذ زمن سيتم فتحه قريباً». في كلام أبو رزق قناعة بأن من شأن إثارة هذا المشروع ومناقشته إحداث جدل، نظراً إلى المعارضات التي يلقاها من قبل عدد من الخبراء الذين يحذرون من تداعياته الاجتماعية والبيئية وتأثيراته المدينية.

الجدير ذكره أن البلدية لم تتقدم بدراسة لتقويم الأثر البيئي لهذين المشروعين، ويقول أبو رزق إن البلدية في صدد المباشرة بالقيام بهذه الدراسات. إلا أن الإيعاز بمباشرة الدراسات اللازمة لإنشاء المركز يعني أنّ القرار يقضي بتنفيذ المشروع بمعزل عمّا تقدمه هذه الدراسات، ذلك أن هذا النوع من الدراسات يسبق إعداد المشاريع وليس العكس!

إشكالية المشروع

يرى بعض الخبراء أن نقل الملعب البلدي وما يحتاجه من مواقف للسيارات للدخول إليه وغير ذلك من التجهيزات الفنية التي يتطلبها، ستشوه ملامح الحرج البيئية وستؤثر حتماً في مساحته الخضراء. يقول المهندس المعماري والأستاذ في الجامعة الأميركية ناجي عاصي، إن «البنى التحتية التي يتطلبها المشروع ستشوه معالم الحرج، فضلاً عن أنها مكلفة»، ويسأل عاصي: «لم هذه التكلفة ما دامت جمالية الحرج قائمة بالوضع الذي هو عليه؟». يركّز أبو رزق على أهمية المواقف التي ستستوعب عدداً مهماً من السيارات، ولكنه يتساءل: لماذا لا تضع بلدية بيروت خطّة للنقل العام في المدينة؟ لافتاً إلى أن إقامة مواقف السيارات يقع ضمن «السياسة المجتزأة التي لا تأخذ في الاعتبار البعد المستقبلي». ويضيف: «ماذا لو استهلكت هذه المواقف ولم تعد تلقى إدارة وصيانة مطلوبة، فإن أهالي الطريق الجديدة سيخسرون هذه المواقف وسيخسرون الملعب». بدوره يرى نجيم أن عملية إدخال عدد كبير من السيارات إلى المواقف المركزية، من شأنها أن تزيد زحمة السيارات في تلك المنطقة، لا أن تحلها، لافتاً إلى»غياب الاستراتيجيات المدينية في معظم المشاريع التي تقوم بها البلدية».

تخطط البلدية لإقامة

ما يشبه «الزيتوناي باي» في ميدان سباق الخيل

يوضّح أبو رزق في حديث لـ»الأخبار» أن إنشاء الملعب في الحرج لن يؤثر على مساحته، لافتاً إلى أن هناك مساحة موجودة داخل الحرج مخصصة لإقامة الملعب. فيما يشير المدير التنفيذي لجمعية «نحن» محمد أيوب، إلى «أن التصميم التوجيهي الأول للحرج تضمن ملعباً رياضياً من شأنه أن يوفّر ما تزعم البلدية تحقيقه». يتذرع أبو رزق بأن الملعب الحالي الموجود في الحرج غير مؤهل، وأن «الرؤية تقتضي تطويره بمواصفات عالية». لكن، لماذا لا يُطوَّر الملعب البلدي في الطريق الجديدة عوضاً عن نقله؟ هنا يقول أبو رزق إن منطقة الطريق الجديدة غير مناسبة لأن يقام عليها ملعب بهذا الحجم، لافتاً إلى حاجة أهالي الطريق الجديدة للمركز المدني، ومؤكداً أن أهالي المنطقة راضون عن هذا المشروع.

تصعب معرفة ما إذا كان أهالي الطريق الجديدة راضين عن المشروع أو لا، ذلك أن البلدية لم تلجأ، كعادتها، إلى إشراك أبناء المناطق المعنية في صياغة «أي رؤية» تعتمدها في مشاريعها، كذلك لم تلجأ إلى إشراك الخبراء الناشطين في المجتمعات المدنية وغيرها. يستنكر أيوب الأسلوب المعتمد من قبل البلدية الذي «لا يتعاطى مع أبناء المدينة على أنهم مؤهلون للمشاركة بقرارات تخصهم بالدرجة الأولى»، ويصف عمليات التخطيط التي تقوم بها البلدية بـ»العملية غير الشفافة وغير المهنية»، وإلا فلماذا تتجنب مشاركة الخبراء وتقتصر على «استشارة بعض الخبراء المحددين؟».

الجدير ذكره أن بلدية «ايل دو فرانس» (الجهة التي قدمت الهبة لتأهيل الحرج والمعنية في عمليات تأهيل الحرج وغيرها) رفضت الدراسات المقدمة للمشروع دون إشراك أهالي المنطقة، حسب ما يؤكد نجيم.

(غوغل) للصورة المكبرة أنقر هنا

يقول مختار المنطقة خضر دغمان، إن هذا المشروع لا يلقى أي اعتراض من قبل الأهالي «كالسابق». برأيه، هو مشروع حضاري من شأنه أن يؤمن مركزاً للأفراح وغيرها من المناسبات. «نحن مع المحافظ ومع البلدية»، يصر المختار دغمان، لافتاً إلى أن الأهالي حالياً «لا يستفيدون من الملعب»، وأن الموقف من شأنه أن يخفف زحمة السير التي تعاني منها المنطقة المكتظة سكنياً. فيما يقول عاصي إن ربط حاجة أهالي الطريق الجديدة بإقامة ملعب بلدي ضخم داخل حرج بيروت غير منطقي، باعتبار أن تلبية احتياجات أهالي المنطقة لا تعني أبداً إنشاء ملعب بهذه المواصفات في الحرج.

الرأسمال vs الذاكرة الجماعية

كان لافتاً أن يسأل أحد الحضور في جلسة النقاش التي أقامتها جمعية «نحن»، عن سبب لجوء بلدية بيروت إلى إنشاء مشاريع جديدة تتطلب كلفة عالية، وغالباً ما تكون هذه المشاريع على حساب أماكن تشكل جزءاً من ذاكرة المدينة، فعوضاً من أن تجهد البلدية على الحفاظ على هذه الأماكن وطبيعتها، تلجأ إلى سلخها وإنشاء مجمعات يحكمها القطاع الخاص؟! رئيس بلدية بيروت بلال حمد، كان قد قال في إحدى المرات إنه «يملك ذكريات في هذا المكان (الملعب البلدي)، إلا أنه لا يمكننا التعلّق فقط بالذكريات!». الواقع، لا يمكن فصل ما يجري في الملعب البلدي عن بقية المشاريع التي رعتها بلدية بيروت والتي قامت على أنقاض تاريخ الأحياء وذاكرتها (مشروع فؤاد بطرس نموذجاً)، علماً بأن المدينة تقوم على أماكن تجمع بينها ذاكرة وهوية، وهو ما بات مفقوداً في معظم مناطق المدينة، لعل وسط المدينة أبرزها. ذلك أنه انطلاقاً من السياق الذي بدأ مع إطلاق مشروع إعادة إعمار بيروت (1992) وسلخ نحو 135 ألف شخص من أماكن عملهم أو سكنهم، يمكن الاستنتاج أن البلدية تخضع لمصالح أدّت حتى الآن إلى تضييق المدينة في وجه أهلها ولفظهم إلى ضواحيها البعيدة، من دون التخطيط لنظام نقل يسمح لهم بالتنقل اليومي إلى أماكن عملهم في المدينة. أمّا ما بقي من مساحات مشتركة في هذه المدينة البائسة والمكتظة، فيجري تخصيصها تدريجاً عبر حصر الانتفاع منها لفئات اجتماعية معينة لا تزال تملك القدرة على العيش في هذه المدينة وتحويلها إلى نشاطات ربحية تستثمرها الشركات الخاصة ضمن منظومة المحاصصة المسيطرة على الدولة. والأمثلة تطول من ساحة البرج إلى شاطئ الرملة البيضاء، ومن الدالية – الروشة إلى الحرج وميدان سباق الخيل، والحبل على الجرار.

■ للإطلاع على قرار مجلس الوزراء رقم 62 تاريخ 18/12/2014 أنقر هنا.

حرج بيروت

تبلغ مساحة حرج بيروت الحالية نحو 300 ألف متر مربع، وهو يشكّل المساحة الخضراء الفعلية في المدينة. قرر بلدية بيروت ووافق مجلس الوزراء على إقامة ملعب بلدي جديد على حساب المساحة الباقية من الحرج. اقترنت موافقة مجلس الوزراء بدرس إمكانية الدخول إلى الملعب الجديد ومواقف سياراته من طريق شارع عمر بيهم، وهو الشارع الذي شقّ الأرض الحرجية إلى عقارين: الحرج الحالي وميدان سباق الخيل. في هذا الوقت، سيبقى حرج بيروت موصداً أمام العموم، ولن يُفتح، بحسب قرار البلدية، إلا بعد تلزيم إدارته وصيانته وأمنه وتشغيله، لشركة خاصّة. وسيُقيَّد الدخول إلى الحرج عبر فرض «بطاقة اشتراك»، وذلك بعد تقسيم الحرج إلى أقسام منفصلة بحسب الوظيفة: قسم للرياضة والمشي والركض، وقسم للتنزه، وقسم للأنشطة المرتبطة بالترفيه. حرج بيروت لا يزال مغلقاً منذ إعادة تأهيله بعد نهاية الحرب.

سباق الخيل

تبلغ مساحة الأرض، التي يقوم عليها ميدان سباق الخيل، نحو 210 آلاف متر مربع. تخطط البلدية لوضعها أمام المستثمرين لإقامة المطاعم «الصديقة للبيئة» ونوادي الفروسية وملاعب الغولف الصغيرة والرياضات الأخرى «الصديقة للطفولة». رُخص لبلدية بيروت باستثمار ميدان سباق للخيل في عام 1966، إلا أنها منحته في عام 1969 كأمتياز مستتر لجمعية تأسّست في حينه باسم «حماية وتحسين نسل الجواد العربي»، إلا أنها تعمل في مجالات تنظيم حفلات السباق والإشراف على المراهنات. انتقلت هذه الجمعية بالإرث إلى مجموعة صغيرة تضم الوزير والنائب ميشال فرعون والنائب نبيل دو فريج. يجري تمديد «الامتياز» منذ ذلك الحين، على الرغم من معارضة ديوان المحاسبة. وكانت البلدية قد اتخذت قراراً في عام 1998، يقضي بخصخصة الميدان (BOT) وتلزيمه لشركة خاصة.

الملعب البلدي

تبلغ مساحة العقار رقم 3943 في منطقة المزرعة العقارية (الطريق الجديدة)، نحو 30 ألف متر مربع، ويقوم عليه حالياً الملعب البلدي. قررت البلدية (ووافق مجلس الوزراء) على إقامة مركز «مدني» على هذا العقار. إلا أن الهدف الرئيسي الفعلي هو استثماره لبناء مواقف تحت الأرض تتسع لنحو 2500 سيارة، ستكون خاضعة لنظامي اشتراك: بدل وقوف على الساعة نهاراً، وبدل وقوف شهري ليلاً. وبالاستناد إلى خطّة البلدية ومحضر جلسة مجلس الوزراء، تنوي البلدية إقامة منشآت تتضمن «صالة متعددة الأهداف (صالة أفراح وغيرها…)»، ومكتبة مزودة بأدوات البحث العلمي وقاعة إنترنت، وإقامة ملاعب صغيرة لكرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والتنس (…). على الرغم من أن البلدية تحاول «طمأنة» القلقين إلى أن المساحة العليا للمواقف، إلا أن المخططات لا تُبقي سوى مساحات خضراء صغيرة.