IMLebanon

بري يدفن «النصف + 1»: لا تجرّبوني.. ونقطة على السطر

عن «العزف المنفرد».. في مواجهة «الخطرين»

بري يدفن «النصف + 1»: لا تجرّبوني.. ونقطة على السطر

الرئيس نبيه بري على موقفه: «الثمرة الرئاسية نضجت، وحان قطافها. ويخشى مع تأخر القطاف ان تسقط تلك الثمرة، ومعها يسقط البلد في المحظور، وساعتئذ لا ينفع ندم ولا لوم».

التعجيل في قطف الرئاسة، فرصة يراها بري، متاحة لاسترداد الذات «نكاد نكون شبه دولة، وبالكاد تتنفس حكوميا او مجلسيا ومؤسساتيا. لم تعد الدولة على حافة الهاوية، بل قطعت اكثر من نصف الطريق سقوطا الى الهاوية».

كأن بري يصرخ وحيدا في صحراء تتحكم فيها آذان صماء ترفض ان تسمع عبارة «اللهم اشهد اني قد بلغت»، وعيون مغمضة على بلد يتداعى. ومع ذلك سيستمر بالعزف على وتر التعجيل، حتى ولو بقي عازفا منفردا. ورهانه على «لحظة ما» لا بد ان يسود فيها العقل ويتغلب على تلك العيون والآذان.

اولويتان يرسمها بري لنفسه: الاولى الغاء الطائفية السياسية. والثانية الوصول الى قانون انتخابي نسبي.. وإن تعذر فالمشروع المختلط كحل وسط.

الا ان بري وجد نفسه امام اولوية ثالثة دفعته الى الوقوف خلف المتراس مواجها الخطرين: خطر طروحات تهدد الكيان تارة بصيغ تقسيمية فيديرالية، وتارة اخرى بمحاولة تسميم الذهن اللبناني بلغة «الذميّة السياسية». وخطر محاولة البعض المس بالمحرمات وجعل الدستور إلها من تمر.

ربما الحنين الى الماضي قد حرك تلك الطروحات، «قد تعصف الفيديرالية، او غيرها من الطروحات التقسيمية، في اذهان البعض، لكن يحلم من يعتقد انها ستحقق او انه قادر على تحقيقها وليس لنا ما نقوله في هذا السياق سوى ان طروحات كهذه تلعب بمصير لبنان، وتهدد وجوده. وحدة لبنان خط احمر، والحفاظ عليها وعلى الكيان معركة وجود وحياة او موت بالنسبة الينا».

«الذمية السياسية» طرح «مستفز لا تفسير له لا في الزمان ولا في المكان»، ولا يستطيع بري ان يمرره او يعتبره خطأ مطبعيا او زلة لسان. ويضع برسم اصحاب هذا الطرح سؤالا: «دلوني اين هي الذمية السياسية؟ ومن في لبنان يعامل الآخر كأهل ذمة؟ ثم لماذا يفعل البعض الشيء ونقيضه؟ الم يتفق المسيحيون في بكركي على اختيار واحد من القيادات الاربعة كمرشح لرئاسة الجمهورية؟ فلماذا يناقض هذا البعض نفسه ويتهم غيره بالذمية السياسية فقط لأنه اختار مرشحا من بين الاربعة؟».

«دعونا لا نفتح الدفاتر العتيقة»، يقول بري، فقط إن كان لا يعلم من يطرح الذمية اليوم، او يعلم ويتناسى، فإن الذين عوملوا كأهل ذمة في لبنان من العام 1926 وحتى الأمس القريب؟ هل يستطيع ان ينفي ان الجنوب والبقاع وصولا الى عكار وكل ما كان هو حول بيروت وجبل لبنان، قد نظر اليها، كأهل ذمة؟ لقد اخذوا كل شيء، واعطي ابناء تلك المناطق الفتات وجعلوهم بوياجيّة، شغيلة فاعل، سُعاة في الادارات، حراس احراج، نواطير بنايات، عتالين، بائعي جرائد، بائعي خضرة.. ولطالما رددت ان الحرمان من الوطن ليس اصعب من الحرمان في الوطن».

التعجيل بانتخاب الرئيس ضروري لكنه، كما يقول بري، «لا يعني ان نهدم البنيان الدستوري بمحاولة فرض اعراف جديدة تخضع انعقاد جلسات انتخاب الرئيس لنصاب النصف زائدا واحدا، والذي يشكل فؤاد السنيورة رأس حربة الداعين اليه».

يعتبر بري الحديث عن نصاب النصف زائدا واحدا، نوعا من «المزاح الثقيل». ونصيحته لاصحاب هذا الطرح «لا تجربوني ولا تمزحوا معي.. لا تلعبوا بالنصاب، وإن اصررتم على اللعب فلن يجديكم ذلك نفعا، ولن يوصلكم الى مكان، لا الآن ولو بعد مئة سنة. غنوا ما شئتم للنصف زائدا واحدا وانا لن اسمعكم. الثلثان هو نصاب الجلسة الرئاسية ونقطة على السطر. ولن تنزل المطرقة على المنبر الا في حضور 86 نائبا فما فوق داخل القاعة».

«انصحكم الا تتعبوا انفسكم معي»، يقول بري، «لن اخالف الدستور، ولعل التذكير ينفع، اذ لم يسجل في تاريخ لبنان ان تم تخطي نصاب الثلثين للجلسة الرئاسية، ولم يستطع احد، لا بل لم يجرؤ احد على محاولة فرض عرف جديد، او سابقة كسر هذا النصاب. حتى في احلك الظروف التي مر بها لبنان، ولعل اصعبها الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982، لم يحصل ان تم اللعب بالنصاب، يومها انتخبوا بشير الجميل واعتمدوا نصاب الثلثين ومددوا الجلسة انذاك الى ما بعد الظهر لتأمين هذا النصاب، وبعده انتخبوا امين الجميل بنصاب الانعقاد ذاته».

المريب في نظر بري ان «بعض من يفترض انهم نواب دستوريون وقانونيون كانوا حتى الامس القريب يجاهرون بالحرص على الدستور، تجاوزوا دستوريتهم وانحازوا الى النصف زائدا واحدا. والمريب اكثر ان من يطرح النصف زائدا واحدا اليوم، والسنيورة تحديدا، هو نفسه من جاء اليّ يوما يصرّ عليّ بأن نصاب الجلسة الرئاسيّة هو الثلثان.. ثم يسأل «شو عدا ما بدا؟». ثم يستدرك بري قائلا «قبل ان يحاول هؤلاء اقناع الآخرين بالنصف زائدا واحدا، فليقنعوا اولا رؤساءهم ومن ثم يأتوا الينا».