IMLebanon

بطرس حرب “المشبوه”

بلغ تبادل الشتائم بين محطتي “الجديد” والـ”أم تي في” حداً غير مسبوق من الإسفاف. لا هم لدى “الجديد” سوى تشويه صورة آل المر في كل ما يقومون به. حتى ان “الجديد” اعترضت على تضامن ميشال غبريال المر مع “المنار” لدى قطع بثها الفضائي واعتبرته كذباً، مع أنه واجب اعلامي قام به كثيرون قبله وبعده على رغم الاختلاف في وجهات النظر. وهذا الأمر طلبته “الجديد” من المناوئين لسياساتها عند تعرضها للمحن. ولو يذكر اللبنانيون جيداً، فإن شهيدنا جبران تويني تضامن أيضا مع “المنار” في زمن مضى على رغم انها كانت تتحامل عليه المرة تلو الأخرى. تريد “الجديد” اثبات تورط آل المر في قضايا وفضائح يجب أن يبتها القضاء، وألا تنصب المحطة، وكل محطة أخرى، نفسها قاضية مطلقة الصلاحية لا تقبل أحكامها أي نوع من المراجعة والطعن.

في المقابل، لم يعد همّ الـ”أم تي في” سوى اثبات البراءة عبر ردود فعل غير مدروسة تحول مقدمة النشرة من هموم المشاهد الى شخصنة قاتلة. وفي إطار حربها، وإن الدفاعية، أصابت سهام المحطة كثيرين بقصد أو بغير حنكة ودراية، وخصوصاً وزير الاتصالات بطرس حرب فيما هي تصوّب على رئيس هيئة “اوجيرو” عبد المنعم يوسف.

اولا، ها هو عبد المنعم يوسف يعود الى بيروت بعدما اتهم بالهرب، وربما يخرج ظافراً كما عشرات المرات السابقة عندما كان فريق 8 آذار يوجه إليه التهم، وتتولى “أم تي في” من ضمن اخريات الدفاع عنه سياسياً. يحلو لي ان اشبه يوسف بالساحر الذي يخرج من أكمامه المفاجآت. والرجل اما انه ذكي الى درجة انه يخدع الجميع، وهذا أمر يثبته القضاء، أو أنه من أشرف الناس في الدولة اللبنانية، ويجب ان ينصف ويكرم وتعلق له الأوسمة ليكون عبرة لغيره في نظافة الكف. وأظن ان مديحه غير مستحب حالياً لدى كثيرين لانه متى تعثر المرء او وقع في ورطة يبتعد عنه ثلثا عارفيه ونصف أصدقائه ويكثر الجلادون.

ثانياً، وهنا بيت القصيد. الحملة اصابت تهشيماً الوزير بطرس حرب على انه مشبوه. يمكن منتقدي حرب وخصومه القول فيه الكثير لأن عدم اللقاء والتفاهم قائم دوماً، لكن الأكيد انه لا يمكن القول ان حرب مشبوه او “حرامي” او متآمر وما الى ذلك من تهم. ذلك ان بطرس حرب كان دائماً رجل قانون، مناضلاً ضد الوصاية في “لقاء قرنة شهوان” وغيره، وداعماً للمحكمة الدولية، ومدافعاً عن وسائل الاعلام ومنها “أم تي في”، وأيضاً “السفير” التي كان يختلف معها السياسة. ولم يسجل تاريخه صفقات وسمسرات في الوزارات التي تولاها، بل ظل ممسكاً بالكتاب، أي الدستور.

جل ما تقوم به المحطة هو تشويه سمعة الوزير حرب . إذا نجحت فتكون اقترفت جريمة، وإذا لم تنجح فقدت صدقيتها وشوهت سمعتها.