• Subscribe to newsletter

أوادم وزعران… وبراڤو شيخ سعد  

لم يشأ الزعران أن تمضي على خير. لم يريدوا أن تبقى التظاهرة الرائعة عند روعتها. أبوا إلا أن يشوّهوا وجه الحدث، قدر ما لجأ البعض الى تغطية الوجوه بالأقنعة.

ويريدوننا أن نصدّق إنها تظاهرة تلقائية لوجه المطالب المحقة واعتراضاً على ضرائب ما كان منها حقيقياً وما كان وهمياً.

بداية نود ان نوجه تحية الى رئيس الحكومة، وأن ننوه بشجاعته وصدقه في قرار التوجه الى ساحة الإعتصام ومخاطبة المتظاهرين وجهاً لوجه. وهي بادرة نادرة في لبنان.

لقد حسمها الشيخ سعد: «أنا في انتظاركم، سجّلوا مطالبكم وأتوني بها الى السراي». ويقينا لم يكن رئيس مجلس الوزراء يهدف الى رمي الكرة في ملعب المتظاهرين، إنما كان يريد أن يرتقي بالمطالب من الشارع الى حيث يمكن أن تلاقي استجابة وحلاً.

وبالتالي، لم يعد ثمة مبرّر للشارع، أقله حتى ترفع المطالب الى المرجع الصالح، الذي يبت بها… وفي ضوء النتيجة يمكن تفهم موقف المتظاهرين.

وهؤلاء المتظاهرون كانوا، بأكثريتهم الساحقة، أصحاب مطالب محقة، طامحين الى أن يجدوا حلولا للقضايا التي تشغلهم وتستهلك نشاطهم وتستأثر باهتمامهم، فلقد إستمعنا، عبر شاشات التلفزة، الى الكثيرين منهم يعرضون معاناتهم بعيداً عن عنتريات الذين عنتروا ولم يردّهم أحد. وبعيداً عن الهدف السامي للشيخ سامي الجميّل، فإن «الريّس» دوري شمعون يبحث عن حضور ولو في شارع حنّا غريب!

ونعود على بدء. نعود الى الأوادم الكثيرين وقلة والزعران الذين قلنا أنهم أبوا إلاّ أن يشوّهوا المناسبة التي كانت جميلة، الى أن جاءت التعليمات أن يباشروا تحرشاتهم بقوى الأمن التي تولّت حماية الحراك، وصيانة أمنه.

وإنها لمناسبة للإشادة بقوى الأمن ضباطاً ورتباء وعناصر الذين لم يهزهم أي إستفزاز، ولم يسمحوا لأي تصرّف خارج عن كل لياقة وأدب وأخلاق و… وطنية أن يستدرجهم الى الرد على تلك التصرّفات التي استدعت قراراً صائباً فورياً من الكتائبيين بالإنسحاب من ساحة رياض الصلح وهم الذين وفدوا إليها متأخرين.

ولقد يقتضي الإنصاف الإقرار لأكثرية الذين «نزلوا» الى الساحة أنهم تميّزوا بأخلاقية وانضباط ووطنية، وكثيراً ما عملوا على منع المتطفلين والزعران من تحويل التظاهرة الجميلة عن أهدافها، وشاهدنا بعضهم يشكلون سداً بين الزعران ورجال الأمن.

ولا بدّ من كلمة في الأساس:

إن الناس «محقونة». والناس لم تعد تتحمل، ومكافحة الفساد يجب ألا تبقى شعاراً مرفوعاً أو حقيبة وزارية فارغة من مضمونها. ولعلّ التزام الرئيس سعد الحريري، أمس، بمكافحة جدية للفساد هو بمثابة وعد الحر الذي هو دين. وفعلاً الناس غير قادرة على تحمل المزيد.