IMLebanon

الانقلاب «المؤسساتي» في «القومي»: قانصو رئيساً؟

فتح التطور النوعي في «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، عبر قبول المحكمة الحزبية الطعن بتجديد رئاسة النائب أسعد حردان لولاية ثالثة، كوة في جدار ما يعتبره كثيرون «أزمة» بنيوية في الحزب.

ومع قرار «إبعاد» حردان عن رئاسة الحزب، ينشغل «القوميون» في محاولة تحديد هوية الرئيس المقبل، وتقر غالبيتهم بأن حردان سيكون «صانع الرئيس» كونه لا يزال «الرجل القوي» في الحزب، والمهيمن على المجلس الأعلى بـ12 عضواً من أصل 17، علما ان ثمة قيادات كبيرة في المجلس عارضت التجديد لحردان، وهي: نائب الرئيس توفيق مهنا، الرئيس الأسبق جبران عريجي، رئيس المجلس محمود عبد الخالق، النائبان السابقان أنطوان خليل (كان رئيسا للمجلس) وغسان الأشقر.

ويشرح عريجي لـ «السفير» سبب معارضته للتجديد لحردان بكونه ينطلق من إيمانه بعدم المس بدستور الحزب، لكن، في المقابل، يثمّن لحردان استجابته للطابع المؤسساتي للحزب. وهو يلفت النظر الى أن هذا الأمر قد خلق حيوية داخل الحزب يجب أن تنتقل الى الأحزاب الأخرى. ويوافقه عبد الخالق على «مؤسساتية» حردان، ويرفض في حديث لـ «السفير» أن يكون حردان في وارد الهيمنة على الحياة الحزبية عبر إيصال رئيس محسوب عليه، ويشدد على ان ذلك غير ممكن في ظل هيكلية الحزب.

في هذه الأثناء، فإن الأسماء التي يتم تداولها للرئاسة هي: علي قانصو وهو الأوفر حظاً، توفيق مهنا، جبران عريجي كمرشح «توافقي» وان كان يميل نحو معارضة التجديد لحردان، عبد الله حيدر أحد المعارضين الجذريين لحردان، كما تم التداول مؤخرا باسم كمال النابلسي، وهو عضو في المجلس الأعلى ومقرب من حردان..

والحال، أن الغالبية الساحقة من «القوميين» تشير الى تقدم حظوظ قانصو، بينما يقول معارضون قدامى لحردان ان أفضلية قانصو تأتي من قربه لحردان، ما سيمكنه من الوصول الى الرئاسة. وهو، أي قانصو، يرد بحذر شديد على سؤال «السفير» حول حظوظه، ويدعو الى التمهل في ذلك، مشيرا الى أنه من السابق لأوانه تقرير اسم الرئيس «وثمة كفاءات عدة» في إمكانها الوصول الى الرئاسة.

من جهته، لا يخرج مهنا عن حذر قانصو في الإجابة، ويحيل الموضوع الى المجلس الأعلى الذي من شأنه أن يقرر في ذلك. وهو يؤكد لـ «السفير» أنه لم يتلكأ في كل مسيرته عن القيام بأي واجب وتحمل للمسؤولية. مهنا، الذي يأتي الى نادي المرشحين للرئاسة من خارج التقليد السائد في السنوات الأخيرة القائم على تداول أسماء محددة للرئاسة، يشدد على أن الحزب غني في الإمكانات القيادية «المتجددة باستمرار».

من ناحيته، يقول حيدر أيضا لـ «السفير» إنه من المبكر الحديث عن الرئاسة كون الخلافات في الحزب سابقة لتعديل دستور الحزب، وهو يدعو الى حوار داخلي جدي وصريح ينتج رئيساً.

وبينما يرفض قانصو صبغ مصطلح «معارضة» على المعترضين على حردان، فإن توجهات هؤلاء المعارضين تنقسم الى وجهتي نظر:

الأولى، تطالب باستقالة المجلس الأعلى وعدم انتخاب رئيس غير قادر على الوقوف بوجه حردان. والثانية، وهي الأكثر شيوعاً، تطالب بحوار داخلي للتوصل الى الشخص الأنسب للرئاسة، يكون قادراً على جمع «القوميين» لا تفريقهم.

وإذا كانت الغالبية من المعارضة غير متوجهة الى صدام مع حردان، تقول أوساط فيها إن ما تحقق من «إبعاد» لحردان يعد إنجازا كبيرا. ومن الملاحظ ان ثمة إجماعا في المعارضة على ان لا خلافات في السياسة مع حردان الذي يتمحور الخلاف معه في الإطار الدستوري، وتجد في المعارضة خطابا متشددا إزاء المعركة في سوريا بوجه التكفيريين، ناهيك عن خطاب متشدد معاد لإسرائيل، لكن البعض يشير الى أن حردان قد استغل معركة الحزب في سوريا واستخدم قضية «الوحدة» لمحاولة إضفاء شرعية على خرقه لدستور الحزب.

من هنا، ثمة من يهمس في المعارضة الى ضرورة الحد من «عسكرة» الحزب، والالتفات أكثر نحو النضال في سبيل المبادئ الاجتماعية للحزب ومكافحة الفساد، وفي الشق الحزبي، لصياغة حياة حزبية حقيقية بعيدا عن «المحاصصة» السائدة.

على أن القاعدة «القومية» تطالب القيادة بالعمل جديا على طريق الوحدة، واللافت للنظر أن طريق هذه الوحدة بين «القومي» في ظل رئاسة حردان مع قيادة علي حيدر في سوريا (جماعة القيادي التاريخي جورج عبد المسيح والتي انشقت عن الحزب منذ خمسينيات القرن الماضي)، هي أقصر من تلك التي من الممكن أن تجمع قيادة حردان مع شقيقتها في مجموعة الأمانة العامة برئاسة جوزف سويد (جماعة عصام المحايري التي أجبرت على إنشاء حزب سوري خالص بسبب قانون الأحزاب السوري)!

لكن من الأهمية بمكان الإشارة الى أن جهود الوحدة غير جدية اليوم، وتشوبها صعوبات كبيرة، ويصفها البعض بـ «الإعلامية»، حتى أن المجلس الأعلى لقيادة حيدر قد سبق ورفضها، لكن عناوين تلك الوحدة لا تزال تراود أفئدة «القوميين»، وهو ما يعرفه القياديون في الحزب فيلجأون على الدوام الى رفع شعاراتها.

على أن قانصو ومهنا يؤكدان الجدية في طرح هذه الوحدة اليوم، أما عريجي، المراقب للأمور من بعيد، فيلخص أولوية «القوميين» اليوم بالدعوة الى حوار جدي وواسع يؤدي الى وصول رئيس قادر على «لمّ الشمل» وتوحيد «القوميين».

ويؤكد القادة «القوميون» أن تلك الوحدة ستعد أولوية للحزب بعد انتخاب رئيس، وثمة اتصالات على هذا الصعيد، لكنها لا تزال في مهدها، وتطرحها بجدية التطورات المتسارعة في سوريا والمعركة المصيرية التي انخرط الحزب فيها.