IMLebanon

العهد المحكوم بالنجاح

تصلح سيرة فخامة الرئيس العماد ميشال عون أن تكتب وأن تُنتج منها الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، بل وأن تمثل على خشبات المسرح. فليس كل يوم، وفي كل بلد من بلدان المعمورة الواسعة يخرج شاغل القصر منه بالقوة الغاشمة، بالطائرات المقاتلة والصواريخ المدمرة والجيوش الجرّارة، ثم يعود اليه بالقوة الأقوى: قوة الديموقراطية وبإرادة الناس. ومتى؟ بعد 26 سنة بينها خمس عشرة سنة نفياً مرفقاً بتدابير لا تُعرف إلاّ عن الديكتاتوريات المستبدة المتخلفة… فهل ننسى أن قراراً حكومياً إتخذ بمنع «الزمّور» الذي يُطلق على نغمة «تراتا تا جنرال»؟! وهل ننسى إن إسمه كان ممنوعاً من التداول في الصحف ووسائل الإعلام عموماً إلاّ إذا كان مرفقاً بالشتيمة؟! وهل ننسى تلفيق الدعاوى ضدّه؟ وهل ننسى فبركة الروايات والأخبار، وتحريف الحقائق، وإيجاد «مجموعة» مكلّفة فبركة كل ما يسيء الى هذا الرمز الوطني الكبير؟!.

ولا بأس! فهذا كله لم يزد العماد ميشال عون إلاّ عناداً في الحق، ولم يزد «العونيين» (بجمهورهم العريض) إلاّ صموداً في مواجهة آلة القمع المنحرفة، ولا تزال ماثلة في الأذهان تلك المشاهد المؤذية وقد إنهال الجلاوزة الجلادون بأسواطهم على ظهور أولئك الفتيان الأبرياء وتعريضهم لأبشع صنوف العسف والقمع والإضطهاد؟!.

وها هو الجنرال عون في قصر بعبدا رئيساً مكتملاً مواصفات الزعامة ومؤهلات الفخامة وإلى جانبه، في السلطة التنفيذية الرئيس سعد الحريري وقد تلقفا كرة النار التي أُلقيت اليهما بكل ما فيها من لهيب حارق. والرجلان يتمتعان بميزات مشتركة عديدة ليس يسهل تعدادها، إنما لابد من الإشارة الى نظافة الكف، وعدم تلويث اليد بدماء الأبرياء…. وهذان العنصران يكفيان، في حال اعتمدا خطاً للحكومة العتيدة، أن يشكلا نقطة إنطلاق مركزية، مهمة، فاعلة ومؤثرة في المسار الذي ينقل لبنان من هذه المزرعة المروّعة الى وطن العدالة والكفاءة، واستشراف آفاق مستقبل مشرق بات اللبنانيون في أمس الحاجة إليه، بل إنهم يحسدون بلداناً لم تكن في العير ولا في النفير وباتوا وراءها بعدما تقدمتهم بأشواط.

سيّدي يا فخامة الرئيس،

اللبنانيون يبنون عليك وعلى دولة الرئيس سعد الحريري آمالاً  عريضة، وليس مسموحاً لعهدك ان يخذلهم… فمن لم يشبع بعد من «السلبطة» على مال البلاد والعباد وخيرات البلاد لن يشبع أبداًَ… ومن غرق في الفساد حتى أذنيه وأغرق البلد معه حتى أسوأ السمعة في العالم لن يرتدع ما لم يُرْدَعْ! لذلك مطلوب من هذا العهد الكثير.

إنها فرصة تاريخية مباركة. وهي أيضاً فرحة شعبية عارمة. والى ذلك إنها آمال عريضة جداً… فلا تسقطوا الفرصة، ولا تحوّلوا الفرح الى خيبة، ولا تحبطوا الآمال.

والناس يثقون بهذا العهد سلفاً، وسيعطونكم أي تغطية أنتم قد تكونون في حاجة اليها، بفضل ثقتهم الكبيرة بكم… واللبنانيون الذين هاجروا أو هُجِّروا بعد تهجيركم من قصر بعبدا قبل 26 عاماً «يجب» أجل يجب أن يعودوا إلى لبنان بعودتكم الى بيت الشعب.

واللّه يسّدد خطاكم الى ما فيه مصلحة هذا اللبنان الغالي على قلبكم وقلوبنا.