IMLebanon

سجالات غير دافئة؟!

كان بعد ناقص حصول مساجلات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من جهة، وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة ثانية، على خلفية ما قيل عن الشغور الرئاسي بما في ذلك التمديد لمجلس النواب، حيث رأى الاخير ان مجلس النواب لم يكن شاغرا طالما انه كان يمارس صلاحياته مثله مثل رئيس الحكومة الذي شابت علاقته مع وزرائه خلافات وضعت البلاد على كف الشرذمة في السلطة، حيث كان كل وزير يدعي انه «فرخ رئيس جمهورية» يوقع ما يريد ويرفض ما يريد؟!

وما زاد الامور ارباكا دخول نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان على خط التباين، ما استدعى البطريرك الراعي الى القول انه لم يجد في كلام قبلان ما يتطلب الرد عليه من غير ان يعني ذلك  الافتئات على رأي الثاني، مع العلم صراحة ان قبلان لم يتأخر يوما عن المطالبة بملء الشغور الرئاسي مرارا وتكرارا بعكس ما كان يصدر عن الرئيس بري في هذا المجال المتشعب على مدى سنتين ونصف من الفراع في رئاسة الجمهورية؟!

المهم  في كلام الجميع انه لم يتقصد اساءة شخصية الى من هو بصدد  هذا التعليق بقدر ما كان يرى في الفراغ اساءة لكل مؤسسات الدولة من غير حاجة الى التوقف عند مجلس النواب او مجلس الوزراء، خصوصا ان من اشتكى من الفراغ الرئاسي كانوا معظم الوزراء والنواب الذين فاجأهم الاتفاق الاخير على اجراء الانتخابات الرئاسية بمعزل عن اي طعن او مآخذ بحق احد ما يعني انه لم يكن من ضرورة لكلام الرئيس بري عن مسؤولياته والامر عينه مرتبط بكلام الشيخ قبلان، ما لا يشكل طعنا بأحدهما.

المهم في هذا المجال ان رئاسة الجمهورية قد استعادت بريقها بانتخاب العماد ميشال عون والشيء بالشيء يذكر بالنسبة الى تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة. وقد جاء التكليف بموافقة صريحة وواضحة من الرئيس نبيه بري، بعكس موقفه من الانتخابات الرئاسية مع العلم انه يطالب بوزراء بمعزل عن الورقة البيضاء التي استخدمها في الانتخاب الرئاسي مع بعض الاقطاب والنواب، لمجرد التعبير عن وجهة نظر غير مرفوضة في الدستور او في النظام الداخلي لمجلس النواب، لكن بري ظهر اخيرا وكأنه يريد حصة الاسد في الوزارات السيادية من دون ان يكون دور اساسي وحكم  في الانتخابات  الرئاسية باستثناء تأمين النصاب الذي لم يغب يوما عنه!

وفي عودة الى الطبخة الوزارية، لا بد من القول مرارا وتكرارا ان التوزير الجماعي لا يفي بالغرض السياسي للذين لم يصوتوا لرئيس الجمهورية، لاسيما ان احدهم قال عن غيابه عن الاستشارات انه غير مسؤول عنه وقد قصد بذلك تحويل الانظار عما يطالب به من مقعد وزاري او اكثر على رغم معرفته ان الاصول تحتم عليه وعلى من ما شاه عدم التوزير مهما اختلفت الاراء بصدد الموضوع الحكومي، طالما انه لم يسهم ولا سجل موقفا ايجابيا في الانتخابات الرئاسية.

ثمة من يرى  في هذا المجال ان الخطأ واقع حتما في حال توزير من لم ينتخب رئيس الجمهورية  كما بالنسبة الى الذين لم يسموا الرئيس سعد الحريري في مجال تكليفه تشكيل الحكومة مع العلم ان لكل من هؤلاء حساباته المختلفة عن حسابات  الاخرين ممن انتخب الرئيس وممن سمى لتكليفه تشكيل الحكومة وفي الحالين لا  بد من كلام بمستوى النصيحة القائلة   انه لا يجوز جمع النار مع البنزين والمقصود بذلك الخشية من فركشة عمل الحكومة  عندما يحين اوان اثبات الوجود السياسي وهذا ما سبق قوله في مجال عمل رئيس الجمهورية، حيث  من الواجب التحسب لاي خطأ صغير كي لا تتطور الامور نحو الاسوأ؟!

مشكور رئيس الجمهورية انه لم يرد ولم ينغمس في الجواب على ما تناوله من نقد ضمني من جانب رئيس مجلس النواب لكن ما صدر عن البطريرك الراعي قد وضع الامور في نصابها، من غير حاجة للقول انه يرد على فلان او علان، حيث لكل وجهة نظر من الواجب احترامها من غير التوقف عند القصد السياسي والمنطقي بالنسبة الى ما قيل والى ما لم يقله احد لاعتبارات تدخل في صلب اللعبة السياسية التي من الواجب والضروري ان تبقى ضمن المعقول خصوصا ان الرئيس بري قد قال ما قاله ردا على كلام يمكن ان يكون صدر عنه في اكثر من معنى.

والدلالة على كل ما تقدم ان من الافضل على من لم يعجبه ما حصل ان يكون في صف المعارضة لانها ليست اقل اهمية من الوجود في حكومة لا تعكس وجهة نظره؟!