IMLebanon

عيب…

بالعربي الدارج، عيب أن نقبل العيش بالزبالة! عيب تصير روايح شوارعنا روايح كريهة وعيب الصيفية تتحول صيفية نفايات ولما يجي سايح منستحي قدامو من هيدا المشهد!

هذه الكلمات بالعامية لنقول : عيب، عيب، عيب!

عيب أن نتفرج!

عيب أن نصبح قابلين بالزبالة!

أي كلمات عسانا نستعمل؟ أي لغة؟ أي طريقة لنقول للشعب، العار على الذين اوصلونا الى هذه الدرجة! عار علينا أن نقبل بكل شيء، بالاجرام والفساد وتعطيل المؤسسات وعدم انتخاب رئيس وعدم إجراء انتخابات نيابية، والآن نقبل بالعيش في القذارة من دون ردة فعل! نقبل أن نصبح متكيّفين مع الواقع المقرف ولا نقول كفى، ولا نثور ولا نغضب ولا نطالب بشيء! نتمشّى بين أكياس النفايات ونسبح في بحر قذر وننمّي الامراض لدى أولادنا ونسمح لهم بالمتاجرة بصحتنا وبتنفسنا، ولا حياة لمن تنادي!

لماذا؟ لماذا اتخذنا قرار الرضوخ لهم، خصوصاً انه أصبح واضحاً أن العرقلة في ملف النفايات مقصودة لخلفيات وحسابات معينة، ولانهم لم يجدوا بديلاً يناسب مصالح الزعماء بتقسيم قالب الحلوى بينهم كما العادة! فملف النفايات ليس بالبريء، وتوقيته مقصود وعدم إيجاد الحلول أيضاً متعمد لانه يوم تختار الدولة مكباً أو اثنين أو ثلاثة بقرار حاسم لا أحد يمكنه الوقوف في وجهها. فالمصلحة العامة أهمّ من اعتراض بعض السكان، لأن من الطبيعي أن يعترض البعض عندما تختار الدولة منطقة، لكن إذا كان الخيار الأنسب والأقل ضرراً، فعلى الجميع الرضوخ لأمر الحكومة وتنفيذ قراراتها للمصلحة العامة! لكن ما يجعلك تثور وتغضب هو الرضوخ للأمر الواقع والصمت على هذا المشهد المثير للاشمئزاز! الى متى نسكت؟ الى متى نرضخ؟ الى متى نقبل من دون أي ردة فعل؟

نشعر بالقهر حتى من أنفسنا حين نرى اللبنانيين الذين انتفضوا على جيوش محتلة ووصايات وسلطات قامعة وأسقطوها جميعاً صاروا اليوم خانعين ومستسلمين لهذه الازمات التي تنتهك أبسط حقوقهم الطبيعية في بيئة نظيفة وخدمات الحد الادنى للمواطن.

عار وألف عار على كل لبناني أن يقبل بهذا الوضع. عار على كل منا ألا ينزل الى الشارع ولا يخرج منه إلا بحلّ جذري للنفايات! فكيف لنا أن نطمح الى طبقة حاكمة مختلفة ونحن راضخون لصفقاتهم ولقراراتهم؟ كيف لنا أن نتذمر من الأمر الواقع ونحن لا نساهم في تغيّره؟ كيف لنا أن ننتقد الوضع ونحن تحولنا مشاهدين يتفرجون يومياً على مسرحية مبرمجة وهم راضون من دون أي ردة فعل؟ عارعلينا! وألف عار على رأي عام يثور لدقائق على مواقع التواصل الاجتماعية لقضايا سخيفة، ولا يثور لمصيره ومستقبله وسلامته وصحته، ولا يتحرك أمام فضائح الفساد التي تأكل حقوقهّ!

ماذا ننتظر؟ ألم يحن الوقت لكي يطفح الكيل؟