IMLebanon

كيف سيُقنع هوكشتاين 3 أفرقاء “مختلفين” في الداخل لإنهاء ملف الترسيم في أيلول ؟

“الإسرائيلي” قام بمسح كامل للمنطقة البحريّة وحدّد الحقول ما بعد الخط 29 .. فماذا لو كان هناك أخرى؟
أشاع بعض المسؤولين السياسيين في لبنان منذ أيّام، أنّ ملف الترسيم مع العدو الإسرائيلي سينتهي قريباً وأنّ النتائج ستكون إيجابية، ولو لم تكن كذلك لأوقفت بيروت التفاوض.. وأكّدوا “أنّ المدّة قصيرة للتوصّل فيها الى حلّ”.. حتى انّ وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال الحالية عبدالله بو حبيب، توقّع أن “يتمّ التوصّل الى اتفاق في مسألة ترسيم الحدود البحرية مع الإسرائيلي في أيلول المقبل”، أي خلال شهرين أو أكثر بقليل من الآن. فلماذا في أيلول، وعلى أي أساس سيجري توقيع الإتفاق مع العدو، ولا يزال التوافق غير قائم في الداخل على خط الحدود البحرية الجنوبية؟!

تقول أوساط ديبلوماسية متابعة لملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية عن كثب، أنّ الموقف الرسمي اللبناني لا يزال يتمسّك بالخط 23، فيما يعتبره الخبراء القانونيين وقيادة الجيش التي رسمت الإحداثيات الجديدة، والوفد التقني العسكري الذي فاوض على طاولة الناقورة، غير قانوني، ويؤكّدون أنّ الخط 29 هو خط التفاوض، وفق ما ينصّ عليه قانون البحار والإتفاقات الدولية، فضلاً عن نتيجة الدراسة البريطانية التي طلبتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية في العام 2011 من المكتب الهيدروغرافي البريطاني. غير أنّ هذه الأخيرة لم تعمل على توزيعها على الوزراء ولم تكشف عن مضمونها، ولم توضح على الأقلّ ما خلص اليه البريطانيون من خلال هذه الدراسة التي كلّفت مبلغاً كبيراً، وتطلّبت وقتاً من الأبحاث المعمّقة. ويبدو الفريق المُعارض للخط 23 واثقاً من أنّ حدود لبنان البحرية تمتدّ الى ما بعد الخط 29، بحسب خرائط “إسرائيلية” قديمة وحديثة عدّة “مخفية عن قصد”، ويتمّ تجاهلها من قبل الوسيط الأميركي في مسألة ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين، ومن الجانب الأميركي ككلّ. وتشمل المنطقة التي تدخل ضمن حدود لبنان البحرية حقول نفطية عديدة يعتبرها العدو الإسرائيلي من حقّه، عدا عن حقل “كاريش”.

من هنا، تتساءل الاوساط على أي أساس سيتمّ توقيع الإتفاق، وكيف يمكن إقناع المعارضين والرافضين لتنازل لبنان عن حقوقه السيادية في مساحة تفوق الـ 2290 كلم2 (منطقة النزاع السابقة 860 كلم2 تُضاف اليها مساحة 1430 المستحدثة) يعتبرونها تقع ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة له؟ّ وتجيب: “صحيح أنّه على لبنان تسريع مفاوضات الترسيم لكي يبدأ بعملية التنقيب والإستكشاف في البلوك 9 وسواه، غير أنّه ليس من المنطقي القول بأنّها الفرصة الأخيرة أمامه لتوقيع الإتفاق مع العدو الإسرائيلي بوساطة أميركية. فالحقيقة أنها “الفرصة الأخيرة” ل “الإسرائيلي” الذي جاء بسفينة “إنرجين باور” الى المنطقة الحدودية قبل إنهاء الإتفاق والتي ستبدأ عملها بإنتاج الغاز والنفط في أيلول المقبل. في الوقت الذي تمارس فيه الضغوطات الأميركية على شركة “توتال” الفرنسية لتؤجّل عملها في البلوك 9 الى أيّار من العام 2025 بحجّة أنّ المنطقة الحدودية الجنوبية معرّضة للخطر لوجود نزاع حولها بين لبنان والعدو الإسرائيلي”.

وأضافت الأوساط نفسها أنّ المدافعين عن الخط 29 لن يقتنعوا، حتى ولو وافق “الإسرائيلي” على إعطاء لبنان حقل “قانا” كاملاً، مقابل حقل “كاريش” كاملاً للعدو، لأنّهم يجدون أنّ هذا الأمر هو تحصيل حاصل، ولا داعي لكي “يُمنّنا” هوكشتاين بأنّه تمكّن من إقناع “الإسرائيلي” بالتنازل عن الجزء الجنوبي من حقل “قانا”، وهو متأكّد من أنّه يدخل ضمن حقوق لبنان البحرية السيادية، فضلاً عن الجزء الشمالي من حقل “كاريش” الذي يُحاول تحييده عن المنطقة المتنازع عليها، من خلال إقناع الجميع أنّها تقع بين الخطين 1 و23، وليس بين الخطين 1 و29.

وتابعت الاوساط بأنّ الخط الذي يُمثلّ امتداداً للحدود البريّة، يعطي لبنان مساحة إضافية عن الخط 29، وتجعل حقول نفطية عدّة تقع ما بعد الخط 29 من حقّه. وهذا يعني بأنّ اعتبار لبنان الخط 29 خطاً تفاوضياً، فيه نوع من التنازل. فيما الخط 23 يجعله ينتقص الكثير من حقوقه، إلّا في حال كان هناك مقابل “بيحرز” يؤمّن مصلحة لبنان وشعبه. فالثروة النفطية والبحرية تُعطي لبنان موارد مالية بقيمة مليارات الدولارات، هو بأمسّ الحاجة اليها اليوم، ولا يُمكن التفريط بها، أو تنازل لبنان عنها مقابل أمور صغيرة أو شخصية لا تُساوي ثمن الغاز والنفط الموعودين.

أمّا القول بأنّ الحقول النفطية هي المهمّة في المنطقة المتنازع عليها، وليس المياه بحدّ ذاتها، رغم تأكيد المسؤولين اللبنانيين أنّهم لن يتنازلوا عن “قطرة ماء” في المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان، فتجده الأوساط عينها أمر يبعد عن الحقيقة بعض الشيء. فلبنان حتى الآن اكتشف حقل “قانا”، في الوقت الذي أجرى فيه العدو الإسرائيلي مسحاً لكلّ المنطقة الحدودية، وقام بتحديد الحقول النفطية التي يعتقد أنّها تبعد عن المنطقة المتنازع عليها، وأطلق عليها أسماء مثل حقول “أتينا”، “تمار”، “تنين”، “أفروديت” و”لفياتان” وسواها. فيما لم يقم بتحديد أي حقل في المنطقة التي تقع بين الخطين 23 و29، باستثناء حقل “كاريش” كونه ينتظر “توقيع الإتفاق” ليستولي فيما بعد على الحقول غير المكتشفة حتى الآن، على الأقلّ من الجانب اللبناني، في وقت لاحق.

ولهذا تجد الاوساط أنّ توقيع الإتفاق بين لبنان والعدو الإسرائيلي في أيلول المقبل، يُمكن أن يحصل في حال وافقت جميع الأطراف على مضمونه، لا سيما حزب الله الذي أطلق المسيّرات في اتجاه سفينة “إنرجين باور” يوم السبت الفائت في مهمّة إستطلاعية، ليخرج يوم الأحد الوزير بو حبيب بإعلان أنّ الإتفاق سيوقّع في أيلول. كما على المسؤولين أن يُقنعوا بالحجج القانونية والمنطقية المدافعين عن الخط 29 في لبنان، أنّ ما يقومون به يصبّ في مصلحة لبنان وشعبه، كون هذه الثروة النفطية تعود للأجيال المقبلة، وإلّا فإنّ هؤلاء سوف يتّهمونهم بالخيانة العظمى. لهذا، تُطالب الأوساط بمصارحة الشعب اللبناني بما سيحصل عليه جرّاء هذا الإتفاق، وبما سيتنازل عنه ولقاء ماذا، قبل التوقيع.

وتتساءل الاوساط كيف سيُوفّق هوكشتاين بين مواقف وآراء جميع الأفرقاء في الداخل، وبأي صيغة سيضع الإتفاق إرضاء للجميع، فهناك من جهة، فريق المجتمع المدني ود. عصام خليفة والعميد جورج نادر الذين يُخوّنون من لا يتبنّى الخط 29، والسفير بسّام نعماني الذي يُطالب بالكشف عن الدراسة البريطانية، وعن الخرائط “الإسرائيلية المخفية”، ومن جهة ثانية فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ونائبه الياس بو صعب والنائب جبران باسيل ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. ويُهاجم هذا الفريق الخبراء بأنّهم “شعبويون” و”مشاغبون” وليسوا وطنيين أكثر منهم. وهناك فريق ثالث المتمثّل بالجيش اللبناني وبالفريق التقني المُفاوض الذي لا يزال يملك أوراقاً رابحة بين أيديه من المتوقّع أن يكشفها في الوقت المناسب.؟ الجواب عند الوسيط الأميركي.. أمّا حزب الله، فأوصل الرسالة الى العدو الإسرائيلي من خلال المسيّرات التي أطلقها في اتجاه سفينة “إنرجين باور”، فهل فهم هذا الأخير الرسالة؟!