تطرح بعد ايام امام مجلس الوزراء تنفيذ المرحلة الثانية من قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وضمنه سلاح حزب الله، والتي تشمل منطقة شمال نهر الليطاني وحتى نهر الاولي، بعد ان انتهى تنفيذ المرحلة الاولى التي شملت جنوب الليطاني وحتى الحدود الدولية، في ظل ظروف ومتغيرات مهمة ، بعضها يختلف عن الاوضاع التي رافقت تنفيذ المرحلة الاولى، ما يثير تساؤلات واستفسارات عديدة، عما اذا كانت هذه المتغيرات ،تشكل عاملاً مساعداً يسهل تنفيذ المرحلة الثانية بعيداً عن الصعوبات والتعقيدات التي كانت تلوح بالافق ،جراء الاعتراضات والرفض المسبق من حزب الله لهذه المرحلة ، والمدعومة من النظام الايراني علانية .
لا شك ان اصرار الدولة اللبنانية، على تنفيذ المرحلة الثانية لقرار حصر السلاح، بالمواعيد المقطوعة ،بالرغم من كل حملات التهويل والتهديد التي اطلقها الحزب على لسان الامين العام نعيم قاسم شخصياً، اكثر من مرة ، لإعاقة وتنفيذ هذه المرحلة، مرة بذريعة ان اتفاق وقف الاعمال العدائية لا يشملها خلافاً للواقع ، وتارة اخرى بالرفض المطلق لتسليم سلاح الحزب مع استمرار الاحتلال الاسرائيلي للمرتفعات الخمسة جنوباً، ادت الى التقليل من فاعلية هذه التهديدات واضعاف تاثيرها ومفاعيلها ، ناهيك عن جملة مستجدات ومتغيرات مهمة حصلت مؤخراً ابرزها:
الاندفاعة الدولية والعربية لدعم وتأييد الدولة اللبنانية في اكمال عملية نزع سلاح حزب الله، والتي اسفرت عن تحديد الخامس من شهر آذار المقبل موعداً لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، ليتمكن من القيام بالمهام المتعددة المنوطة به لحفظ الامن والاستقرار وبسط سيطرة الدولة على كل اراضيها .
ثانياً، الزيارة التي يقوم بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة الاميركية حالياً، والتي حسمت الجدل حول كل ما يتردد من اقاويل عن استياء اميركي من تباطؤ الجيش في عملية نزع السلاح ،وجددت دعم الادارة الاميركية للدور الذي يقوم به الجيش في بسط سلطة الدولة وسيادتها على كل اراضيها وحفظ امن الحدود ومنع تهريب السلاح والمخدرات، والتأكيد على الاستمرار في تقديم المساعدات والتجهيزات والاسلحة التي يحتاجها للقيام بهذا الدور .
ثالثاً، العامل المستجد والأهم، تسارع التطورات بالمنطقة، بعد حشد قوة اميركية عسكرية ضخمة، والتهديدات المتواصلة للقيام بضربة تستهدف مرتكزات النظام الايراني العسكرية وغيرها، والتي اسفرت عن ترتيب طاولة مفاوضات لحل الخلافات المتفاقمة بين البلدين، وفي مقدمتها، الملف النووي ووقف تخصيب اليورانيوم العالي، وقف برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم وتمويل الاحزاب والمليشيات المذهبية التابعة للنظام بالمنطقة، وحزب الله من ضمنها تحديداً.
هذه الوقائع والمتغيرات المتسارعة، تظلِّل حركة الحكومة اللبنانية في مسار تنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح، والانطلاق قُدماً للمراحل اللاحقة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، بدعم محلي وعربي ودولي ملحوظ، بصعوبات يفترض ان تكون اقل عن السابق، في ضوء انحسار التدخل الايراني الى الحد الادنى عما قبل بفعل ما يتعرض له حاليا.