لا تكذبي…

 

إني رأيتكما معاً/ ودعي البكاء فقد كرهت الأدمعا/ ما أهون الدمع الجسور إذا جرى/ من عين كاذبة فانكر وادّعى (…).

 

هذا المطلع للأغنية الشهيرة نظم كامل الشناوي واداء محمد عبدالوهاب أكثر ما ينطبق على واقع حالنا في تأخير تأليف الحكومة… ذلك أننا في «حفلة كذب» لا نهاية لها حتى الآن، وادّعاءات أبرزها أنّ العقدة الحكومية داخلية وليست خارجية.

 

فبالرغم من أنّ التكليف تمّ بـ111 نائباً للرئيس الحريري ليشكل حكومة «الوحدة الوطنية».

 

وبالرغم من الكلام عن أنّ الحكومة ستشكل بأسرع ما يمكن.

 

وبالرغم من «العهد القوي».

 

وبالرغم من القول إنّها ستكون «حكومة العهد الأولى».

 

وبالرغم من أنّ الانتخابات أجريت في شهر أيار الماضي والحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال منذ ذلك الحين…

 

بالرغم من هذا كله لم تشكل الحكومة بعد، وليس من بصيص أمل.

من الواضح أنه من اللحظة الأولى التي كلف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة كنا نعلم أنّ التشكيل بحاجة الى موافقة إيرانية.

 

وبما أنّ المشاكل تتزايد يوماً بعد يوم بين واشنطن وطهران، فرأينا أنه يستحيل أن تفرج إيران عن الحكومة في لبنان.

 

بالرغم من كل الحكي:

 

العقدة الدرزية حُلّت.

 

والعقدة المسيحية كانت شبه مستحيلة ولكن جرى حلّها، وللتاريخ لا بد من التنويه بأنّ د. سمير جعجع نجح في إخفاق مؤامرة كبيرة، فاجأهم جميعاً، وعندما افتقدوا أي حيلة ابتكروا «اللقاء التشاوري» (السنّي)… وهو ما قال عنه فخامة الرئيس إنّه ليس لقاء كتلوياً بحد ذاته: فكرامي والصمد من كتلة فرنجية، وسكرية من كتلة «حزب الله»، وهاشم من كتلة الرئيس بري… وكل من هؤلاء توجّه الى الاستشارات النيابية في القصر من ضمن كتلته… فكيف صاروا كتلة «مستقلة» كما يقولون؟!

 

فليسمح لنا هؤلاء الذين يزعمون أنها مشكلة داخلية، نقول هذا بأسف شديد، فنحن نتمنى أن تكون داخلية، ولكن الأمنيات تقف أمام جدار الواقع الذي يؤكد على أنها عقدة خارجية وهي ناجمة عن أنّ إيران تريد أن تحتجز لبنان رهينة وورقة في يدها لتواجه بها الولايات المتحدة في الصراع المتنامي في ما بينهما.