IMLebanon

الهاشم لـ”الديار”: ترسيخ سلطة القانون مدخل لإنقاذ لبنان

 

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل مشاريع إعادة رسم الخرائط مع أزمات الداخل اللبناني، يستمرّ النقاش حول هوية الدولة ووظيفتها ومستقبل نظامها السياسي، بين هواجس التفتيت الطائفي وضغوط الإستحقاقات الدستورية، ويبرز خطاب جديد يؤكد أن خلاص لبنان لا يكون إلا بإعادة بناء الدولة على أسس القانون والمواطنة، وبصون التعددية التي تشكّل جوهر صيغته التاريخية. وفي هذا السياق، يقدّم العضو في لقاء “مستقلون من أجل لبنان” الدكتور بسام الهاشم، رؤية سياسية تنطلق من الوسط المسيحي ولكنها عابرة للطوائف، وتتموضع ضمن مشروع وطني جامع يرفض التقسيم.

 

ويشير الدكتور الهاشم في حديث لـ”الديار”، إلى أن طرح اللقاء يرتكز على ضرورة إعادة بناء الدولة اللبنانية بعيداً عن أي فرز طائفي أو حزبي ضيق، والعمل على تثبيت مفهوم المواطنة الجامعة، لأن الفرز القائم داخل البيئة المسيحية، كما داخل سائر البيئات اللبنانية، يعكس تباين الخيارات السياسية لا انقساماً في الهويات الطائفية، ما يؤكد أن اللبنانيين غير مفروزين طائفياً.

 

ومن هنا، يشدّد الهاشم على أن “الإنطلاق من الوسط المسيحي لا يعني الإنكفاء داخل حدود طائفية، بل يشكّل منصة لإثبات أن الشراكة الوطنية ممكنة، وأن المسيحيين جزء أصيل من أي مشروع وطني مقاوم يحمي لبنان من التفتيت، فالرهان هو على دولة جدّية قائمة على احترام القوانين، وفصل السلطات، وتعزيز دور المؤسسات، لا على تكريس زعامات أو محاصصات”.

 

ويضع الهاشم خطاب لقاء “مستقلون من أجل لبنان” في سياق المواجهة مع ما يعتبره “مشروعاً توسعياً تفتيتياً تقوده إسرائيل، يستهدف الكيان اللبناني في طليعة الكيانات المهدّدة”. ويعتبر أن “إسرائيل تسعى إلى ضرب التعددية اللبنانية لإثبات أن التنوّع الديني والثقافي غير قابل للحياة، وأن الصيغة اللبنانية محكومة بالفشل”.

 

ويحذّر الهاشم، من “مخطط إسرائيلي أوسع لإعادة ترتيب المنطقة على أساس مطابقة الكيانات السياسية مع الهويات الطائفية أو الدينية أو العرقية، بحيث تُرسم الحدود وفق انتماءات أحادية مغلقة”. ويرى أن هذا “الحلم الإسرائيلي اصطدم تاريخياً بالمقاومات المتعاقبة، من المقاومة الفلسطينية إلى القوى اللبنانية المتنوعة، وصولاً إلى الحركات الإسلامية وفي مقدمتها حزب الله”. ويؤكد أن “هذه المقاومات، على اختلاف توجّهاتها الفكرية والسياسية، شكّلت سدّاً في وجه مشاريع التفتيت، وأن البديل عن المقاومة هو الإستسلام لمعادلات مفروضة من الخارج”.

 

وإذ يشدّد الهاشم على “ضرورة بلورة وعي سياسي إصلاحي يتجاوز الإنقسامات التقليدية”، يؤكد أن “التواصل قائم مع مختلف الأفرقاء، لا سيما مع قوى المقاومة، انطلاقاً من اعتبار أن حماية لبنان مسؤولية مشتركة”، ويلفت إلى أن “اللقاء منفتح على المرجعيات الدينية المسيحية، والسعي إلى لقاء المرجعيات الدينية الأخرى، بهدف طرح رؤية سياسية تقوم على مصلحة لبنان العليا، بعيداً عن الاصطفافات الحادة”.

 

وفي ما يتعلق بالإنتخابات النيابية، يعبّر الهاشم عن تمسّكه باحترام المواعيد الدستورية، “لأنه من غير المقبول أن يتحوّل كل استحقاق انتخابي إلى مادة للتشكيك والتأجيل، فالديمقراطية تقتضي دورية الإنتخابات، لا إخضاعها للظروف السياسية أو الحسابات الإقليمية”، ويكشف عن “وجود شخصيات في اللقاء جديرة بالترشّح للإنتخابات النيابية”.

 

وفي السياق نفسه، يكشف الهاشم “عن وجود توجّه لتأجيل الإنتخابات النيابية”، معتبراً أن “للولايات المتحدة الأميركية مصلحة في ذلك، إذ أنها تراهن، وفق قراءته، على تبدّل موازين القوى الداخلية نتيجة التطورات العسكرية”. ويرى أن “الهدف من التأجيل قد يكون انتظار تغييرات سياسية داخل البيئة الشيعية تؤثر على موقع حزب الله وحلفائه”.

 

ويخلص الدكتور الهاشم، إلى أن “أي تأجيل جديد للإنتخابات سيشكّل إساءة إضافية للدولة اللبنانية ولمبدأ سيادة القانون، وسيكرّس سابقة خطيرة في التعامل مع الدستور كأداة ظرفية، فاحترام المواعيد الدستورية ليس مسألة تقنية، بل هو تعبير عن جدية الدولة والتزامها أمام شعبها”.

 

وعليه، يعتبر الهاشم، أن “التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على مواجهة مشاريع التفتيت الخارجية، بل يشمل أيضاً صون الحياة الدستورية في الداخل، وتثبيت ثقافة سياسية جديدة تقوم على الشراكة الوطنية، والمقاومة حين تقتضي الحاجة، وبناء الدولة حين تتوافر الفرصة، وبهذا المعنى، يتقاطع مساران، الأول مسار الدفاع عن الكيان في وجه مشاريع التقسيم، ومسار ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وكلاهما، في نظر الهاشم، شرط لبقاء لبنان وطناً للتعددية، لا ساحة لتجارب الآخرين”.