IMLebanon

الإستحقاق النيابي في مواعيده برغم التباينات والخلافات حول قانون الإنتخاب

 

تعطيل الانتخابات يضرب مسيرة الدولة ويقلِّص الثقة العربية والدولية بلبنان

 

 

يصرُّ كبار المسؤولين على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، بالرغم من احتدام الخلاف حول تعديل قانون الانتخاب الحالي، لجهة آلية انتخاب المغتربين،  وعدم التوصل الى اتفاق بين الاطراف السياسيين بخصوصه قبل المدة القصيرة الفاصلة عن تحديد الثاني من شهر ايار المقبل،موعداً لإجراء المرحلة الاولى من الانتخابات ، استنادا الى مرسوم دعوة الهيئات الناخبة والتحضيرات التي اتخذتها وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات، بالتزامن مع بدء الاستعدادات من قبل الاحزاب والتيارات والمرشحين، تمهيداً لخوض هذه الانتخابات.

 

ويلاحظ انه برغم اعتراض بعض الاطراف السياسيين الداعين لإجراء تعديلات على آلية انتخاب المغتربين ، باعتبار انها قد تحسن فرص فوزها بمقاعد اضافية، وتقوي موقعها ونفوذها في التركيبة والقرار السياسي بالمرحلة المقبلة،الا انها لم تبادر الى الدعوة لتأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس الحالي، كما حدث في اواسط العقد الماضي، لأنها تعلم ان مثل هذه الدعوة لن تلقى تجاوباً من المسؤولين واطراف وازنة بالسلطة، ما ابقى الرغبة بالتأجيل تدور في في حلقات ضيقة وبعيداً من الاعلام، وليس على المنابر والخطب والمواقف العلنية.

من أسباب دعوة بعض الاطراف او النواب المستقلين، تأجيل الانتخابات، والدعوة للتمديد للمجلس الحالي، تعثر تحالفاته الانتخابيةالمعتادة بفعل تبدل موازين القوى السابق ، والخشية من خسارة محتملة لمقاعد نيابية من حصته، في حين لم تقابل دعوة التأجيل التجاوب او التأييد من القوى الفاعلة والمؤثرة، وبقيت بدون مفاعيل ميدانيا .

هناك اكثر من سبب اصدمت به رغبة الداعين لتأجيل اجراء الانتخابات ، اولها التعهد الذي قطعه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام ، للداخل والخارج ، باجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده ، لان القفز فوق هذا التعهدات من دون اسباب مقنعة،او ظروف استثنائية، يعتبر بمثابة انتكاسة للعهد وللحكومة، ترتب تداعيات سلبية على مسيرة الدولة ككل وتضعف صدقيتها  في تجديد الحياة السياسية، من خلال انتخاب اول مجلس نيابي بعد المتغيرات المحلية الناجمة عن تقلص نفوذ وهيمنة حزب االله وحلفائه، بعد خسارته لحرب «الاسناد»، وسعيها الدؤوب  في اكمال مسيرة  حل الازمات المتراكمة، واعادة بناء الدولة والنهوض بلبنان نحو الافضل.

اكثر من ذلك ، لن يقتصر ضرر تأجيل الانتخابات النيابية على الداخل اللبناني، وانما ينسحب على علاقات لبنان مع الخارج، مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، ويترك بصمات سلبية على سمعة لبنان، ويطرح شكوكاً وتساؤلات عن مدى جديّة السلطة وقدرتها في استكمال مسيرة بسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية، وانقاذ لبنان الازمات التي يواجهها ،سياسياً واقتصادياً،ويؤثر سلباً على تقديم المساعدات المطلوبة من هذه الدول لحل هذه الازمات.

لكل هذه الاسباب، يجهد المسؤولون لإيجاد المخارج المطلوبة لحل التعقيدات التي تحيط بقانون الانتخاب الحالي،  لإجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد لها والاستفادة من  مفاعيلها الايجابية، سياسياً واقتصادياً، وتفادي كل سلبيات  تأجيلها ، والإبتعاد عن اضرار وتداعيات التمديد للمجلس النيابي .