• Subscribe to newsletter

الانتخابات المعلبة والتباكي على النسبية  

الانتخابات التي شهدها المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اليوم كانت شكلية ومعلبة بكل ما للكلمة من معنى لان المنتخبين عينوا مسبقا من قبل الثنائي الشيعي، وكان لا بد من حفظ ماء الوجه وايجاد الاخراج الملائم.

لماذا الحاجة الى هذا الاخراج؟ وهل يعتقد أحد أن ثمة امكانية، ولو ضئيلة،لاي شخصية او جهة شيعية أخرى، أن تتحدى التوافق بين حركة امل وحزب الله وتكسره؟

الامر مستبعد تماما، والطرفان الشيعيان يعرفان ذلك.

لعل الاجابة في مكان آخر، وتحديدا في مناقشات قانون الانتخاب.

المعروف أن الثنائية الشيعية اياها تهيمن على كل المقاعد المخصصة للطائفة في المجلس النيابي. والمعروف ايضا ان التحالف الانتخابي بين طرفيها قائم ومستمر، واي انتخابات مقبلة، ووفقا لاي قانون، ستؤدي الى النتائج نفسها.

حزب الله يدعي انه يريد النسبية الكاملة، مع معرفته انها ستخسره بعض المقاعد النيابية، ولكنه يضحي من أجل البلد !!

هذا كلام جميل جدا. ولكن العبرة في الفعل لا في القول.

حزب الله يريد تطبيق الديمقراطية وهو ليس ديمقراطيا، لم نسمع يوما عن انتخابات داخلية فيه، كما جرى ويجري في الاحزاب والتيارات الاخرى. وبطبيعة الحل لا ينقص من قيمته شيء انه حزب ديني، ولكن لنتعامل معه على هذا الاساس.

حزب الله كان خلف قانون تمديد ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية لثلاث سنوات والذي رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توقيعه، فنشر حكما في الجريدة الرسمية وصار نافذا.

هذا لا يمت الى التضحية بشيء. فالخشية من تسلل شخصيات شيعية مستقلة هو الدافع لاجهاض انتخابات لم تجر منذ العام 1975، اي منذ 42 عاما،علما ان القانون يلزم بإجرائها كل ست سنوات.

وحزب الله هو الذي سعى الى الدخول رسميا وبقوة الى المجلس الشيعي الذي لطالما انضوى تحت جناح حركة المؤسس الامام موسى الصدر. وقد اشترط الحزب الحصول على حصة دسمة في الهيئة الشرعية، بتعيين السيد عباس الموسوي والشيخ علي وياسين، الى ثلاثة أعضاء من أصل الأعضاء الـ 12 بعدما كانت عضويته في الهيئة تقتصر على الشيخ محمد يزبك. وبتعيين طراد حمادة وطلال عتريسي سيكون له وجود للمرة الأولى في الهيئة التنفيذية بعدما كان وجوده فيها سابقاً يقتصر على نوابه الذين يعتبرون أعضاء حكميين شأنهم شأن بقية نواب الطائفة. كما أن تعيين القاضي الشيخ علي الخطيب نائباً أول للرئيس سيتم بالتوافق معه، وعلى حساب المرشح الاخر الشيخ محمد كنعان.

حزب الله يحاول ترتيب بيته اللبناني، ربما كتمهيد للعودة، يوما ما من الحرب السورية، كحزب فاعل داخل كل المؤسسات الرسمية اللبنانية، ومن باب أولى ان يكون له الحصة الوازنة في المؤسسات الشيعية.

حزب الله لم يعد راضيا عن الادارة السابقة للمجلس الشيعي التي لم تتحمس كثيرا للرد على مواقف ضده من مرجعيات دينية رفيعة كدار الفتوى والبطريركية المارونية وغيرهما، لذا اراد ان يتولى الامر بيده.

حزب الله يرفض النسبية والاكثرية ايضا»، والانتخابات من اصلها في المجلس الشيعي، فكيف نفسر اصراره على انتخابات نيابية وفقا للنسبية الكاملة في لبنان دائرة واحدة.

نصدق الحزب الشيوعي مثلا، عندما يرفع هذا المطلب، فهو حزب ذو جمهور علماني منتشر على شكل بقع صغيرة او متوسطة في مختلف الانحاء اللبنانية. أما حزب الله فوضعه مختلف اذ ان جمهوره محدد في مناطق شيعية معينة، تشده العصبية المذهبية، كسائر العصبيات لدى الآخرين، ولديه من الحجم ما يمكنه بالتحالفات من كسب اي انتخابات ولو بواسطة أسوأ قانون.

حزب الله يريد النسبية الكاملة لانه يريد اضعاف الجميع: تيار المستقبل اولا، الحزب التفدمي الاشتراكي ثانيا، القوات اللبنانية ثالثا … الى آخر اللائحة.

لو أراد حزب الله النسبية الكاملة لطبقها في انتخابات المجلس الاسلامي الشيعي أولا.