IMLebanon

حكومة تصريف الأعمال واللجان النيابيّة تسعى لتأمين التمويل لخطّة الطوارىء “الأكثر إلحاحاً” محلياً ودولياً

 

يبدو أنّ وضع حكومة تصريف الأعمال “خطّة طوارىء وطنية لتعزيز الجهوزية لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي”، ودعوة رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي اللجان النيابية العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة الحكومة في هذه الخطّة، يُشكّلان أحد المؤشّرات على أنّ حرب غزّة قد تتمدّد الى الداخل اللبناني، وقد لا تبقى المواجهات العسكرية بين حزب الله والعدو الاسرائيلي مقتصرة على المنطقة الجنوبية، وملتزمة بـ “قواعد الإشتباك”. فلم يسبق للدولة اللبنانية أن قامت بوضع خطّة طوارىء أمام أي عدوان أو كارثة أو أزمة متوقّعة. غير أنّ مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ “الاحتياط واجب، وإن لم يكن هناك معلومات عن أنّ الحرب الموسّعة ستقع غداً”.

 

وأشارت المصادر الى أنّ حرب غزّة التي تحتلّ الأولوية اليوم في منطقة الشرق الأوسط، والتي جمّدت سائر الملفات السياسية والنفطية، لا سيما الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي لم يكن يسير بخطى سريعة نحو انتخاب رئيس الجمهورية، فضلاً عن عدم استكمال عملية التنقيب والاستكشاف في البلوكات اللبنانية لسبب أو لآخر، باتت أنظار اللبنانيين متجهة اليها، كما الى الجنوب اللبناني لما ما قد يكون للحرب والمعارك العسكرية فيهما من تداعيات على لبنان ككلّ.

 

وفي المبدأ، على ما أضافت المصادر، فإنّ لبنان لن يذهب الى الحرب مع العدو كونه يدعو الى السلام ويريد الحفاظ على أمنه واستقراره، إلّا إذا قامت “إسرائيل” بخطوة إستباقية، ما سيدفعه الى الردّ والدفاع عن سيادته وأراضيه. وبحسب ما نراه من “ارتكابات إسرائيلية” عدوانية على قطاع غزّة، شملت قصف المستشفيات والمدارس والمدنيين، فإنّ الاعتداءات على لبنان في حال حصلت ستشمل البنى التحتية، لشلّ الحركة وقطع شرايين الحياة فيه. ولهذا تسعى حكومة تصريف الاعمال من خلال الاجتماعات التي قامت بها الأسبوع الماضي، الى مناقشة الملفات المتعلّقة بقطاعات عديدة، لا سيما الصحة، والأمن الغذائي، والمساعدات الأساسية، والتجهيزات اللوجستية، والحماية والمأوى والتربية وسواها… بهدف تأمين ما يمكنها لأشهر عديدة، في حال ضربت العدو الاسرائيلي المرافق العامّة في البلاد.

 

أمّا لماذا وضع خطّة طوارىء في بلد يعاني من أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة، فأوضحت المصادر نفسها أنّ معاناة لبنان من انهيار اقتصاده، لا تمنع من وضع خطة طوارىء، وتأمين التمويل لها من خلال وضع الموازنات المطلوبة لتعزيز جهوزية القطاعات المحلية، وتحديد فرص التمويل المتاحة محلياً ودولياً. فقد تعلّم لبنان من تجاربه الماضية، لا سيما من انفجار 4 آب 2020، إذ لم يكن هناك خلية طوارىء، الأمر الذي جعل المصابين والمنكوبين يساعدون بعضهم ، ويهبّ البعيدون منهم الى نجدة أهالي بيروت.

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض الدول في مجلس الأمن الدولي الى التوصّل الى إصدار قرار يوقف إطلاق النار في غزّة لإدخال المساعدات الإنسانية اليها، بعد القرار الأخير الذي اتخذ في الجمعية العامّة لكنّه غير ملزم، وفيما تستمرّ الوساطات القطرية لوقف حرب غزّة، وذهاب الطرفين الى المفاوضات على إطلاق الرهائن، أكّدت المصادر أنّ لبنان لن يوقف سعيه لإنهاء خطّة الطوارىء، إلّا مع توقّف الحرب في غزّة. وما يبدو على الأرض حتى الساعة، أنّها تتطوّر بشكل عنيف أكثر فأكثر، في ظلّ إصرار “الإسرائيلي” على استكمال اعتداءاته الوحشية على الفلسطينيين المدنيين.

 

من هنا، لا يمكن للبنان أن يطمئن، على ما شرحت المصادر، إلّا مع اتخاذ مجلس الأمن قرار وقف إطلاق النار، وموافقة الولايات المتحدة عليه، أي عدم استخدامها حقّ النقض “الفيتو” في وجهه، سيما أنّنا نواجه عدوّاً لا مبادىء قانونية وأسس أو حقوق إنسانية يلتزم بها، بل يقوم بعمليات عسكرية انتقامية ويستخدم مواد محرّمة دولياً، دون حسيب أو رقيب، أو إدانة دولية لما يقوم به من جرائم حرب وحرب إبادة جماعية.

 

كما أشارت المصادر عينها الى أنّ الجلسة المشتركة للجان النيابية التي دعا اليها برّي يوم الثلاثاء المقبل، وتضمّ غالبية اللجان المعنية بخطّة الطوارىء الوطنية من المال والموازنة، الإدارة والعدل، الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات، الصحة العامة، العمل والشؤون الاجتماعية، التربية والتعليم والثقافة، الاقتصاد والتجارة والصناعة والتخطيط، الإعلام والإتصالات، الأشغال العامة والنقل، الطاقة والمياه، شؤون المهجرين، حقوق الإنسان، الى المرأة والطفل والبيئة، من شأنها تطمين الداخل اللبناني إذا جرى تأمين التمويل المطلوب لها.

 

فالتطوّرات الأمنية غالباً ما تشلّ حركة المواطنين وتمنعهم من الذهاب الى أعمالهم، فيما تأمين المواد في البلاد، وقريباً من أماكن سكنهم يُخفّف بعض الشيء من مخاوفهم وهواجسهم الحالية.

 

وذكرت المصادر بأنّ وزير البيئة ناصر ياسين المكلّف تنسيق خطة الطوارىء والعمل مع منظمات الأمم المتحدة و الهيئات المعنية، الى جانب المسؤولين في اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والأزمات والصليب الأحمر، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء، وممثلي المنظمات الدولية وغير الحكومية، يعملون معاً على هذه الخطّة. والغاية أن تتلاءم مع خطة الطوارىء الإنسانية الموضوعة من قبل الأمم المتحدة، للاستعداد والاستجابة لمواجهة كلّ ما يُمكن أن يطرأ في مختلف القطاعات، لا سيما على الصعيد الإنساني المتعلّق بنزوح السكّان من منطقة الى أخرى، وتأمين الايواء والإحتياجات اليومية المعيشية والصحية والتربوية لهم، والإسعافات الأولية اللازمة في حال وقوع إصابات وجرحى، وما الى ذلك…

 

ووضعت المصادر هذه الخطة في إطار “الأكثر إلحاحاً” في ظلّ الوضع الأمني الراهن الذي تعيشه غزّة، سيما أنّ الأمور العسكرية مفتوحة على أكثر من إحتمال، ولا يمكن لأحد أن يتكهّن ما يضمره العدو الاسرائيلي للبنان خلال المرحلة المقبلة.